قال سفير فرنسا في
لبنان هيرفيه ماغرو في حديث ل" النهار": ان التوتر المتصاعد على الحدود
اللبنانية -
الإسرائيلية يندرج في سياق اللايقين العالمي. وأكد أن موقف فرنسا لم يتبدل لجهة احترام القانون الدولي ورفض أي انتهاك للسيادة اللبنانية والدعوة إلى التزام اتفاق وقف الأعمال العدائية الموقع في تشرين الثاني 2024.
وفي موازاة إدانته الضربات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية، شدد على أن المرحلة الراهنة تتطلب خطوة داخلية أساسية، تتمثل في استعادة الدولة اللبنانية احتكار السلاح، معتبراً أن "الوقت قد حان" لتطبيق هذا المبدأ، انسجاماً مع مواقف رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام.
وبسؤاله عن احتمالات الحرب، بدا الدبلوماسي الفرنسي متمسكاً بالدفاع عن الحلول السياسية وتفادي الانزلاق إلى مواجهات جديدة. بالنسبة إليه، لا شيء حتمياً في السياسة، والحرب ليست قدراً لا يمكن تجنبه، وإن تكن القدرة على تفاديها ليست مضمونة دائماً. غير أن البديل من المسار السياسي، في رأيه، هو "حلقة مفرغة من الصراعات المتتالية، كما أثبتت السنوات الأخيرة في المنطقة".
في ما يتصل بآلية المراقبة ولجنة "الميكانيزم"، حرص ماغرو على تصحيح ما عده التباساً شائعاً. فالآلية، بحسب توضيحه، لا تزال تعمل يومياً عبر تواصل مستمر بين العسكريين، على الرغم من حصول تأخير أحياناً في عقد الاجتماعات الدورية. وأضاف أن فرنسا تطالب منذ البداية بإضافة مستوى مدني إلى هذه الآلية، لأن بعض
القضايا المطروحة تتجاوز الإطار العسكري البحت. أما الاجتماعات الموازية التي تقودها
الولايات المتحدة حول الحدود، فمنصوص عليها في اتفاق وقف الأعمال العدائية، وتنظيمها من صلاحيات
الأميركيين، من دون أن ترى باريس في ذلك سبباً للاعتراض أو العرقلة. ملف دعم الجيش اللبناني شكّل محوراً أساسياً في المقابلة، لاسيما مع التحضير لمؤتمر باريس في 5 آذار المقبل. كان ماغرو صريحاً: "لولا الالتزام الأمريكي والسعودي، لما حُدد موعد المؤتمر أصلاً". وأوضح أنه يهدف إلى تنسيق الدعم الدولي للقوات المسلحة اللبنانية، سواء لتلبية حاجاتها الفورية أو لمواكبتها على المدى الطويل، خصوصاً في ظل الحديث عن مرحلة انتقالية قد تشهد تغييرات في دور "اليونيفيل". وعلى الرغم من التوقعات الإيجابية، شدد ماغرو على أن المؤتمر "ليس محطة وحيدة، بل خطوة ضمن مسار دعم مستدام للمؤسسة العسكرية".
في موضوع سلاح "
حزب الله"، جدد السفير الفرنسي دعم بلاده الكامل للحكومة اللبنانية وخطتها ذات المراحل الخمس، والتي رآها منسجمة مع قرارات
الأمم المتحدة وتشمل كل الأراضي اللبنانية. ورفض الخوض في نقاشات تفصيلية حول "الاحتواء" أو نزع السلاح، معتبراً أن "هذه قرارات سيادية تعود إلى اللبنانيين وحدهم، فيما دور فرنسا يقتصر على الدعم والمواكبة". أما إعادة الإعمار، فربطها ماغرو بضرورات إنسانية ومعيشية لا تحتمل الانتظار. وأشار إلى دعم باريس لمشروع البنك الدولي بقيمة 250 مليون دولار لإعادة إعمار الجنوب، إضافة إلى مساهمة فرنسية بقيمة 75 مليون يورو. وفي رأيه، لا يمكن رهن إعادة إعمار مناطق مدمرة بمسارات سياسية طويلة، لأن حياة الناس اليومية لا تحتمل مزيداً من التأجيل، مع الإقرار في الوقت نفسه بأهمية حصرية السلاح. "صحيح أن هناك قضية احتكار السلاح، لكن هناك أيضاً قضية الحياة اليومية للناس الذين تضرروا جداً من الأزمات في السنوات الأخيرة. بالتالي، يجب المضي قدماً". في ملف المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، جزم بأن فرنسا "لا تضع نفسها عائقاً أمام أي مسار يؤدي إلى الاستقرار والسلام، حتى لو لم تكن حاضرة على طاولة المفاوضات. الأهم بالنسبة إلى باريس هو النتيجة، والقرار في نهاية المطاف يعود إلى السلطات اللبنانية".
داخلياً، تجنب ماغرو تقييم أداء الحكومة في ملف الإصلاحات، مكتفياً بالتأكيد أن فرنسا تدعم هذه الإصلاحات لأنها ضرورة لبنانية قبل أن تكون مطلباً دولياً. واستعاد صورة سنة 2024 "الكارثية" بالمقارنة مع 2025 والتي وصفها بسنة "الانطلاقة الجديدة"، بالرغم من أن الآمال لم تتحقق بعد بالكامل. أما عن التباينات بين باريس وإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، فقلل من انعكاساتها على لبنان، معتبراً أن اختلاف المقاربات لا يعني القطيعة، وموضحاً أن "فرنسا والولايات المتحدة تبقى حليفتين، حتى مع إصرار باريس على فكرة السيادة الأوروبية".