أطلقت اليوم، الاعمال التحضيرية لإعلان
صيدا "عاصمة متوسطية للثقافة والحوار لعام 2027"، خلال حفل أقيم في القصر البلدي للمدينة، تخلله توقيع مذكرة تفاهم رسمية بين وزارة الثقافة ممثلة بالوزير الدكتور غسان سلامة وبلدية صيدا ممثلة برئيسها المهندس مصطفى حجازي، في حضور فاعليات سياسية وثقافية واجتماعية من صيدا وجوارها، والشركاء المحليين والدوليين.
وتضع هذه المذكرة الإطار القانوني والتنظيمي للتعاون المشترك بين الوزارة والبلدية لتجهيز المدينة لهذا الحدث المتوسطي الكبير. وتشمل بنودها تأهيل المواقع الأثرية ووضع خطة لترميم وإبراز المعالم التاريخية التي تزخر بها صيدا، البرامج الثقافية عبر تنظيم مهرجانات وندوات فكرية تعزز لغة الحوار بين شعوب حوض البحر الأبيض المتوسط، والتسويق السياحي عبر إطلاق حملة دولية لتعريف العالم بهوية صيدا الثقافية والسياحية.
وقال وزير الثقافة: "لي زميلة تدرس التاريخ في جامعة كامبريدج
البريطانية، جوزيفين كوين، نشرت في العام الماضي كتابا بعنوان "كيف تمكن العالم من فبركة الغرب". كنت خارج الوزارة ولدي وقت كاف للقراءة، تمعنت في الكتاب وقرأته وفيه نظرية اننا تعودنا التحدث عن تأثير الغرب علينا، لكننا لم نتحدث بالصورة الكافية عن مدى صناعتنا للغرب. تعود الكاتبة الى الالفية الثالثة قبل المسيح لتدرس دور نصف الشرق الاوسط وشمال افريقيا وبلدنا
لبنان في صناعة الغرب. ولم تكن مفاجأة لي ان ارى في صناعة الغرب دورا عظيما لهذه المدينة، فقد تكرر اسم صيدا في الـ 400 صفحة مرات ومرات".
اضاف: "كانت صيدا فعالة في المجال العسكري، ووقفت مع امبراطورية ضد اخرى، وشاءت الاقدار أن تنجح الكفة الاولى وتربح. وكان لصيدا دور تجاري هائل وصل ببحارتها لا الى قبرص ومالطا فحسب بل الى جنوب
فرنسا وشمال افريقيا حتى المحيط الاطلسي. وكان لصيدا دور تكنولوجي في صناعة الموارد وفي نقل الزيتون والزيت والخمر الى مسافات بعيدة، ودور ثقافي اذ انها ساهمت في نشر الابجدية عبر البحر المتوسط".
وتابع: "اذا كان هذا دور صيدا منذ الالفية الثالثة قبل المسيح، ولا سيما في الالفية الاولى قبل المسيح، فمن يتفاجأ ان تعتبر يوما عاصمة للثقافة في البحر المتوسط. هذا امر ليس مفاجئا، لذلك فإن
دوري المتواضع للفت المجلس البلدي الى أهمية ان تحضر صيدا نفسها لهذا الدور، لاقى تجاوبا من صيدا ومجلسها البلدي فنجحوا في تأليف ملف كامل متكامل حصلت فيه
صيدا على جزء متواضع مما تستحقه. اما الآن فنحن امام سنة من التحضير لعام 2027 الذي ينتظرنا وراء الباب. كيف يكون ذلك التحضير؟ يكون بأن تنظر صيدا الى نفسها في المرآة بشجاعة وقوة، وتسأل نفسها، ماذا احتاج لكي أستعيد بعضا من التألق الذي عرفته في الماضي. وان فعلت ذلك سنكون الى جانبها، وسنوقع اليوم الاتفاق الذي تحدث عنه سعادة رئيس البلدية".
وقال: "لقد تحدثت السيدة بهية
الحريري بوضوح وشمول عن معنى العاصمة، وانا اريد ان اتحدث عن معنى الثقافة، فالثقافة اولا قيمة على الذاكرة التاريخية، وما اغنى الذاكرة في هذه المدينة، لذلك سوف نعمل مع المجلس البلدي ومع
المديرية العامة للاثار لاستكمال ما لم يتم استكماله، بدءا بالمتحف الذي عاد العمل عليه منذ فترة، ونأمل الحصول على المال المتبقي للانتهاء منه تماما قبل العام 2027 أو خلاله. ولان الثقافة قيمة على الذاكرة، علينا ان نجد طريقة تليق بما حصل من جهد في اعمال المتحف
البريطاني الذي ينهي اعماله خلال هذه السنة، ونريد لهذه الاعمال ان تبرز بصورة واضحة قبل العام 2027. ونريد ان نعمل على ابراز الصورة الافضل للقلعة البحرية وليس فقط للقلعة البرية، وبالنسبة للقلعة البرية سنسعى الى السير بالحفريات التي تأخرت".
اضاف: "عندما نقول الثقافة قيمة على الذاكرة، فهذا يعني أن هناك امورا علينا القيام بها، ولكن الثقافة هي ايضا الخيط غير المرئي ليس فقط بين الحاضر والماضي، بل ايضا بين الحاضر والحاضر، وهي التي تنشىء الرابطة الوطنية. ولصيدا دور عظيم في هذا المجال ايضا، ان تكون عبرة لما هو جميل وعميق للوحدة الوطنية، في توحيد الذاكرة الوطنية، وفي توحيد المساعي الوطنية على اختلاف الاديان والطوائف والمذاهب والاحزاب. اعتقد ان هذه المناسبة 2027، مناسبة لابراز دور صيدا الوطني والثقافة جزء من هذا الجهد الاساسي الاقتصادي".
وتابع: "اما ما يغفل عنه البعض واحب ان اركز عليه، هو دور الثقافة في التعافي الاقتصادي. نحن في ظل ازمة مالية اقتصادية لا ينكرها احد، فهل الثقافة بعيدة عن امكانية التعافي؟ عام 2019 كانت الصناعة الثقافية في لبنان تشكل 7% من الدخل العام، اي 2% اكثر من الزراعة، وكان هناك 110.000 لبناني يعملون في مختلف الصناعات الثقافية، بينما اليوم عددهم حوالي 80.000، يعملون في المجالات المختلفة من التصميم والسينما والمسرح والكتابة والطباعة وغيرها. لذلك الثقافة عليها ايضا مسؤولية التعافي الاقتصادي، واعتقد ان صيدا لها دور كبير في اعطاء النموذج الناجح لاعادة ابراز الحرف التقليدية والتصميم وكل عناصر الابداع الثقافي الذي يساهم في التعدد الاقتصادي الضروري لوطننا".
وتابع: "لذلك انا طموح لصيدا، طموح بقدر طموح ابنائها، واحيي صيدا، واحيي كل من اشترك في عملية الاعداد لهذا اليوم. اشيد اولا واحيي المجلس البلدي الذي عمل على هذا الملف منذ اليوم الأول، وساهم اليوم في هذا الحفل المبارك. واشيد بمؤسسة الحريري التي التحقت ايضا بالركب منذ اليوم الأول وعملت على نجاح هذه المبادرة بجهد جهيد".
وختم: "منذ نحو 25 عاما، كنت وزيرا في حكومة رأسها ابن صيدا الذي لا تنسى ذكراه، الشهيد
رفيق الحريري، وعملنا آنذاك معا للحصول على قرض بنحو 100 مليون دولار للارث الثقافي، وجاءت بعثة البنك الدولي وعملت في المدن الخمس المختارة، صيدا وصور وبعلبك وطرابلس وجبيل، شعرت يومها ان حصة صيدا منقوصة، وانا هنا اليوم لأحاول إعادة بعض من حقوقها المنقوصة".