طغت قضية الأمير السعودي المزعوم «أبو عمر» على سواها من
القضايا في قصر العدل في
بيروت، أمس. فعلى امتداد سبع ساعات، عكفت قاضي التحقيق الأول في بيروت رلى عثمان على متابعة الملف الذي شغل الرأي العام في الأسابيع المنصرمة.
استغرق استجواب خلدون عريمط ومصطفى الحسيان نحو ساعتين، قبل أن تقوم عثمان بمواجهة المدّعى عليهما أحدهما مع الآخر لمقاطعة إفادتيهما، ثم أصدرت مذكّرة توقيف وجاهية بحقّ كل منهما.
وكتبت" اللواء": اصدر قاضي التحقيق الاول في بيروت رلى عثمان مذكرات توقيف وجاهية بحق كل من «الامير الوهمي» وخلدون عريمط..
وكان الموقوفان عريمط ومصطفى الحسيان مثلا امام القاضية عثمان امس في قصر العدل، واستمعت اليهما في ما نسب اليهما من ارتكابات.
وكتبت" الديار": مثل الموقوفان مصطفى الحسيان وخلدون عريمط في قصر عدل بيروت، بالتزامن مع اجراءات امنية مشددة، أمام قاضي التحقيق الاول رلى عثمان، في جلسة تحقيق استمرت لاربع ساعات، اصدرت في نهايته مذكرات توقيف وجاهية بحق كل منهما في ملف «الأمير الوهمي».، وفقا لادعاء النائب العام الاستئنافي في بيروت عليهما بجرائم الاحتيال والابتزاز وتعكير صلات
لبنان بدولة شقيقة والتأثير في ارادة السياسيين في الاقتراع وانتحال الصفة.
مصادر مواكبة للتحقيق كشفت ان الشيخ عريمط انكر التهم الموجهة اليه، كما انكر معرفته بابو عمر، خلال المواجهة امام القاضية عثمان، حيث برز تناقض واضح في الافادات بين الموقوفَين، مع اصرار الاخير على انه نفذ ما رسمه عريمط، الذي كان تعرف اليه اثناء افتتاح مسجد في
عكار ومن هنا بدأت العلاقة بين الرجلين حيث كان عريمط يمده بالمساعدات وهي عبارة عن صناديق إعاشة لتوزيعها على اهالي بلدته، واعلمه عريمط ان الشيخ خالد السبسبي سيسلمه صندوقا من الاحذية لتوزيعه ايضا.
وتابعت المصادر بان الجلسة التي شهدت تمثيلا حيا لابي عمر لكيفية تواصله مع السياسيين، شهدت ايضا تفجيره لمفاجأتين ، الاولى، كشفه انه عرف عن نفسه بانه تاجر
سعودي وليس اميرا، خلافا لما كان ادلى به سابقا، والثانية تاكيده انه تواصل مع ثمانية اشخاص حصرا، نافيا اتصاله بكل من الوزير السابق يوسف فنيانوس وآخرين وردت اسماؤهم في التحقيق، ما اعاد طرح فرضية وجود ابو عمر آخر، وتوقعت المصادر ان تشهد جلسات التحقيق المقبلة الكثير من المفاجآت، خصوصا في حال قررت عثمان استدعاء رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة، وفقا لطلب الدفاع.
وكتبت «الأخبار» أن عريمط الذي حضر بملابس غير زيّه الديني، مع محاميه صخر هاشم، بقي متماسكاً طوال الاستجواب، معتمداً سياسة الإنكار ونفي كل التهم الموجّهة إليه. ولفت إلى أن المساعدات الغذائية التي كان يوزّعها على المحتاجين، كانت بتمويل من رجل الأعمال الإماراتي خلف الحبتور، الذي كان يرسل إليه شهرياً أكثر من 20 ألف دولار. وتقصّد عريمط عند بداية المواجهة مع الحسيان معاتبته، بالقول: «أنا ماذا فعلت لك حتّى تتهمني بهذه الاتهامات، وتفتري عليّ؟».
وأصرّ عريمط على أنه تعرّف إلى الحسيان كأمير سعودي عبر الشيخ خالد السبسبي، ولم يكن يعرف شخصيته الحقيقية، نافياً أن يكون قد طلب منه الاتصال بأيّ من الشخصيات السياسية لأغراض سياسية أو بدافع الحصول على المال. وهو ما دحضه الحسيّان، الذي أكّد أن العكس هو الصحيح، أي إن عريمط هو الذي عرّفه إلى السبسبي، عندما قصده لجلب مساعدة اجتماعية.
وكان الحسيان، وفقاً لإفادته، قد تعرّف إلى عريمط أثناء افتتاحه أحد المساجد في عكار، وعلم حينها أنه شيخ بارز في دار الفتوى ويقوم بتوزيع المساعدات على المحتاجين. وبعد أيام، اتصل الحسيان بعريمط، طالباً منه أن يساعده في تسجيل مركبة (فان) يملكها. وهو ما حصل، قبل أن تتكرّر العملية حينما قصده لدى مروره بظرف اجتماعي صعب، كانت فيه والدته ترقد في المستشفى. فلبّى عريمط حاجة الحسيان، ثم قام بإعطائه نحو 25 حصة غذائية، طالباً منه توزيعها على أهالي بلدته. فأخذ منها الحسيان، على حدّ قوله، ثلاث حصص ووزّع الحصص الأخرى على المحتاجين في المنطقة.
وبعد ذلك، بدأت علاقة عريمط بالحسيان - الذي كان يجيد اللهجة البدوية القريبة من اللكنة الخليجية - تتوطّد، فطلب منه الحصول على خطٍّ عربي أو أجنبي. حينها لجأ «الأمير المزعوم» إلى أحد أصدقائه السوريين، الذي قام بتنزيل برنامجٍ خاص على هاتفه سمح له بإجراء الاتصالات الهاتفية من رقم خارجي.
وعندما عاد واتّصل بعريمط لإبلاغه أن العملية نجحت، أقنعه بإجراء اتصالات بأرقام هاتفية سيرسلها إليه، ويقول لأصحابها بلكنة خليجية إن «
السعودية تحبّهم وتهتم لأمرهم وسوف تدعمهم»، قبل أن يطلب منهم: «ديروا بالكن عالشيخ خلدون، لأن المسؤولين السعوديين بحبّوا وبيحترموا».
وعلم أن الشاب العكاري تراجع عن إفادتيه السابقتين، اللتين قال فيهما إنه كان يوهم متصليه بأنه أمير سعودي بناءً على طلب عريمط، لافتاً إلى أن الأخير طلب منه أن يقدّم نفسه على أنه رجل أعمال سعودي نافذ في الرياض، ويعمل في أكثر من قطاع، ومن بينها تجارة السيارات.
وإذا كان الحسيان قد نفى أي علاقة له بالشأن المالي أو أن يكون قد طلب من أيّ من المتصلين تزويد عريمط بمبالغ مالية، فإنه أشار في إفادته إلى أن الخطة المتّبعة كانت تقضي بأن يقوم عريمط بـ«Missed Call» للحسيان قبل ثوانٍ من دخوله للقاء الشخصية التي ينوي عريمط مقابلتها. وبعد مدّة زمنية معيّنة يكون فيها عريمط قد قدّمه إلى مضيفه على أنه شخصية سعودية نافذة، يقوم الحسيان بالاتصال بعريمط ليُمرِّر الأخير في بعض الأحيان الهاتف إلى مضيفه أو يكتفي بفتح مُكبِّر الصوت، كي يسمع الشخص كلام «الرجل السعودي».
ومن بين الاتصالات البارزة التي تحدّث عنها الحسيان في إفادته، هي مع النائب فؤاد مخزومي.
وكان لافتاً، بحسب إفادة الحسيان، أن عريمط عرّفه إلى بعض السياسيين بهويتيْه، الأصلية والمزعومة، إذ قام بتقديمه إلى سليمان ورجل الأعمال العكاري أحمد حدارة، على أنه شخصية محبوبة في بلدته وموثوقة، طالباً مدّه بالمساعدات لتوزيعها على أهالي منطقته، وذلك لمساعدته في الانتخابات النيابية التي ينوي خوضها.
في المقابل، أنكر عريمط أثناء مواجهة الحسيان جميع هذه التفاصيل، مشيراً إلى أن علاقته بالأخير كانت سطحية وهدفها توزيع الحصص الغذائية. عندها، سألت عثمان عريمط، بعد الإشارة إلى داتا الاتصالات التي أظهرت 350 اتصالاً بين عامي 2022 و2025، بين عريمط والأرقام الأجنبية التي كان يمتلكها الحسيان: «هل كل هذه الاتصالات أجريت بهدف توزيع المساعدات؟». وعلمت «الأخبار» أن الحسيان أعاد معظم اعترافاته أثناء استجوابه في مقر مخابرات الجيش، ولدى المدّعي العام التمييزي جمال حجار، فيما تراجع عن بعضها، كنفيه أن يكون قد اتصل بسليمان أثناء انعقاد اجتماع تكتل الاعتدال الوطني. كما نفى أيضاً اتصاله بالوزير السابق يوسف فنيانوس.
يُذكر أن الملف يتضمّن أربعة مُدّعى عليهم، هم: عريمط والحسيان، إضافةً إلى نجل عريمط، محمد عريمط (متوارٍ عن الأنظار) والشيخ خالد السبسبي (المُتهم بإعطاء إفادة كاذبة). وعلم أن وكيل الدفاع عن الحسيان المحامي يوسف زعيتر سيقوم في الأيام المقبلة برفع مذكّرة لطلب عدد من الشهود، على رأسهم السنيورة والحبتور.