تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

نهاية إدارة التباين.. نعيم قاسم يُعلن كسر المرحلة!

جاد الحاج - Jad El Hajj

|
Lebanon 24
18-01-2026 | 04:00
A-
A+
Doc-P-1470091-639043239553046378.jpg
Doc-P-1470091-639043239553046378.jpg photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
لا يمكن التعامل مع خطاب أمين عام "حزب الله" الشيخ نعيم قاسم الأخير بوصفه امتداداً لما سبقه، أو باعتباره مجرّد موقف دفاعي في سياق العدوان الاسرائيلي المستمر. فما قيل هذه المرّة يتجاوز الإطار التقليدي لخطاب المواجهة مع إسرائيل، ويدخل بوضوح إلى قلب الاشتباك السياسي الداخلي، ليس بوصفه مجرّد سجالٍ سياسي، بل باعتباره تحميلاً مباشراً للمسؤولية عن مسار يرى فيه "الحزب" خطراً فعلياً على الدولة نفسها، وليس على المقاومة فحسب.

وفي هذا السياق، ينطلق الخطاب من توصيف مرحلة مكتملة المعالم: مرحلة ما بعد معركة "أولي البأس" حيث انتقلت المسؤولية الأمنية جنوب الليطاني إلى الدولة اللبنانية بإرادة سياسية مشتركة، وسهّلت المقاومة هذا الانتقال إلى أقصى الحدود، ضمن اتفاق التزم به لبنان كاملاً، فيما امتنعت إسرائيل عن تنفيذ أي من موجباته. ومن هذا الواقع تحديداً، يؤكد قاسم أن أي نقاش داخلي لا يمكن فصله عن معادلة مختلّة قوامها التزام لبناني كامل، وضبط ميداني من جانب المقاومة، في مقابل خروقات إسرائيلية مستمرة.

من هنا، يصبح التصعيد الداخلي مفهوماً كخلاصة سياسية مباشرة. فعندما يتناول قاسم في خطابه ما أسماه بـ "جماعة التبعية للوصاية الأميركية"، فهو لا يستخدم توصيفاً فضفاضاً، بل يرسم ملامح سلوك سياسي محدّد يقوم على تبرير العدوان، وتأجيج الانقسام الداخلي، وتوظيف مؤسسات الدولة لإعادة ضخّ الضغط الخارجي في الداخل.
 
وضمن هذا السياق، يبرز الهجوم على وزير الخارجية يوسف رجّي بوصفه طرفاً سياسياً في مسارٍ يمثّل خروجاً صريحاً على توجهات العهد، إذ اعتبر قاسم أن رجّي يذهب عملياً نحو تبنّي مقاربة تتقاطع مع الرؤية الإسرائيلية في أخطر الملفات المطروحة، أي ملف السلاح والسيادة.

اللافت في هذا الجزء من الخطاب لا يقتصر على مستوى التصعيد، بل يتّصل مباشرة بطبيعة الاتهام نفسه، وهو ما ينسجم مع السياق السابق الذي انتقل فيه الكلام من توصيف السلوك إلى تحديد المسؤوليات. فقاسم لم يتعامل مع أداء وزير الخارجية بوصفه خطأً سياسياً قابلاً للنقاش، بل ذهب الى أبعد من ذلك عبر التشكيك في موقعه ودوره، وطرح علامات استفهام حول الجهة التي يعكس موقفها، محمّلاً إيّاه مسؤولية شلل الدور الدبلوماسي المفترض للدولة.
 
عند هذا الحد، يتخذ الاتهام طابعاً سياسياً واضحاً يتجاوز البعد الشخصي، إذ يُدرج ضمن مسار يرى فيه إضفاء شرعية سياسية على الاعتداءات الإسرائيلية، ودفع المؤسسة العسكرية إلى موقع اشتباك داخلي، وتعميق الانقسام عبر استهداف فئات لبنانية محدّدة، بما يهدّد التوازن الداخلي ويخدم مصالح العدو تحت عناوين مختلفة.

بذلك، يتّسع نطاق المواجهة ليخرج من إطار الدفاع عن المقاومة، ويتحوّل إلى اشتباك مباشر مع مسار يُنظر إليه بوصفه مساساً بدور الدولة نفسها. فالدولة، وفق مصدر سياسي مقرّب من "الحزب" لا يمكن أن تدّعي حماية سيادتها فيما يُدار أحد مواقعها الأساسية بخيارات تنسجم مع رواية العدو، أو تُستخدم للضغط الداخلي بما يحقق سياسياً ما عجزت إسرائيل عن فرضه ميدانياً. ومن هنا، يُطرَح موقف "الحزب" بوصفه تجاوزاً للتوصيف أو الاحتجاج، بل كمطالبة صريحة بتحمّل الحكومة لمسؤوليتها، عبر خطوات سياسية واضحة تضع حدّاً لهذا المسار، سواء بتصحيحه، أو بإلزامه بالخط العام، أو بإحداث تغيير ما يمنع استمراره.

وبالتوازي مع هذا الاشتباك، يطرح قاسم مقاربة مختلفة لترتيب الأولويات السياسية، تقوم على رفض نقل النقاش إلى ملفات خلافية قبل تثبيت الوقائع الأساسية. فمسألة السيادة، وفق هذا التصوّر، تُوضَع في مقدّمة الأولويات قبل فتح أي ملف خلافي، بدل استخدامها كورقة في الصراع الداخلي. ومن هذا المنطلق، ترى المصادر أن فتح ملف السلاح في ظل عدوان مستمر وغياب أي التزام إسرائيلي يندرج ضمن مسار يضعف الموقع اللبناني بدل أن يحصّنه، ويستنزف عناصر قوته من دون تحقيق أي مكسب فعلي، ما يحوّل أي تنازل إلى عبء سياسي أكبر.

ولعلّ الحدّة في الخطاب لا تعبّر عن تصعيد لغوي، بل عن قلق من مسار داخلي يراه "الحزب" قابلًا للانفجار. فالإشكالية المطروحة، بحسب المصادر، لا تتعلّق بوجود تباين في المواقف، بل بكيفية إدارة هذا التباين عبر مؤسسات الدولة، وبما إذا كان قد بدأ جدياً بالتحوّل عبر قوى داخلية إلى أداة لتكثيف الضغوط على شريحة لبنانية بعينها، أو إلى وسيلة لإعادة إنتاج توازنات داخلية بالاستناد إلى عوامل خارجية. من هذه الزاوية، يضع الخطاب هذا الموقف في خانة التحذير من نتائج سياسية محتملة، بعيداً عن سجال داخلي تقليدي، وخارج أي نقاش يمكن احتواؤه ضمن الأطر المعتادة.

في المحصّلة، يعكس خطاب الشيخ نعيم قاسم انتقالاً من منطق الاحتواء إلى منطق المواجهة السياسية الصريحة، بوصفها نتيجة مسار داخلي بلغ حدوده القصوى. ومن هذه الزاوية، تأتي النبرة القاطعة في الخطاب كإعلان كسر لهذه المرحلة، وكتأكيد على أن الصبر السياسي انتهى، وأن الاستمرار بالنهج نفسه لم يعد وارداً أصلاً.
Advertisement
المصدر: خاص لبنان 24
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك

جاد الحاج - Jad El Hajj