أنهى الموفد السعودي يزيد بن فرحان لقاءاته في
بيروت، حيث شدّد على حرص بلاده على استقرار
لبنان وبسط سيادة
الدولة على كلِّ أراضيها ودعم الجيش، ومعلناً أن
السعودية لا تتدخل في الشؤون
اللبنانية الداخلية.
وكتبت" النهار": رسمت الزيارة التي قام بها الموفد السعودي الأمير يزيد بن فرحان لبيروت واختتمها السبت، معطيات لافتة لجهة تعمّق الاهتمام السعودي بالواقع الداخلي في لبنان، الأمر الذي ترجم كثافة اللقاءات التي أجراها بن فرحان وتنوّعها مع القوى السياسية.
ونقل نواب قابلوا بن فرحان عنه تأكيد حرص بلاده على استقرار لبنان وبسط سيادة الدولة على كلِّ أراضيها ودعم الجيش .
وأفيد أن النواب حاولوا استيضاح رأيه في أكثر من موقف متعلّق بالملفات اللبنانية الداخلية، فكان جوابه أن السعودية لا تتدخل في الشؤون اللبنانية الداخلية.
وقال زواره إنه شدّد على الارتياح إلى الحكومة وأدائها ومواقف رئيس الجمهورية في إدارة المرحلة. كما أبدى اهتماماً كبيراً بموضوع حصر السلاح بيد الدولة، وضرورة التقدّم المطرد في هذا الملفّ الصعب والشائك.
وتحدث عن أهمية دعم الجيش اللبناني باعتباره المؤسسة الوطنية الجامعة وحجر الأساس في بناء دولة كاملة السيادة، بما يعزّز الأمن والاستقرار ويكرّس ثقة المجتمعين العربي والدولي بلبنان.
وكتب غاصب المختار في" اللواء": بَيّن قرار موفدي دول اللجنة الخماسية العربية - الدولية لا سيما السعودي والقطري والفرنسي بتحديد موعد لعقد مؤتمر دعم الجيش اللبناني في الخامس من آذار المقبل، ان العين السعودية والفرنسية والعربية عموماً ما زالت مسلّطة على لبنان برغم كل المشكلات والعقبات القائمة أمام معالجة الأزمات.
وظهر التقاطع السعودي - الفرنسي بشكل خاص أيضاً في المواقف من الحرب
الإسرائيلية على لبنان وغزة وقصف العاصمة القطرية والعدوان على اليمن والاعتداءات اليومية على
سوريا، وهي تقاطعات تشير الى اهتمام البلدين بتحقيق الاستقرار ولو بالحد الأدنى في المنطقة العربية، وبرغم ان اهتمام فرنسا باليمن أقل من السعودية نظراً لحساسية الوضع الجغرافي والسياسي.
وفي كل الأحوال، يُنتظر أن تشهد المرحلة المقبلة تنسيقاً سعوديا - فرنسياً أعلى بعد إنجاز الإصلاحات المالية وإقرار قانون معالجة الفجوة المالية، ليتسنّى للدولتين الاتفاق على مؤتمر التعافي الاقتصادي للبنان والمقرر ضمن أجندة دول الخماسية لكن لم تُدرس تفاصيله بالكامل ولم يتحدد موعده بعد.
وكتب طارق ترشيشي في" الجمهورية": يشير تحرّك الأمير بن فرحان إلى أنّ الرياض بدأت تؤدي دور الضابط السياسي لا الوسيط الظرفي، إذ يتميّز دورها داخل اللجنة الخماسية بطابعه الاستراتيجي
الطويل النَفَس، فالمملكة لا تتعاطى مع لبنان كملف أزمات متلاحقة، بل كاختبار لنموذج الدولة في المشرق العربي، ومن هنا، تركّز على ربط الاستقرار الأمني بالإصلاح السياسي والمؤسساتي وتعزيز موقع الدولة اللبنانية.
وبينما تلتقي المقاربة الأميركية مع السعودية على هدف الاستقرار، إلا أنّها تختلف عنها في كونها أقل تشدّدًا في ربط الدعم بالإصلاحات البنيوية.
أما فرنسا، فهاجسها هو التسوية السياسية السريعة، فهي تسعى تقليدياً إلى لعب دور الوسيط السياسي، مع ميل واضح إلى البحث عن تسويات سريعة قابلة للتسويق دولياً، ولذلك تركّز على الحفاظ على نفوذها التاريخي في لبنان.
من جهتها، مصر تركّز على استقرار الدولة ومنع التفكك، ولذا يلتقي دورها إلى حدّ بعيد مع الرؤية السعودية.
في حين أنّ قطر تؤدي داخل اللجنة الخماسية دور الوسيط المرن القادر على التواصل مع أطراف متناقضة، وتمتاز مقاربتها بالتركيز على تسهيل التفاهمات المرحلية والاستعداد لتقديم دعم مالي أو لوجستي عند توافر تسوية.
على أن ما يميّز حراك الرياض الراهن وسط هذه الأدوار المتقاطعة، أنّه يبرز الدور السعودي بصفته العمود الفقري السياسي للجنة الخماسية في الملف اللبناني، فالمملكة تربط بين الجنوب وبيروت، وبين الأمن والإصلاح، وترفض الفصل بين الشق الداخلي والشق الإقليمي، وتتعامل مع لبنان كمسؤول عن خياراته، لا كضحية دائمة للظروف، ولذلك، تعكس لقاءات الأمير بن فرحان تحوّل السعودية إلى شريك فاعل في إدارة المرحلة اللبنانية، لا كراعٍ تقليدي للتسويات، بل كضابط إيقاع داخل اللجنة الخماسية، وفي وقت تتوزع أدوار شركائها في اللجنة الخماسية بين الأمني، والتوسطي، والبراغماتي، تحاول السعودية ترسيخ مقاربة تقوم على المعادلة الآتية: لا استقرار دائماً بلا دولة، ولا دعم بلا قرار سياسي، ولا تسويات قابلة للحياة بلا أفق إصلاحي وسيادي حقيقي وعملي.