تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

خطاب "لا حياد" يثير الجدل.. "حزب الله" يحرج "حلفاء الأمس" قبل الخصوم!

حسين خليفة - Houssein Khalifa

|
Lebanon 24
28-01-2026 | 04:00
A-
A+
خطاب لا حياد يثير الجدل.. حزب الله يحرج حلفاء الأمس قبل الخصوم!
خطاب لا حياد يثير الجدل.. حزب الله يحرج حلفاء الأمس قبل الخصوم! photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
في وقتٍ لم يخرج اللبنانيون بعد من "صدمة" حرب 2024 وويلاتها، وهي التي أطلقها "حزب الله" تحت عنوان "إسناد" قطاع غزة، فانقلبت عليه من حيث لا يحتسب، مراكمًا خسائر لم تكن تخطر على البال، خرج أمينه العام الجديد الشيخ نعيم قاسم، بخطاب "إسناد" جديد، هذه المرّة لصالح إيران، التي يتوعّدها الرئيس الأميركي دونالد ترامب بضربةٍ "قاضية"، بعدما نصّب نفسه حاكمًا مطلقًا على العالم، ومتدخّلاً في الشؤون السيادية لكل الدول.
 
قاسم قالها بوضوح: الحزب "لن يكون على الحياد" إذا تعرّضت إيران لعدوان أميركي–إسرائيلي، ولو ترك الباب في الوقت نفسه مفتوحًا أمام "كيفية التدخل وتوقيته" بحسب تقدير اللحظة. وبينما قُرئ الكلام في بيئة الحزب كرسالة "ردع" واستباق ضغوط وتهديدات، تلقّفته قوى سياسية لبنانية واسعة كترجمةٍ مباشرة لمعنى واحد: إعادة ربط لبنان بساحةٍ ليست ساحته، ووضعه في مرمى فاتورة لا يملك ترف دفعها.
 
فبمعزل عن الموقف من طروحات ترامب، وخططه، جاء خطاب الأمين العام لـ"حزب الله"، ليعيد طرح الإشكالية القديمة الجديدة، عمّن يمتلك قرار الحرب والسلم في البلد، وعمّا إذا كان لبنان قادرًا على خوض مواجهة إقليميّة، أيًا كانت عناوينها، بعد كلّ ما جرّته "حرب الإسناد" على البلد، علمًا أنّ الاعتراض لم يقتصر على "خصوم" الحزب التقليديّين، بل تمدّد إلى قوى كانت حتى الأمس القريب، أقرب إلى الحزب أو على تماس معه...
 
"تجربة الإسناد المُرّة"!
 
من حيث الشكل، تُجمع القوى المعترضة على ما تضمّنه خطاب الشيخ نعيم قاسم الأخير، على ثلاث نقاط جوهريّة: أولًا، رفض تحويل لبنان إلى "جبهة إسناد" لأي دولة مهما كانت طبيعة التحالف معها، خصوصًا بعد "تجربة إسناد غزة" التي لا يزال البلد يدفع ثمنها؛ ثانيًا، التشديد على أنّ قرار الحرب والسلم يجب أن يمر عبر الدولة ومؤسساتها؛ وثالثًا، التحذير من أن هذا النوع من الخطاب يرفع منسوب المخاطر، ويُعقّد مهمة تثبيت الاستقرار جنوبًا.
 
ظهرت هذه النقاط بوضوح في بيانات خصوم "حزب الله"، فحزب "الكتائب" مثلاً عبّر عن ذلك بلهجة مباشرة، معتبرًا أنّ مضمون الخطاب "يرهن لبنان لمصالح دولة أخرى" ويعيد "تجربة حرب إسناد فاشلة" لم تجرّ سوى الخراب والتهجير. ولعلّ الرسالة هنا أكثر من واضحة، وتقوم على أنّ "التضامن" لا يمكن أن يتحوّل تلقائيًا إلى التزامٍ عسكري، خصوصًا بعدما أثبتت تجارب السنوات الأخيرة أن فاتورة الاشتباك تُدفَع محليًا فقط.
 
وفي خلفيّة الانتقاد، تحضر إسرائيل التي يرى خصوم الحزب أنّ خطابه يقدّم لها "هدية مجانية"، وإن "استفزّها"، باعتبار أنه يعطيها "ذريعة إضافية" لإدامة التوتر وتبرير الانتهاكات، ويزيد تعقيد ملف العودة إلى الاستقرار وإعادة الإعمار وعودة النازحين، على قاعدة أن الحزب لا يرفض تسليم سلاحه فحسب، بل يلوّح باستخدامه في ساحات أخرى مجدّدًا، علمًا أنّ هناك من يخشى أن يجرّ الحزب إسرائيل وأميركا إلى ضربة "استباقية" ضدّه قبل استهداف إيران.
 
"أصدقاء" الحزب في مقدّمة المعترضين
 
وإذا كان موقف خصوم الحزب طبيعيًا وتلقائيًا، ويدرجه المحسوبون عليه في خانة "الخصومة التاريخية"، بل "خدمة إسرائيل" في مكان ما، فإنّ ما يثير الانتباه يتمثّل في مواقف بعض القوى القريبة منه، أو التي كانت حتى الأمس القريبة في خانة "الحليفة له"، والتي لم تكتفِ هذه المرّة بالصمت كما فعل غيره، ولم تكتفِ بالسؤال عمّا إذا كان الجنوب أولى من طهران بدفاع الحزب واستنفاره، وهو القابع تحت قصف ارتضى به الحزب تحت شعار الركون للدولة.
 
في هذا السياق، يندرج موقف "التيار الوطني الحر" الذي كان موقف رئيسه جبران باسيل لافتًا، لأنه انطلق من "وثيقة التفاهم" مع الحزب، التي كان أساسها وفق قوله "لبننة خيارات الحزب وسلاحه"، معتبرًا أنّ التفاهم سقط "عندما "سقطت هذه المداميك". وبالتالي، فحين يحذر باسيل من "تكرار جريمة توريط لبنان"، وفق تعبيره، فهو يقول ضمنًا إنّ الحزب يخرج على فلسفة التفاهم، بل ينقلب على مفاهيم الشراكة والتوازن.
 
لكنّ الاعتراض لم يقتصر على باسيل، الذي قد يفسّر البعض موقفه من بوابة "المزايدات المسيحية"، بل شمل "الحزب التقدمي الاشتراكي" الذي أيّد ضمنًا "إسناد غزة" في مرحلة ما، لكنّه يقرأ اليوم الأمور من زاوية أخرى. فالنائب السابق وليد جنبلاط اعتبر الخطاب "غير مسؤول"، وقال إنّه "يستفزّ الإسرائيليّين"، وهو بذلك لم يناقش مضمونًا سياسيًا فحسب، بل حاكم "التوقيت"، الذي لا يعطي لبنان "ترف" رفع منسوب الاستفزاز، فيما الجنوب يغلي..
 
برأي المعترضين، فإنّ الخطير في جملة "لن نكون على حياد"، ليس أنها تُعلن موقفًا أخلاقيًا من إيران أو من التهديدات الأميركية، بل أنها تُعيد تثبيت معادلة أن قرار الحرب ليس محصورًا بالدولة، وأن لبنان قد يجد نفسه طرفًا في معركةٍ أكبر منه، فيما هو أصلًا في مرحلة حساسة يحاول فيها ترميم جنوبه وتعزيز دور مؤسساته. لذلك، تبدو جبهة الاعتراض مرشّحة للتوسّع، على وقع السؤال المفصليّ، بعدما أضحت عبارة "لا حياد" عنوانًا لاشتباك داخلي جديد على تعريف لبنان نفسه!
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك

حسين خليفة - Houssein Khalifa