شهد
لبنان في الأيام الأخيرة سلسلة هزات أرضية أثارت قلق اللبنانيين لاسيما انها تزامنت مع توقعات لخبير الزلازل الهولندي المُثير للجدل فرانك هوغربيتس عن احتمال حدوث زلازل بقوّة تتراوح بين 6 و7 درجات في لبنان وسوريا.
فصباح يوم الخميس الماضي ضربت هزّة أرضية بقوة تقارب 4.2 درجات صباح منطقة البحر الميت، بعدها مباشرة نشر العالم الهولندي في منشور عبر حسابه على "إكس" قال فيه: "مع الهزة الأرضية الخفيفة الأخيرة التي ضربت لبنان وسوريا، تشهد المنطقة زيادة ملحوظة في النشاط الزلزالي. واستناداً إلى الأحداث التاريخية، فإنّ صدع البحر الميت التحويلي لديه القدرة على إحداث زلزال بقوة تتراوح بين 6 و7 درجات".
وفي تسلسل للهزات التي ضربت لبنان أخيرا، وقعت هزة أرضية بقوّة 3.4 على مقياس ريختر أمس الأحد في منطقة اللبوة في قضاء
بعلبك وشعر بها بعض المواطنين في
البقاع والهرمل.
وأفيد مساء أمس الأحد أيضا عن وقوع هزة أرضية بقوة 2.4 درجات حدد موقعها في قضاء جزين، الا ان المركز الوطني للجيوفيزياء دعا المواطنين لعدم متابعة أو تداول ما يُنشر على وسائل التواصل الاجتماعي حول حدوث هزّة هنا أو هناك، لما قد يتضمنه من معلومات غير دقيقة أو مضللة.
وفي 10 كانون الثاني وقعت هزة أرضية شعر بها سكان
بيروت ومحيطها وقدرت قوّتها بين 3.8 و4.1 درجات على مقياس ريختر، كان مركزها في عرض البحر قبالة العاصمة (على بُعد 40 كلم من الساحل).
وفي شهر تشرين الثاني الماضي سجلت عدة هزات أرضية في قبرص بعضها تجاوز الـ 5 درجات على مقياس ريختر وشعر بتأثيرها أيضا سكان لبنان.
هل نحن في خطر؟
يؤكد العديد من خبراء الزلازل انه لا يمكن توّقع متى تحدث الهزات الأرضية والزلازل لاسيما وان لبنان شهد تاريخيا زلازل كبيرة ومسبباتها لا تزال موجودة وقد تُعيد نفسها ولكن لا يُمكن معرفة ما إذا كان هذا الأمر سيُحدث في الأيام المُقبلة او خلال 100 او 200 عام.
علما ان لبنان يقع في منطقة زلزالية نشطة نسبيًّا بسبب وجود فوالق جيولوجية ضمن أراضيه والامتداد إلى الفالق السوري-اللبناني. لذلك تسجل البلاد عدداً من الهزّات الصغيرة سنويًا، غالبيتها لا تسبب أضرارًا كبيرة.
وبالعودة إلى الهزة التي ضربت البقاع امس، أوضح الباحث في الجيولوجيا وعلم الزلازل
في الجامعة الأميركية في بيروت الدكتور طوني نمر ان الهزة حصلت بقوة 3.8 درجات بحسب مرصد وكالة AFAD
التركية وعلى عمق 9.8 كلم بين بلدتي
العين والجديدة، وهي بذلك تكون قد حدثت على امتداد فالق سرغايا.
وكتب نمر عبر حسابه على "إكس" قائلا:"بعد مراجعة إحداثيات الهزة على عمق صفر، يتبيّن أنها تقع في منطقة تحوي مقالع وكسارات بين بلدتي اللبوة وعرسال مما يستدعي التدقيق في التسجيل الزلزالي كما في عمق الهزة من قبل مراكز التسجيل، لمعرفة عما إذا كانت الهزة طبيعية أو ناتجة عن تفجير ما".
أما عن الهزة الأرضية التي وقعت صباح الخميس في منطقة البحر الميت بقوة 4.3 درجات والتي تبعتها هزة بقوة 3.2 درجات جنوب قبرص على سلسلة اللاذقية البحرية، فأكد نمر ان هاتين الهزتين منفصلتان جيولوجياً عن بعضهما، ولكن فارق الوقت بينهما (أقل من دقيقتين) يرجّح أن ارتجاجات الهزة الأولى استحثت الحركة على فالق الهزة الثانية.
وأعلن أن مسببات الزلازل ما زالت موجودة، ولكن هذا لا يعني اطلاقاً أن حصولها سيكون وشيكاً، وبالتالي فإن الكلام الذي صدر عن العالم الهولندي هو مؤسف بتوقيته، وجاء في إطار تهويلي، ولا ينبغي التوقف عنده كثيراً كونه لا يحمل جديداً.
لم ينسَ اللبنانيون بعد الهزة التي ضربت
تركيا وسوريا عام 2023 والتي شعروا بها وأحدثت هلعا كبيرا حينها، وبالتالي عليهم ان يعتادوا على فكرة الهزات والتكيف مع واقعهم الجيولوجي لاسيما ان لبنان يقع على صفيحتين تكتونيتين العربية من الشرق والإفريقية من الغرب، ويبقى
العلم عند الله.