مع ترحيل اقرار المرحلة الثانية من خطة "حصرية السلاح" شمال الليطاني التي يُفترض أن تقدمها قيادة الجيش إلى
مجلس الوزراء، إلى ما بعد زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى
الولايات المتحدة الاميركية التي يتوجه اليها اليوم ، برز تطور لافت للغاية أمس في خروج السفارة الأميركية علنًا للمرة الأولى عن صمتها حيال كل ما أثير وتردد بكثافة عن مصير عمل لجنة "الميكانيزم"، ووضعت السفارة حدًا للشكوك عبر الإعلان باسمها وباسم القيادة العسكرية المركزية الأميركية استمرار عمل الميكانيزم، بل كشفت برنامج اجتماعاتها بين شباط وأيار، مع ملاحظة أن البيان تركز على الإطار العسكري من عمل اللجنة ولم يتطرق إلى الجانب المدني.
وأعلنت السفارة الاميركية في
لبنان في بيان على «إكس» أنّ السفارة الأميركية في
بيروت والقيادة المركزية الأميركية تعيدان التأكيد على أنّ إطار التنسيق العسكري، كما تمّ تأسيسه في اتفاق وقف الأعمال العدائية المعلن في 27 تشرين الثاني 2024، لا يزال قائماً ويعمل بكامل طاقته، بنفس الأهداف والمشاركين والقيادة. ومن المقرّر أن يُعقد الاجتماع المقبل للميكانيزم في الناقورة في 25 شباط 2026. كما تمّ تحديد الاجتماعات التالية في 25 آذار و22 نيسان، و20 أيار. ستستمر هذه اللقاءات كمنتدى أساسي للتنسيق العسكري بين الأطراف المشاركة".
وكتبت" الاخبار": إعلان السفارة الأميركية اليوم يأتي بعد فترة من تعليق اجتماعات الـ«ميكانيزم»، وحديث عن رغبة أميركية - إسرائيلية باستبدالها بلجنة ثلاثية تضم لبنان وإسرائيل وأميركا فقط، ومن ثم الحراك الذي أطلقه رئيس الجمهورية جوزيف عون لإنعاشها، بالتزامن مع الاجتماع الذي عقده سفيرا أميركا في بيروت وتل أبيب في الأردن. وهو الاجتماع الذي لم تكن تعلم عنه الدولة
اللبنانية شيئاً، بحسب ما أكّد رئيس الحكومة نواف سلام، لمن التقى به، إذ أشار إلى أنه والحكومة لا علم لهما بما حصل ولماذا حصل الاجتماع.
بيان عوكر أثار هواجس الأوساط السياسية التي اعتبرت أن «تحديد مواعيد الاجتماعات حتى شهر أيار، يعني أن المشهد سيبقى على ما هو عليه لمدة 4 أشهر إضافية، ما يعني المزيد من التدمير والاعتداءات الإسرائيلية». وقالت الأوساط إن «تأكيد السفارة على بقاء الإطار العسكري يعني أن لا شيء جديداً قد طرأ ولا إمكانية لإحراز أي تقدّم، خاصة في ما يتعلق بباقي الملفات». وأضافت أن «ما فُهِم من الرسالة أن التنسيق العسكري قد يكون محصوراً وحسب بنقل المطالب الأميركية والإسرائيلية إلى الدولة اللبنانية والجيش لتنفيذها، كما حصل في جنوب الليطاني». وقد يكون ذلك مرتبطاً بما تتحضّر إليه المنطقة من «انفجار محتمل، في حال تمّ استهداف إيران، وتوسّعت الحرب خارج حدودها»، وهو ما يدفع الجميع إلى «الدخول في وضعية الانتظار، وتجميد أي اتفاقيات مُحتملة».
في هذه الأثناء، كان مندوب لبنان في اللجنة السفير السابق سيمون كرم، يعقد المزيد من اللقاءات السياسية والإعلامية، شارحاً واقع الأمر من وجهة نظره، ومؤكّداً أن المفاوضات جامدة بالمعنى العملي.
وكشف كرم أنه سيحمل طرحاً جديداً إلى الاجتماع المقبل، يبدو أنه يتعلّق بمشروع يقوم على فكرة أن تُقدِم إسرائيل على خطوة تجاه لبنان، تتمثّل بالانسحاب من أحد المواقع المحتلة وإطلاق سراح بعض الأسرى، ما يسهّل على لبنان السير بالمرحلة الثانية من خطة حصر السلاح (شمال نهر الليطاني).
كرم الذي ذكّر مجالسيه بأنْ لا يُزايدنّ عليه أحد في الموقف من
حزب الله، قال إنه يتحدّث باسم الدولة اللبنانية، ولا يُمكن تحميل حزب الله المسؤولية وحده من دون ذكر اعتداءات إسرائيل. غير أنه شكّك في «أن يكون حزب الله هو من أعطى الجيش إحداثيات ومعلومات حول المنشآت ومخازن الأسلحة»، في جنوب نهر الليطاني.
إلى ذلك، قال كرم إن «
الأميركيين لم يطلبوا منا رفع مستوى المشاركة في اللجنة، لكنّ المسار إن استمر سيصل إلى هذه المرحلة»، مضيفاً أنه في حال حصل على تفويض من السلطة السياسية في لبنان، فهو مستعدّ للذهاب إلى تل أبيب من أجل التفاوض.
وفي ردّه على سؤال حول الموقف المُفترض من عملية قتل أطفال وعائلة كما حصل في بنت جبيل، أجاب كرم بأنها مجزرة مُدانة، ولا يمكن لأحد أن يبرّر لإسرائيل ما تقوم به. لكنّه لفت إلى أن «الجانب
الإسرائيلي تحدّث عن أدلة في حوزته فيها صور وخرائط تظهر كيف يُرمّم حزب الله قدراته»، مشيراً إلى أن «المشكلة تظهر أيضاً في تصريحات قيادة حزب الله، لأن الحزب يعطي الذريعة لإسرائيل عندما يصرّح علناً عن إعادة ترميم قدراته». واعتبر كرم أن أدلة العدو يجب أن تؤخذ في الاعتبار، لأن «من نجح في الوصول إلى السيدين حسن نصرالله وهاشم صفي الدين يمكن أن يحصل على خرائط وصور عمّا يقوم به الحزب حالياً».
كذلك، قال كرم إن «الجانب الإسرائيلي تحدّث عن المنطقة الاقتصادية ونحن رفضنا الأمر قبل عودة الأهالي»، مضيفاً: «المنطقة الاقتصادية ليست منطقية، فلا أستطيع أن أقول لشخص من الجنوب أن يجلس في فندق خمس نجوم على ركام منزله المُهدّم».
وكتبت" نداء الوطن": جاءت الخطوة الأميركية التي رسمت إطار عمل "الميكانيزم" لأربعة أشهر مقبلة متتالية لتحسم التكهنات السابقة حول مصير اللجنة من جهة، ومن أجل السعي نحو تحقيق أهداف بعيدة المدى من جهة أخرى .ووفق مصادر بارزة، "تعمل الولايات المتحدة في لبنان على خطّين: الأول، بسط الدولة سيادتها على مزيد من الأراضي اللبنانية وعلى قاعدة الفصل بين نزع سلاح "حزب الله" وبين الخط التفاوضي مع إسرائيل، وقد أتى بيان السفارة عن "الميكانيزم" ضمن هذا الإطار. والثاني، سيتطور عمل "الميكانيزم" من أجل التوازي بين بسط سيادة الدولة من جهة، وبين الوصول إلى اتفاقية أمنية مع إسرائيل على غرار الاتفاقية بين سوريا وإسرائيل من جهة أخرى".
وكتبت" الديار": الموقف
الاميركي شكل دعما للتوجهات الرسمية اللبنانية وانسجاما مع مواقف الرؤساء الثلاثة المتمسكين بعمل لجنة الميكانيزم ورفض اي اتفاق اخر. وجاء التوافق الرئاسي على التمسك بلجنة الميكانيزم خلال الاجتماع الأخير في بعبدا بين الرئيسين عون وبري بالتوافق مع سلام، بعد الأحاديث والتسريبات عن توجه اميركي اسرائيلي لتحويل الميكانيزم الى لجنة ثلاثية، وتم إبلاغ السفير الأميركي ميشال عيسى بالموقف الرئاسي حول الميكانيزم، وقوبل بدعم اميركي مع بدء المرحلة الثانية من عملية حصر السلاح شمال الليطاني.
وبعد الإعلان عن التوافق الاميركي
اللبناني على عمل الميكانيزم، ردت اسرائيل باكثر من 30 غارة شملت المصيلح ووادي الزهراني ووادي زفتا والنجارية والعديد من القرى والأودية.
موقف الرئيس
وفي سياق متصل، أكّد الرئيس عون، خلال استقباله وفد رؤساء بلديات القرى الحدودية الجنوبية يرافقه النائبان علي فياض وأشرف بيضون، أن "إعادة إعمار القرى والبلدات الجنوبية المتضررة وعودة أهلها إليها تأتي في صدارة أولوياتي، إلى جانب دعم الجيش وإطلاق سراح الأسرى اللبنانيين والضغط على إسرائيل لإتمام انسحابها من الأراضي التي لا تزال تحتلها"، وأنه يحمل هذه الأولوية معه في كل زياراته إلى الخارج. وشدد عون على أن "كل ما يُقال عن مناطق خالية من السكان أو منطقة اقتصادية على الحدود الجنوبية هو مجرد كلام، ولبنان لم يتلقَّ أي طرح من هذا القبيل".
وأوضح مستشار رئيس الجمهورية، الوزير السابق علي حمية، أن «ملف إعادة الإعمار انطلق منذ حزيران 2025، وقُسّم إلى مرحلتين، شملت الأولى الإطار القانوني والمسح الميداني»، لافتاً إلى أن «آلية تحديد ودفع المساعدات ستقر في مجلس الوزراء، ما يسمح ببدء المسح الشامل ابتداءً من الاثنين».
وقال: «قيمة المساعدة للوحدة السكنية ستبلغ نحو 6 مليارات ليرة؛ أي ما يعادل 65 ألف دولار، وقد أصرّ رئيس الجمهورية على المساواة بين الجنوب وبيروت في قيمة التعويضات».