كتب الان سركيس في" نداء الوطن":ينتظر أن تشهد الأيام المقبلة تطوّرات في عمل "الميكانيزم". اللجنة التي يرأسها جنرال أميركي ونائبه فرنسيّ، لن تبقى بشكلها الحالي. وتشير المعلومات إلى تطوّر في شكلها وطبيعتها، فإذا كانت محصورة في هذا الوقت بالسفير كرم كمفاوض سياسي، ودورها مرتبطًا بالشق التقنيّ، إلّا أن الأحداث ستفرض حكمًا توسّعها في المجالات كلّها.
ويعتبر المفاوض الأميركي هو المطّلع الأكبر على كلّ ما يحصل. وسجّلت في الفترة الأخيرة محاولة فرنسية للدخول على خطّ الوساطة والمفاوضات بين
لبنان وإسرائيل. ورغب الموفد الفرنسي جان إيف لودريان في حضور اجتماع "الميكانيزم" كرسالة على توسّع الدور الفرنسي والحضور في لبنان والشرق الأوسط.
وتؤكّد المعلومات من متابعين لملف "الميكانيزم" والتفاوض أن لا ضوء أميركيًا بتعزيز الدور الفرنسي. لا مانع لواشنطن من دخول أي دولة حليفة في مسار تهدئة الأمور أو إقناع لبنان بالعمل على حصر السلاح والمضيّ قدمًا في المفاوضات مع تل أبيب، لكن أن تأخذ أيّ دولة وعلى رأسها
فرنسا دورًا أكبر من المرسوم لها فهذا ممنوع أميركيًا.
وتلفت المعلومات إلى أن
واشنطن هي المشرفة الوحيدة على ملف التفاوض، وأيّ شيء تريد قوله توصله مباشرةً إلى لبنان وإسرائيل، ويترجم ذلك من خلال حركة الموفدين، سواء كانت الموفدة
مورغان أورتاغوس أو توم برّاك، والآن يؤدّي السفير الأميركي ميشال عيسى دورًا بارزًا في إدارة الملف اللبناني والعمل على متابعة جميع الملفات سواء الداخلية أو المرتبطة بـ "الميكانيزم" والحرب بين لبنان وإسرائيل وما قد تحمله المرحلة المقبلة من تطوّرات.
على الرغم من تصنيف فرنسا في خانة الحليف للولايات المتحدة الأميركية، إلّا أن هناك مقاربة مختلفة لكلّ الملفات، وتعمل باريس على فتح قنوات اتصال مع خصوم واشنطن أو تراعي وضعهم مثلما حصل في علاقتها مع
إيران أو "حزب اللّه". ويأتي الطموح الفرنسي في الدخول على خطّ المفاوضات في توقيت أميركي حاسم. واشنطن تريد إنهاء كلّ السلاح غير الشرعي في لبنان، وتعمل على تغيير النظام في إيران، وبالتالي تقود المحادثات في هذه الملفات بالمباشر، ولا تسمح لأحد أن "يخربط" خطتها حتى لو كانت هذه القوّة حليفة لها.
وأتت أزمة
جزيرة غرينلاند لتزيد التصلّب الأميركي خصوصًا تجاه فرنسا. فالرئيس
دونالد ترامب قرّر فرض رسوم جمركية بنسبة 10 في المئة على صادرات بلدان أوروبية ترفض خطته لشراء
الجزيرة، وأتت فرنسا على رأس هذه الدول، وبالتالي لن تتساهل واشنطن مع باريس في لبنان ولن تمنحها دورًا أكبر، وسيبقى دورها مرسومًا وفق ما تحدّده الإدارة الأميركية.