تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

ما معنى تلويح "حزب الله" بالانخراط بالحرب؟

علي منتش Ali Mantash

|
Lebanon 24
27-01-2026 | 04:00
A-
A+
ما معنى تلويح حزب الله بالانخراط بالحرب؟
ما معنى تلويح حزب الله بالانخراط بالحرب؟ photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
في خطابه امس، بدا أن الشيخ نعيم قاسم، الأمين العام لحزب الله، لم يكن يوجّه رسالة عادية، بل كان يعيد رسم إطار النقاش السياسي والأمني في لبنان. الخطاب، بنبرته الهادئة ومضمونه المحسوب، نقل النقاش من سؤال “هل سيشارك الحزب؟” إلى سؤال أكثر تعقيدًا: “متى، وكيف، ولماذا؟”.

هذا التحوّل بحد ذاته يحمل دلالات عميقة، لأن الحزب تعمّد هذه المرة عدم حسم الأمور، بل تركها مفتوحة على احتمالات متعددة.
يمكن قراءة كلام قاسم على أنه إعلان غير مباشر بأن حزب الله قد يدخل المعركة إلى جانب إيران في حال توسّعت المواجهة، لكن من دون تحويل هذا الاحتمال إلى قدر محتوم. فهو لم يتحدث بلغة التعهد أو الالتزام النهائي، بل بلغة الشروط والحسابات. وهذا فارق أساسي، لأن الحزب يدرك أن أي قرار بالمشاركة لن يكون تفصيلاً عسكريًا، بل سيكون قرارًا استراتيجيًا يطال لبنان كله، بتوازناته الهشة وأزماته المفتوحة.


الشرط الأول الذي يمكن استخلاصه من الخطاب يتعلّق بطبيعة الضربة. فإذا كانت الضربة ضد إيران محدودة، سواء في الزمان أو في الأهداف، فإن انخراط حزب الله يفقد معناه العملي. في هذه الحالة، يصبح التدخل مخاطرة غير ضرورية، وقد يؤدي إلى فتح جبهة لا حاجة لها، خصوصًا إذا كانت إيران نفسها قادرة على استيعاب الضربة والرد ضمن إطار مضبوط.

أما إذا كانت الضربة شاملة، أي تستهدف البنية العسكرية أو السياسية لإيران بشكل يهدد قدرتها على الصمود، فهنا تتغير المعادلة. عندها يصبح دخول حزب الله احتمالًا جديًا، وربما حتميًا، لأن الصراع لن يعود محصورًا بجغرافيا واحدة، بل سيتحول إلى صراع وجودي لمحور كامل. في مثل هذا السيناريو، يصبح الامتناع عن المشاركة مكلفًا بقدر المشاركة نفسها.


لكن العامل الأهم الذي ألمح إليه الخطاب، ولو بشكل غير مباشر، هو مسألة صمود إيران. إذا أثبتت طهران قدرتها على الصمود واحتواء الضغوط، فإن انخراط الحلفاء، ومن ضمنهم حزب الله، يفقد مبرره الاستراتيجي. أما إذا ظهرت مؤشرات خطر وجودي حقيقي، فإن الخيارات تضيق، وقد لا يبقى سوى خيار توسيع المواجهة وفتح حرب إقليمية شاملة.

بهذا المعنى، لا يمكن اعتبار خطاب نعيم قاسم إعلان حرب، ولا يمكن في المقابل التعامل معه ككلام عابر. هو خطاب يضع الإطار، ويترك القرار للوقائع المقبلة. وفي بلد مثل لبنان، حيث أي اهتزاز إقليمي ينعكس مباشرة على الداخل، فإن هذا النوع من الخطاب يعكس محاولة موازنة دقيقة بين الالتزام السياسي والحذر الاستراتيجي، بانتظار ما ستؤول إليه الأيام المقبلة.
 
Advertisement
المصدر: خاص لبنان24
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك
Author

علي منتش Ali Mantash