تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

مساعي كليرفيلد تنجح: هيكل إلى واشنطن وحصرية السلاح حسمت

هتاف دهام - Hitaf Daham

|
Lebanon 24
20-01-2026 | 15:15
A-
A+
مساعي كليرفيلد تنجح: هيكل إلى واشنطن وحصرية السلاح حسمت
مساعي كليرفيلد تنجح: هيكل إلى واشنطن وحصرية السلاح حسمت photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
في ضوء المعطيات السياسية والأمنية المستجدة، تأتي زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل، إلى واشنطن مطلع الشهر المقبل كحدث يتجاوز طابعه البروتوكولي، ليحمل دلالات سياسية وأمنية مباشرة تتصل بملف حصرية السلاح ومستقبل الدعم الدولي للمؤسسة العسكرية والدولة اللبنانية.

الزيارة، التي كانت مقررة في تشرين الثاني الماضي ثم أُلغيت نتيجة إلغاء واشنطن سلسلة مواعيد مع مسؤولين في البيت الأبيض والكونغرس وقيادات عسكرية، جرى لاحقًا تأكيد إعادة جدولتها، بسعي رئيس "الميكانيزم" الجنرال الأميركي جوزيف كليرفيلد إلى تثبيت مواعيدها في هذا التوقيت بالذات، لتأتي اليوم في ظرف مختلف تمامًا سياسيًا وميدانيًا.

الواضح، كما يؤكد رئيس مجموعة العمل الأميركية من أجل لبنان إد غبريال لـ"لبنان 24"، أن القوات المسلحة اللبنانية أحرزت تقدمًا ملموسًا في فرض سلطة الدولة وتعزيز مسار نزع السلاح، لا سيما جنوب نهر الليطاني. هذا التقدم لم يكن صادمًا أو تصادميًا، بل جاء تدريجيًا وبقيادة الدولة وضمن إطار وطني هدفه تثبيت الاستقرار، لا إشعال مواجهة داخلية. والأهم أن هذا المسار حظي باعتراف مسؤولين أميركيين، ما يفسّر التوقعات الإيجابية حيال الاستقبال الذي سيخصص لقائد الجيش في واشنطن.

إلى جانب العامل الميداني، لعب خطاب رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون دورا أساسيا في نقل موقف الدولة من خانة الالتباس إلى خانة الحسم. فقد أكد الرئيس عون بوضوح أن السلاح انتهت مهمته في البلاد، وأن بقاءه بيد مجموعات مسلحة بات عبئا على بيئته وعلى لبنان كله، داعيا إلى قراءة واقعية للظروف الإقليمية والدولية، ومخاطبا "الطرف الآخر" بأن آن الأوان للتعقل. وفي الوقت نفسه، شدد على أن الجيش يقوم بواجباته ضمن الإمكانات المتاحة، وأنه منتشر على كامل الأراضي اللبنانية، من حفظ الأمن إلى ضبط الحدود ومحاربة الإرهاب والمخدرات، ما يضع على عاتقه أعباء ضخمة تفوق قدراته الحالية. وفي رسالة موجهة بوضوح إلى الخارج، أعلن أن "رصاصة واحدة لم تُطلق من لبنان خلال سنة من رئاستي"، في تأكيد على أن القوى المسلحة اللبنانية وحدها هي التي تمسك عمليا بالوضع الأمني جنوب الليطاني.

بهذا المعنى، لم تعد حصرية السلاح، كما يقول مدير مركز المشرق للدراسات الاستراتيجية سامي نادر، مجرد شعار سياسي أو مادة سجالية، بل تحولت إلى التزام رسمي على لسان رئيس الجمهورية والحكومة، من دون تمييز بين شمال وجنوب، ومن دون محاولة الالتفاف اللفظي على جوهر القرار. الدولة قالت كلمتها، ولم تترك الملف في منطقة رمادية.
في المقابل، جدد الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم موقفا مغايرا، مؤكدا أن سلاح المقاومة لن ينزع "حتى لو اجتمعت الدنيا بحربها على لبنان"، ومعتبرا أن على الدولة التوقف عن تقديم التنازلات للعدو.

وعليه، يشير نادر إلى أن الحزب بات شبه معزول في موقفه من ملف السلاح شمال الليطاني، وأنه في حال رفض التسليم بمسار الدولة سيتحمل وحده أعباء مواجهة الدولة والمجتمعين العربي والدولي، إضافة إلى كلفة داخلية في بيئته التي ستسأل بوضوح: كيف يمكن الاستمرار في ظل حصار اقتصادي، وعدم إعمار، واستمرار التوتر؟ الخلاصة وفق هذه القراءة أن كلفة الرفض ستكون باهظة سياسيًا واقتصاديا واجتماعيا، وأن الرهان على كسب الوقت لم يعد مجديًا كما في السابق.

من هنا، تكتسب زيارة قائد الجيش إلى واشنطن بعدها العملي، إذ تشير مصادر مطلعة على الأجواء الأميركية إلى أنه سيعود بتأكيد واضح على مبدأ حصرية السلاح، وأن مرحلة جنوب الليطاني باتت شبه منتهية، وأن العمل سيبدأ شمال الليطاني على مراحل. هذا المسار سيكون مطروحا على طاولة مجلس الوزراء في جلسته المرتقبة الشهر المقبل، عند تقديم الجيش تقريره حول الوضع الميداني وخطط الانتشار المقبلة.

وبناءً عليه، فإن الدعم الدولي، وخصوصا الأميركي، سيكون، بحسب المصادر، متلازما مع مراحل التنفيذ ومعاييرها، لا مع الوعود فقط. ولهذا ينظر إلى مؤتمر الدعم المرتقب في آذار على أنه اختبار جدي: إما التقدم في التنفيذ وإما تعطيل المؤتمر في حال ثبت أن هناك مماطلة أو محاولة لكسب الوقت، فيما يبقى الهاجس الدائم هو تفادي عودة آلة الحرب الإسرائيلية التي لا تنتظر طويلًا في حال شعرت بأن الواقع الأمني لا يتغير فعليًا.

في الخلفية الأوسع، يطل احتمال التفاوض الإيراني–الأميركي بشروط واضحة تضعها واشنطن، وتدور حول ثلاثة عناوين أساسية: البرنامج النووي، برنامج الصواريخ الباليستية، و"أذرع إيران" في المنطقة. ضمن هذا السياق، يصبح وضع حزب الله، بحسب المصادر، أكثر تعقيدا، لأن أي تفاوض جدي سيضع مسألة السلاح الإقليمي على الطاولة، ما يعني أن هامش المناورة سيتقلص. ووفق منطق المصالح، يبدو الخيار الأنسب للحزب هو التماهي مع الخيار اللبناني الرسمي، لأنه أمام خيارين فقط: إما ضربات إسرائيلية موجعة، أو القبول بالمطلب الإيراني بتسليم السلاح، في حال دخلت طهران في مسار تفاوضي يتطلب تخفيف التوتر في الساحات الإقليمية.

من هنا، يمكن القول إن زيارة قائد الجيش إلى واشنطن ليست مجرد محطة دبلوماسية، بل جزء من مشهد متكامل تتقاطع فيه قرارات الدولة اللبنانية مع حسابات المجتمع الدولي والتحولات الإقليمية المحتملة. الرسالة الأساسية التي تنقل إلى الخارج، كما إلى الداخل، هي أن الدولة حسمت خيارها في مسألة حصرية السلاح، وأن الجيش يتحرك ضمن خطة تدريجية لكنها واضحة الاتجاه، وأن الدعم الدولي لن يكون مفتوحا بلا شروط، بل مرتبطا بمدى التقدم في استعادة القرار السيادي الكامل. وفي المقابل، فإن أي جهة تختار الوقوف خارج هذا المسار ستكون أمام كلفة متصاعدة يصعب تحمّلها في ظل الانهيار الاقتصادي وحاجة البلاد الماسّة إلى الاستقرار وإعادة الإعمار وعودة الثقة الدولية.
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك
Author

هتاف دهام - Hitaf Daham