تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

شمال الليطاني تحت النار: إسرائيل "تضغط" لفرض المزيد من الشروط!

حسين خليفة - Houssein Khalifa

|
Lebanon 24
23-01-2026 | 05:00
A-
A+
شمال الليطاني تحت النار: إسرائيل تضغط لفرض المزيد من الشروط!
شمال الليطاني تحت النار: إسرائيل تضغط لفرض المزيد من الشروط! photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
لم يبدأ "اختبار" شمال الليطاني من غرف الاجتماعات ولا من البيانات السياسية، بل من السماء. إنذارات إخلاء، ثم ضربات على بلدات مأهولة، في وقتٍ بات فيه واضحًا أنّ وتيرة الاستهدافات لم تعد محصورة بخطّ التماس الجنوبي، بل تتقدّم نحو ما بعد النهر، وكأنّ الرسالة تقول إنّ الانتقال من جنوب الليطاني إلى شماله لن يكون مسارًا إداريًا داخليًا، بل ساحة اشتباك مفتوحة على شروط الخارج وحسابات الميدان.
 
اللافت أنّ التصعيد لم يكتفِ بضغطٍ مباشر على القرى الجنوبية، بل تمدّد إلى “العصب” الذي تحاول إسرائيل تصويره كمسار تهريب وتسليح: أربعة معابر على الحدود السورية–اللبنانية في منطقة الهرمل، وفق إعلان الجيش الإسرائيلي، في خطوة تُخرج الحدث من خانة "الجنوب" وحده إلى خانة “الخريطة” الأوسع: الجنوب والحدود الشرقية وخطوط الإمداد، تحت عنوان واحد.
 
في هذا التوقيت تحديدًا، تتقدّم روزنامةٌ سياسية لا تقلّ حساسية: زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى واشنطن بين 3 و5 شباط، قبل أسابيع قليلة من مؤتمر باريس المخصّص لدعم الجيش في 5 آذار. وبين الموعدين، يبدو أنّ المطلوب من لبنان لم يعد "إثبات نية" فحسب، بل تقديم مسارٍ قابل للتثبيت، فيما تحاول إسرائيل تحويل كل خطوة إلى اختبارٍ تحت النار، وكل جدولٍ إلى مادة ابتزاز.
 
"شمال الليطاني" كأداة ضغط
 
تكمن خطورة المشهد أنّه يقدّم نموذجًا عمليًا لطريقة إدارة إسرائيل للمرحلة المقبلة، كما التي سبقتها، من خلال القصف متى شاءت وكيفما شاءت بلا رادع، طالما أنّ السردية ثابتة لديها، وعنوانها: "بنى تحتية عسكرية ومحاولة إعادة ترميم". وعندما تضرب إسرائيل في بلدات بينها جرجوع وقناريت والكفور وأنصار والخرايب، فهي لا تستهدف جغرافيا فحسب، بل هي تقول بوضوح إن "المرحلة الثانية" تعني اختلافًا في قواعد الاشتباك.
 
وفي وقت تشير التقارير إلى أنّ إسرائيل كثّفت في الأسبوعين الأخيرين وتيرة استهدافها لمناطق شمال الليطاني، وبمعدل مرتين على الأقل أسبوعيًا، جاء ردّ الرئاسة والحكومة بتوصيف الهجمات كتصعيدٍ خطير يطال المدنيين مباشرة، وبمحاولة تفعيل الاستجابة الميدانية والإغاثية. لكن المعضلة أنّ إسرائيل لا تختبر "اللغة" اللبنانية بقدر ما تختبر "القدرة": قدرة الجيش على تثبيت انتشارٍ تدريجي، وقدرة الدولة على حماية المسار من التحوّل إلى حلبة شروط متحركة.
 
من هنا، يصبح إنذار الإخلاء نفسه جزءًا من إدارة المعركة، عندما تستبق إسرائيل القصف بإنذار، فهذا يعني أنّ الهدف ليس عسكريًا، ولكن أنها تريد أن تخلق ضغطًا نفسيًا واجتماعيًا على البيئة المحلية، وأن تضع الجيش في زاوية ردّ الفعل، وأن تقدّم للخارج "دليلًا" مُفبركًا على أنّ أي انتقال إلى شمال الليطاني سيبقى هشًّا ما لم يُصاغ وفق شروط أمنية أشد قسوة، وربما ضمن إطار تفاوضي جديد.
 
من الجنوب إلى الهرمل
 
لا يبدو التصعيد العسكري شمال الليطاني معزولاً، ففي اليوم نفسه، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه ضرب أربعة معابر على طول الحدود السورية–اللبنانية، متهمًا "حزب الله" باستخدامها لتهريب السلاح في منطقة الهرمل. هنا تتضح فكرة "الضغط المركّب": نقل النار من خط المواجهة إلى "الهوامش" التي تُستخدم عادة في بازار الشروط والضمانات، أي الحدود والمعابر والتهريب، وكل ما يمكن تحويله إلى شرطٍ سياسي بلباس أمني.
 
هذا الربط يضع خطة الدولة في زاوية أضيق: أي حديث عن "حصرية السلاح" شمال الليطاني سيُجرّ تلقائيًّا إلى سؤال المعابر والحدود الشرقية. وكأنّ الرسالة: لا تكفي السيطرة جنوبًا، ولا يكفي الانتشار شمال الليطاني، ما لم يُستكمل المشهد بإطار ضبطٍ أوسع يطال ما تعتبره إسرائيل "شرايين الإمداد". ثم تأتي طبقة ثالثة تتصل بـ"قواعد اللعبة” نفسها، في ظلّ الغموض الذي يحيط بمصير (الميكانيزم) واحتمالات تعديل قواعد التنسيق أو الذهاب إلى صيغ أمنية جديدة.
 
سياسيًا، لا ينفصل هذا عن مناخٍ داخلي قلق. حركة الرئيس نبيه برّي إلى بعبدا، وما يُنقل عن قراءات لمرحلة إسرائيلية جديدة، وما ورد على لسان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف عن عدم اهتمام إسرائيل بسحب قواتها نهائيًا من لبنان، كلها مؤشرات إلى أنّ النقاش لم يعد محصورًا بـ”مرحلة ثانية” تقنية، بل بات نقاشًا حول اتجاه إسرائيل إلى تثبيت مكاسب وابتداع ذرائع لإطالة زمن الضغط.
 
خلاصة اليوم ليست أنّ إسرائيل "تصعّد" فقط، بل أنّها تُجرّب قالبًا جديدًا لإدارة المرحلة: ضرباتٌ شمال الليطاني، إنذاراتٌ قبل القصف، وتوسيع الساحة إلى معابر الهرمل، بهدف واحد: جعل انتقال الدولة إلى المرحلة الثانية انتقالًا مكلفًا، ومفتوحًا على إعادة تعريف دائمة للشروط. والفرق بين أن ينجح لبنان أو يفشل في الأسابيع المقبلة، ليس في قوة الخطاب، بل في قدرة الدولة على تثبيت خطوة عملية تُقاس، وفي منع تحوّل التفاوض إلى مسار أحادي تُعاد صياغته كلما اقترب لبنان من "سقفٍ" جديد.
 
Advertisement
المصدر: خاص لبنان24
مواضيع ذات صلة
تابع
Lebanon24
08:30 | 2026-01-23 Lebanon 24 Lebanon 24
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك

حسين خليفة - Houssein Khalifa