شكّل عنف العدوان الاسرائيلي على جنوب
لبنان طوال يوم امس رسالة ميدانية تؤكد مضي العدو في تصعيد متدحرج مثير للقلق.
وجاء هذا التصعيد وسط المحاذير
اللبنانية من الاتّجاه إلى انهاء مفاعيل تفاهم 27 تشرين الثاني لوقف الأعمال العدائية، من خلال إسقاط لجنة مراقبة تنفيذه "الميكانيزم" وإنهاء دورها، كما في وسط الاستعدادات لانعقاد المؤتمر الدولي لدعم الجيش في الخامس من آذار المقبل في باريس، وزيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل لواشنطن ما بين الثالث والخامس من شباط المقبل.
في خضمّ هذه المناخات، أكّد قائد الجيش أنّ "التزامنا حماية الحدود التزامٌ نهائي، وقد بذلنا الكثير من الجهود والتضحيات في سبيل ذلك، غير أنّ تحقيق هذا الهدف بفاعلية يستلزم دعماً عسكرياً نوعياً، نظراً إلى حجم التحدّيات القائمة على الحدود الشمالية والشرقية".
وجاء كلام هيكل في أثناء اجتماع في مبنى قيادة الجيش في اليرزة للجنة الإشراف العليا على برنامج المساعدات لحماية الحدود البرية، بحضور السفير الأميركي ميشال عيسى، والسفير
البريطاني هاميش كاول، والسفير الكندي غريغوري غاليغان، إلى جانب عدد من ضباط القيادة وقادة الوحدات، وأعضاء فريق العمل المشترك اللبناني ـــ البريطاني ـــ الأميركي، وفريق التدريب الكندي.
في المقابل، يلف الغموض مصير لجنة "الميكانيزم" وقال مصدر مطلع ان المراجع الرسمية اللبنانية رغم اجراء اتصالات في الايام القليلة الماضية لم تتلق اي شيء في خصوص تحديد موعد الاجتماع المقبل للجنة بعد تاجيل الاجتماع الذي كان مقررا في 14 كانون الثاني الجاري.
واضاف ان هذه المراجع الرسمية وضعت في اجواء اجتماع لجنة "الميكانيزم" في شباط المقبل من دون معرفة الموعد حتى الان.
وقال مصدر نيابي بارز امس ان الجانب
الاميركي يتبنى ويدفع باتجاه استبدال لجنة "الميكانيزم" باطار ثلاثي سياسي وامني يضم اعضاء لبنانيين واسرائيليين واميركيين، ولم يستبعد ان يكون هذا التوجه في اطار اعتماد النموذج السوري.
وكشف المصدر عن اتصالات تجري لمعالجة هذا الموضوع، واستئناف وتفعيل عمل لجنة "الميكانيزم".
واكد مصدر رسمي انه" على الرغم من عدم فعالية اللجنة ما عبّرت عنه منذ تشكيلها من انحياز كامل لإسرائيل، فان العدو يريد تطيير اللجنة وفرض مسارات وأطر جديدة تمكّنه من فرض إرادته على لبنان والالتزام بالقواعد السياسية وغير السياسية التي يحددها. ويجب هنا ألا نُخرج من حساباتنا المنطقة العازلة التي تريد اسرائيل فرضها في المنطقة الحدودية".
ولفت إلى "أن هدف
إسرائيل واضح لجهة نسف اتفاق وقف إطلاق النار والقرار 1701 والإطاحة بوجود اليونيفيل في الجنوب، وقد نجحت بذلك بدعم أميركي واضح في إنهاء وجود اليونيفيل آخر السنة الحالية. ومنذ البداية أوضحت هدفها هذا، وجوهره إخضاع لبنان لمشيئتها، وتثبيت احتلالها للنقاط اللبنانية المحتلة وتوسيع نطاق احتلالها، ومزيد من حرية الاستهداف والاستباحة للمناطق اللبنانية، والواضح بشكل جلي أن ما تقوم به إسرائيل يتم برعاية أميركية كاملة".
وقال: ان لبنان يرفض أي تغيير في بنية اللجنة، بل يصر على بقائها في إطارها الخماسي: الأميركي، الفرنسي، اللبناني،
الإسرائيلي و"اليونيفيل"، كما يرفض أي تعديل ينقلها من كونها لجنة أمنية إلى لجنة سياسية، ذكّر بأنه عندما وافق لبنان على إضافة مدني إلى الوفد اللبناني تم ذلك تحت سقف الثوابت اللبنانية التي ترتكز على وقف العدوان، والانسحاب الإسرائيلي من النقاط التي تحتلها إلى ما بعد الحدود الدولية، وإطلاق الأسرى، ولا شيء آخر سياسيًا كان أو اقتصاديًا كما يروّجون أو غير ذلك.
وعن التصعيد المتجدد قال: "طالما الاعتداءات
الإسرائيلية مستمرة وليس ما يردعها، فإن الوضع لا يبعث على الاطمئنان، وما يُخشى منه في هذا الإطار ليس اشتعال حرب واسعة، بل أن ترفع إسرائيل وتيرة الضغط على لبنان ."