نفذ العدو الاسرائيلي امس عدوانا جويا واسعا على عدد من البلدات الجنوبية شمالي الليطاني، وشنت طائراته الحربية غارات عنيفة بعد توجيه انذارات متتالية لاستهداف مبان عديدة في بلدات قناريت وجرجوع والكفور وانصار والخرايب. كما استهدفت مسيرتين سيارتين مدنيتين في البازورية وعلى طريق الزهراني ما ادى الى استشهاد مواطنين.
وفي ظل هذا التصعيد الاسرائيلي المستمر بقي السؤال المطروح، الى اين تتجه الامور بالنسبة للجنة «الميكانيزم»؟
وفي هذا السياق ، كتبت" الديار": يفرض هذا السؤال نفسه بقوة في ظل الغموض الذي بات يكتنف مسار ومصير هذه اللجنة، لا سيما على ضوء الضغوط الاسرائيلية المتزايدة والمدعومة اميركيا من اجل استبدالها باطار سياسي وامني جديد يتجاوز مسألة تنفيذ اتفاق وقف اطلاق النار والقرار 1701 للانتقال الى التفاوض السياسي والامني المباشر بين «إسرائيل» ولبنان على غرار ما يجرى مع
سوريا.
وامس قال مصدر مطلع ان المراجع الرسمية
اللبنانية رغم اجراء اتصالات في الايام القليلة الماضية لم تتلق اي شيء في خصوص تحديد موعد اجتماع لجنة «الميكانيزم» المقبل بعد تاجيل الاجتماع الذي كان مقررا في 14 كانون الثاني الجاري.
واضاف ان هذه المراجع الرسمية وضعت في اجواء اجتماع لجنة «الميكانيزم» في شباط المقبل من دون معرفة الموعد حتى الان.
وردا على سؤال عما اذا كان تجميد او تعليق اجتماعات اللجنة يندرج في اطار محاولة اميركية واسرائيلية لاستبداله باطار جديد، اوضح المصدر ان المراجع لم تتبلغ بمثل هذا الطلب رسميا وليس لديها شيء في هذا الخصوص. لكنه ابدى قلقه من الاجواء التي سادت في اجتماع اللجنة الاخير وما تلاه من اشارات سلبية والضغوط التي تمارسها «اسرائيل» بدعم اميركي اكان داخل اللجنة ام على صعيد غاراتها واعتداءاتها على
لبنان كما حصل امس.
واستنادا الى الاجواء لدى المراجع حتى الان من المتوقع ان يعقد اجتماع لجنة «الميكانيزم» المقبل في شباط، ويرجح ان يكون ايضا على مستوى العسكريين.
ونقل المصدر ان لبنان متمسك بالابقاء على عمل لجنة «الميكانيزم» وتفعيل عملها لتنفيذ اتفاق وقف اطلاق النار، وعدم استبدالها باطار جديد.
ووصف المصدر شهر شباط بانه ربما يكون شهرا مفصليا ليس بالنسبة لمصير لجنة «الميكانيزم» فحسب، بل ايضا على ملفات اخرى منها الانتخابات النيابية في اطار التاكيد على اجرائها في موعدها التزاما بالدستور وانسجاما مع العملية الاصلاحية العامة.
وعلم امس ان اتصالات لبنانية تجري مع الجانب
الاميركي عبر السفارة في
بيروت لمتابعة موضوع لجنة «الميكانيزم» والتصعيد الاسرائيلي الذي تجلى امس بشن غارات عنيف على عدد من بلدات الجنوب شمالي الليطاني ومواصلة الاغتيالات باستهداف سيارات مدنية.
وقال مصدر نيابي بارز امس ان الجانب الاميركي يتبنى ويدفع باتجاه استبدال لجنة «الميكانيزم» باطار ثلاثي سياسي وامني يضم اعضاء لبنانيين واسرائيليين واميركيين، ولم يستبعد ان يكون هذا التوجه في اطار اعتماد النموذج السوري.
وكشف المصدر عن اتصالات تجريها بعبدا وعين التينة لمعالجة هذا الموضوع، واستئناف وتفعيل عمل لجنة «الميكانيزم».
وكتبت" البناء": وضعت مصادر سياسية هذه الاعتداءات الجديدة في إطار تشديد الضغوط السياسية والدبلوماسية والمالية والعسكرية على لبنان لدفعه للاستمرار بمسلسل التنازلات السيادية، لا سيما في دفع الحكومة اللبنانية لرفع مستوى التمثيل في المفاوضات مع «إسرائيل» إلى سياسي واقتصادي للتمهيد لتوقيع اتفاقية أمنية – سياسية – اقتصادية مع لبنان تمنح «إسرائيل» مكاسب استراتيجية امتداداً لما تريد الحصول عليه في سورية، تحت عنوان «السلام» والتعاون الاقتصادي. وربطت المصادر بين التصعيد
الإسرائيلي وبين تعليق المفاوضات داخل لجنة الميكانيزم، لكي يكون مبرراً لـ»إسرائيل» رفع وتيرة ضرباتها ووضع الدولة اللبنانية أمام أمر واقع بتنفيذ قرار حصر السلاح في شمال الليطاني.
وفي سياق ذلك، علم أن أعضاء في اللجنة الخماسية الدولية كثفوا ضغوطهم على أركان الدولة لإنهاء ملف سلاح
حزب الله في شمال الليطاني وعلى كامل الأراضي اللبنانية، تجنباً لتوسيع الحرب
الإسرائيلية على لبنان، ولاقتناص الفرصة للحصول على المساعدات المالية والعسكرية الخارجية للجيش اللبناني بعد تعيين مؤتمر باريس في 5 آذار المقبل. وربط سفراء الخماسيّة وفق المعلومات مؤتمر باريس وكل أشكال الدعم المالي للبنان بتطبيق قراري الحكومة في 5 و7 آب الماضيين، لجهة نزع سلاح حزب الله، ووفق المعلومات أيضاً فقط لعب السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى إلى جانب مواقف بعض المرجعيات الرئاسية في ما خصّ السلاح والإصلاح دوراً محورياً في تحديد مؤتمر دعم الجيش في باريس، وإعادة جدولة زيارة قائد الجيش إلى
الولايات المتحدة.
وتبلغ لبنان عبر قنوات دبلوماسية وفق ما تكشف مصادر أن «إسرائيل» ترفض العودة إلى اجتماعات الميكانيزم في الناقورة قبل أن تقيّم تقرير الجيش الذي سيعرضه في شباط المقبل وما سيكون موقف الحكومة اللبنانية منه وكيف ستتصرف حيال سلاح حزب الله شمال الليطاني. وعلم أن في اللقاء الأخير في الميكانيزم ظهرت الخلافات بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي على عدة ملفات حدودية وتقنية وعسكرية، وتبيّن للوفد اللبناني أن للجانب الإسرائيلي شروطاً لا يمكن للبنان الموافقة عليها. كما علم أن الخلاف الأميركي – الفرنسي في الميكانيزم بلغ حداً كبيراً لدرجة لم يعد يمكن التساكن تحت سقف واحد بين العضوين الأميركي والفرنسي.
وكانت الغارات الإسرائيلية استهدفت ثلاثة مبانٍ سكنية في قناريت، ما أدّى إلى تدميرها بالكامل، إضافة إلى تضرّر عشرات المباني والمحال والممتلكات في محيطٍ امتدّ على كيلومترات عدّة، بفعل العصف الهائل الذي أحدثته أربعة صواريخ طاولت الحيّ السكني. كما أسفر القصف عن إصابة 19 مواطناً بجروح نتيجة تطاير الحجارة، من بينهم عدد من الصحافيين الذين كانوا يغطّون الحدث. وفي بلدات جرجوع والخرايب والكفور، استهدفت الغارات منازل مأهولة، من دون تسجيل إصابات.
وقال رئيس الجمهورية جوزاف عون «ان اسرائيل تمضي في سياسة للعدوان الممنهج عبر شن غارات جوية على قرى لبنانية مأهولة في تصعيد يطال المدنيين مباشرة ويعمد الى ترويعهم وتهديد امنهم اليومي في خرق فاضح للقانون الدولي الانساني ولابسط قواعد حماية السكان المدنيين».
واضاف «ان هذا السلوك العدواني المتكرر يؤكد مجددا رفض اسرائيل الالتزام بتعهداتها الناشئة عن اتفاق وقف الاعمال العدائية واستخفافها المتعمد بالجهود التي تبذلها الدولة اللبنانية لضبط الوضع الميداني والحفاظ على الاستقرار ومنع توسع دائرة المواجهة".
ومساء اصدرت قيادة الجيش اللبناني بيانا اعلنت فيه «ان الاعتداءات والانتهاكات الاسرائيلية تستمر ضد لبنان مستهدفة مبان ومنازل مدنية في عدة مناطق اخرها في قرى الجنوب في خرق فاضح لسيادة لبنان وامنه ولاتفاق وقف الاعمال العدائية والقرار 1701».
وقالت «ان هذه الاعتداءات المدانة تعيق جهود الجيش وتعرقل استكمال تنفيذ خطته وتؤدي الى ترهيب المدنيين وتوقع شهداء وجرحى بينهم، اضافة الى تهجير عشرات العائلات التي فقدت منازلها، كما ينعكس ذلك على الاستقرار في المنطقة ».
اجتماع اليرزة
في المقابل برزت صورة السباق بين التصعيد والجهود المبذولة لدعم الجيش من خلال اجتماع عُقد قبل الظهر وسبق موجة الغارات الإسرائيلية المدمرة جنوباً، في مبنى قيادة الجيش – اليرزة للجنة الإشراف العليا على برنامج المساعدات لحماية الحدود البرية، بحضور قائد الجيش العماد رودولف هيكل، والسفير الأميركي ميشال عيسى والسفير البريطاني هاميش كاول والسفير الكندي غريغوري كاليغان، إلى جانب عدد من ضباط القيادة وقادة الوحدات، وأعضاء فريق العمل المشترك اللبناني- البريطاني- الأميركي، وفريق التدريب الكندي. خلال الاجتماع، عُرضت المراحل المنفَّذة من البرنامج والخطوات المقبلة لتلبية حاجات الوحدات العسكرية المكلّفة بضبط الحدود الشمالية والشرقية ومكافحة التهريب. كما لفت السفراء المشاركون إلى "أهمية دور الجيش في حفظ أمن لبنان واستقراره"، منوّهين "بمستوى احترافه ونجاحه، ومؤكدين ضرورة دعم المؤسسة العسكرية لتعزيز قدرتها على أداء مهماتها على كامل الأراضي اللبنانية". وأكد العماد هيكل "أنّ التزامنا حماية الحدود نهائي، وقد بذلنا الكثير من الجهود والتضحيات لهذه الغاية، غير أنّ تحقيق هذا الهدف بفاعلية يستلزم دعمًا عسكريًّا نوعيًّا، انطلاقًا من حجم التحديات القائمة على الحدود الشمالية والشرقية". وأكد "أهمية المساعدات التي قدمتها السلطات الأميركية والبريطانية والكندية إلى الجيش، شاكرًا دعمها المتواصل في ظل الصعوبات الحالية".
وذكرت "نداء الوطن" أن "استراتيجية الأمن الوطني التي تعهّد رئيس الجمهورية بإنجازها في خطاب القسم، وأُدرجت في البيان الوزاري للحكومة، يتولى إعدادها الجيش اللبناني عبر لجنة متخصصة تستعين بخبرات متنوعة، وقد باتت هذه الاستراتيجية في مراحلها الأخيرة وقاربت على الإنجاز.