تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

رواتب القطاع العام بين الحق والقدرة: أي إصلاح يحتاجه لبنان؟

نايلا عازار - Nayla Azar

|
Lebanon 24
22-01-2026 | 04:30
A-
A+
رواتب القطاع العام بين الحق والقدرة: أي إصلاح يحتاجه لبنان؟
رواتب القطاع العام بين الحق والقدرة: أي إصلاح يحتاجه لبنان؟ photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
عاد ملف رواتب القطاع العام إلى واجهة المشهد اللبناني، مع تصاعد التحركات المطلبية للموظفين الذين تآكلت أجورهم بفعل التضخم والانهيار النقدي منذ عام 2019. وبين من يرى في زيادة الرواتب حقًا مكتسبًا لا نقاش فيه، ومن يحذّر من تداعيات مالية خطيرة، يبرز سؤال جوهري: هل يمكن إنصاف الموظف من دون إصلاح الدولة؟
 
ينطلق الخبير الاقتصادي باتريك مارديني في مقاربته من الإطار القانوني، مذكّرًا بأن القوانين اللبنانية ومواثيق العمل الدولية تكفل حق العامل في أجر عادل يضمن كرامته. إلا أن هذا الحق، بحسب مارديني، لا يمكن عزله عن معايير أساسية نصّ عليها قانون العمل نفسه، وفي مقدّمها ربط الأجر بالإنتاجية ونوع العمل والمسؤوليات.
 
ويشير مارديني في حديث عبر "لبنان 24" إلى أن الطروحات السائدة اليوم تذهب باتجاه زيادة شاملة للرواتب وضمّها إلى صلب الأجر مع كامل التقديمات الاجتماعية، من دون أي تمييز بين القطاعات أو تقييم لحجم الإنتاجية أو الحاجة الفعلية. ويعتبر أن هذه المقاربة «تتعاطى مع النتائج وتتجاهل الأسباب البنيوية للأزمة»، محذّرًا من أنها قد تؤدي إلى تكريس الخلل بدل معالجته.
 
ويعاني القطاع العام اللبناني، وفق مارديني، من تضخم مزمن في عدد الموظفين، ووجود مؤسسات عامة فقدت دورها الفعلي منذ سنوات، لكنها ما زالت قائمة وتستنزف الخزينة برواتب وتعويضات ونفقات تشغيلية. ويضيف أن الدولة لم تُنجز حتى اليوم مسحًا شاملًا ودقيقًا لأعداد العاملين، كما لم تُنفّذ خطط إعادة الهيكلة والتوصيف الوظيفي الموضوعة منذ أعوام، فيما يتم القفز مباشرة إلى خيار رفع الرواتب تحت ضغط الشارع.
 
ويلفت إلى أن الرواتب والنفقات التشغيلية تستحوذ على أكثر من نصف الموازنة العامة، مقابل إيرادات محدودة وغير كافية، ما يجعل أي زيادة غير ممولة عمليًا عبئًا إضافيًا على المالية العامة. ويرى أن توحيد الزيادات على جميع الموظفين، بغض النظر عن الإنتاجية أو طبيعة العمل، يناقض أبسط قواعد العدالة الاقتصادية والإدارية.
 
وفي ما يتعلّق بالجدل القائل إن موظفي القطاع العام هم من يؤمّنون إيرادات الدولة، يعتبر مارديني أن هذا الطرح يتجاهل واقع الإدارة اللبنانية التي تعاني من البيروقراطية، وضعف الخدمات، والفساد، ما يحدّ من فعالية التحصيل. ويؤكد أن الإصلاح الإداري والرقمنة وتسهيل المعاملات قادرة على رفع الإيرادات بشكل كبير، من دون تضخيم الجهاز الوظيفي أو تحميل الدولة أعباء إضافية.
 
ويرى مارديني أن إصلاح رواتب القطاع العام لا يمكن أن يتم عبر ضخ المزيد من الأموال في نظام مختل، بل من خلال مسارين متلازمين. الأول يتمثل في إعادة هيكلة القطاع العام عبر إلغاء أو دمج المؤسسات غير المنتجة، وضبط التوظيف، وربط الأجر بالإنتاجية الفعلية. أما المسار الثاني، فيقضي بتخفيف العبء عن الدولة من خلال فتح القطاعات المحتكرة أمام المنافسة والاستثمار الخاص، بما يساهم في تحسين الخدمات وزيادة العائدات.
 
ويخلص مارديني إلى أن معركة رواتب القطاع العام ليست معركة أرقام فقط، بل معركة خيارات. فالدولة التي لا تعالج الخلل في بنيتها الإدارية والمالية لن تتمكن من تأمين رواتب عادلة ومستدامة، مهما رفعت الأجور. أما الإصلاح الحقيقي، فيبقى المدخل الوحيد لإنصاف الموظف المنتج، وحماية المالية العامة، ووضع لبنان على مسار التعافي الفعلي.
 
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك

نايلا عازار - Nayla Azar