كتبت سابين عويس في" النهار": لا تأتي زيارة وزير الدولة في
وزارة الخارجية القطرية محمد بن عبد العزيز الخليفي إلى
بيروت اليوم في سياق عادي يتصل بالحراك الدبلوماسي الذي يشهده
لبنان ضمن الجهود الجارية لدعم الجيش وتثبيت الاستقرار، اذ تكتسب زيارة الخليفي، وهو الذراع الأقرب إلى أمير البلاد الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وأبرز الوسطاء في المفاوضات التي تلعبها الدوحة في الملفات الاقليمية ولا سيما في الملف الفلسطيني
الإسرائيلي، دلالات بارزة ان من حيث حجم الدعم المالي الذي سيعلنه، او من حيث تثبيت التوجه
الاميركي لدعم لبنان من مقاربة عدم ربط أي تمويل للجيش او للبنان عموماً بسحب سلاح "
حزب الله". لن يحمل الخليفي إلى المسؤولين اللبنانيين ضمن جدول زياراته الرسمية إلى الرؤساء الثلاثة، دعماً سياسياً للبنان او للجيش في اطار التحضيرات الجارية لمؤتمر باريس في مطلع آذار المقبل، وتسبقه الدوحة باستضافة مؤتمر تمهيدي في شباط المقبل فحسب، بل سيحمل اعلاناً هاماً برزمة مالية ضخمة تشمل مختلف الجوانب والقطاعات الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية والاستشفائية، كان التحضير لها جارياً بين الجانب القطري والأجهزة والوزارات
اللبنانية المعنية بصمت حتى استكمال معطياتها.
المعلومات المتوافرة حول هذه الرزمة من مصادر قطرية مطلعة انها ستكون من الاكبر وستعبر عن حجم الانخراط القطري في مساعدة لبنان على الخروج من ازماته. ستتجاوز الرزمة النصف مليار دولار، وسيتم الإعلان عنها في مؤتمر صحافي مشترك بين الخليفي ورئيس الحكومة بعد المحادثات بينهما. واللافت ان الدوحة تحرص على ان يأتي الدعم من خلال المؤسسات وضمن برامج ومشاريع واضحة لا تترك مجالاً للالتفاف او الالتباس، خصوصاً وانها عانت اخيراً من عقبات واجهت مشروع انتاج الطاقة الشمسية بسبب تعذر تخصيص وزارة الطاقة ارضاً لهذا المشروع! في المعلومات التي حصلت عليها "النهار"، ان الدعم سيعلن اليوم عبر صندوق قطر للتنمية وسيتناول قطاعات النفط حيث سيتم التوقيع على اول عقد بين لبنان وقطر منذ خمسة عقود لتزويد لبنان بالوقود (النفط والغاز)، فيما ملف الكهرباء لا يزال قيد الاعداد. 90 في المئة من رزمة الدعم ستكون على شكل هبات، باستثناء عقد الوقود. سيخصص الدعم في المجالات الآتية: التعليم من خلال منح مدرسية وجامعية وجزء منها للجامعة الاميركية في بيروت، الاستشفاء من خلال تجهيز مستشفيات في مناطق مختلفة.
أما الملف الابرز فيتناول اعادة 400 الف لاجئ سوري بالتنسيق مع مفوضية اللاجئين وذلك بناء لدراسة وضعت من عام ومولتها الدوحة بقيمة 20 مليون دولار من اجل اعادة الأسر إلى قراها ومدنها في
سوريا.
الملف الآخر الذي يوازي هذا الملف اهمية هو دعم الجيش حيث ستطلق الدوحة من بيروت بداية رزمة المساعدات لتسليم 162 آلية عسكرية على 3 دفعات، سيعلن عن الدفعة الاولى وتشمل 37 آلية في احتفال يقام يوم الجمعة المقبل، فيما تستكمل الدوحة التزامها الدفعات المخصصة لرواتب العسكريين وتأمين الفيول. وسيشمل الدعم العسكري الجيش وقوى الامن الداخلي. فضلاً عن دورات تدريبية وفق برامج محددة.
تأتي المبادرة القطرية بتنسيق واضح مع
واشنطن، كمقدمة لحث دول الخليج التي تعمل ضمن مثلث
السعودية، الإمارات، الكويت على طرح عمل خليجي مشترك يبلور خريطة طريق الدعم في المرحلة المقبلة.