تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

"حزب الله" يُلغي ورقة "شمال الليطاني".. "الميكانيزم" أمام "استهداف" جديد

حسين خليفة - Houssein Khalifa

|
Lebanon 24
04-02-2026 | 06:00
A-
A+
حزب الله يُلغي ورقة شمال الليطاني.. الميكانيزم أمام استهداف جديد
حزب الله يُلغي ورقة شمال الليطاني.. الميكانيزم أمام استهداف جديد photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
في توقيت لا يمكن فصله عن السياق الإقليمي والداخلي المتداخل، جاء هجوم "حزب الله" على "الميكانيزم" ورئيس الوفد اللبناني السفير سيمون كرم، ليشكّل أكثر من مجرد اعتراض تقني أو سجال سياسي عابر، فهو لم يكتفِ بوصف تعيينه أساسًا على رأس اللجنة بأنه "خطيئة ثانية" بعد "خطيئة" قرار "حصر السلاح"، ولكنه اتهمه أيضًا بـ"تجاوز الدور التقني للجنة، وبالانخراط في مقاربات سياسية تمسّ السيادة اللبنانية وحقوق اللبنانيين المقاومين".

في الوقت نفسه، جاء خطاب الأمين العام لـ"الحزب"، أمس الثلاثاء، ليقول إنه "لم يعد مطلوباً من لبنان أي شيء بما يتعلق باتفاق وقف إطلاق النار"، داعيًا "اللجنة الخماسية" إلى أن "تطالب إسرائيل بتنفيذ الاتفاق لا الضغط على لبنان"، ويضيف: "بإمكاننا إيلام العدو ولكن كل شيء في وقته".

هنا، يوجّه الحزب رسالة مزدوجة الاتجاه، إلى الداخل اللبناني أولًا، وإلى الخارج بالتوازي، وخصوصًا الأميركي والفرنسي، مفادها أنّ ما يجري التحضير له يتجاوز مقاربة إدارية أو تقنية، ويدخل مباشرة في صلب الصراع على طبيعة المرحلة المقبلة وحدود الدولة ودورها. وليس مصادفة أن يأتي هذا الهجوم عشيّة انطلاق المرحلة الثانية من خطة حصر السلاح، أي الانتقال من جنوب الليطاني إلى شماله، وهو ما يرفضه "الحزب" كما يؤكد في تصريحات قياديّيه.

في الوقت نفسه، فإنّ قاسم ينفي مُجدداً أي التزامات لـ"حزب الله" بشأن منطقة شمال الليطاني ونزع السلاح فيها، وهو أمرٌ يدخل في صميم الخلاف المحوري الذي يتضمن إلغاء لورقة تلك المنطقة من حسابات الحزب بعكس كل ما يُعمل عليه داخل لبنان، علماً أن اتفاق وقف إطلاق النار أورد عبارة "بدءاً من جنوب الليطاني" حينما تم التطرق إلى مسألة حصرية السلاح ونزعه في اتفاق وقف إطلاق النار عام 2024.

وفعلياً، فإنّ كل ما يجري يُصبّ في إطار اشتباك سياسيّ بين "حزب الله" والعهد، وهو يتزامن مع تصعيد إسرائيلي متواصل جنوبًا، يأخذ أشكالًا جديدة، من الاستهدافات الموضعية إلى الرسائل الأمنية غير المباشرة، ما يجعل لبنان عمليًا أمام اختبارين متوازيين: اختبار القدرة على إدارة ملف السلاح داخليًا من دون تفجير الداخل، واختبار القدرة على ضبط الجبهة الجنوبية في ظل ميزان ردع متآكل وضغوط دولية متزايدة.
قراءة "حزب الله" لما بعد الجنوب
صحيح أنّ هجوم "حزب الله" على "الميكانيزم" ورئيس الوفد اللبناني لم يأتِ من فراغ، لكن من الخطأ مقاربته بوصفه رد فعل على تصريحات أو أسماء أو أدوار. فالمسألة أعمق بكثير من ذلك، بحسب ما يقول العارفون، الذين يلفتون إلى أن الحزب يقرأ المرحلة الثانية من خطة حصر السلاح بوصفها لحظة كسر محتملة للتوازن الذي سمح بإدارة ملف السلاح لعقود، وتغيير في قواعد اللعبة التي حكمت التسويات السابقة منذ ما بعد حرب تموز وحتى ما بعد حرب غزة.
الانتقال شمال الليطاني، في منطق الحزب، ليس تفصيلًا جغرافيًا، بل انتقال سياسي، خصوصًا أنّ جنوب الليطاني كان دائمًا ساحة "التفاهم الضمني" بين الدولة والمقاومة والمجتمع الدولي. أما شماله، فهو المجال الحيوي للحزب، عسكريًا وتنظيميًا وسياسيًا. ولذلك، فإنّ أي توسيع لدور "الميكانيزم" هناك يعني، وفق هذه القراءة، فتح الباب أمام رقابة دولية غير مباشرة على عمق الحزب، حتى لو جاءت بغطاء لبناني رسمي.
من هنا، يتعامل"الحزب" مع رئيس الوفد اللبناني ليس كاسم أو شخص، بل كعنوان سياسي. فكون الوفد يُدار بواجهة دبلوماسية مدنية، لا عسكرية أو أمنية، يُفسَّر داخل الحزب على أنه محاولة لإضفاء شرعية سياسية على مسار يعتبره خطيرًا، لا مجرد آلية تنفيذية. ولذلك جاءت لهجة الهجوم حادّة، تهدف إلى رسم حدود واضحة قبل الدخول في المرحلة التالية، وربما تعمّد الحزب التصعيد الكلامي، ونقل الاشتباك إلى العلن، تثبيتًا لموقفه أمام بيئته أولًا.
الدولة بين ضغط الخارج ووقائع الداخل
في المقابل، تجد الدولة اللبنانية نفسها في موقع بالغ الحساسية. فهي من جهة، أمام ضغط دولي واضح للمضي قدمًا في خطة حصر السلاح، باعتبارها المدخل الإلزامي لأي استقرار طويل الأمد وأي دعم مالي أو سياسي، قد أضحى واضحًا أنّه شرط دولي لا غنى عنه لمساعدة لبنان، ولوقف العدوان أيضًا. ومن جهة ثانية، تعرف أن أي مقاربة صدامية مع "حزب الله" ستقود إلى انسداد داخلي خطير، في لحظة هشاشة سياسية واقتصادية غير مسبوقة.
وليس خافيًا على أحد أنّ ما يزيد التعقيد أن التصعيد الإسرائيلي المستمر جنوبًا يقوّض عمليًا أي منطق لبناء الثقة، إذ كيف يمكن للدولة أن تطلب من "حزب الله" تسهيل مسار حصر السلاح، فيما إسرائيل تواصل استهدافاتها، وتتعامل مع الجنوب كساحة مفتوحة، بل تقصف وتهدّد كيفما شاءت، وترعب المواطنين في سياق حرب نفسية تستكملها على لبنان فوق التفاوض، وبلا أيّ رادع، لا من "الميكانيزم" الصامتة ولا غيرها؟
وإذا كانت هذه المفارقة تضعف موقع الدولة التفاوضي، وتمنح الحزب ورقة إضافية لتبرير تشدده، فإنّها تضع الدولة اللبنانية مرّة أخرى في موقف صعب، من أجل محاولة إرضاء الخارج من دون استفزاز الداخل، وفي الوقت نفسه، محاولة ضبط الجنوب من دون امتلاك أدوات الردع الفعلية. لذلك، فإن أي خطأ في التقدير، أو أي قراءة خاطئة لخطوط الحزب الحمراء، قد يحوّل خطة حصر السلاح من مسار تدريجي إلى شرارة مواجهة سياسية واسعة.
قد لا يكون لبنان أمام استحقاق حصر السلاح فحسب، بل أمام اختبار موازٍ لا يقلّ حساسيّة، عنوان إدارة التناقضات الكبرى. بهذا المعنى، يبدو هجوم "حزب الله" على "الميكانيزم" بمثابة إنذار مبكر، بأنّ أي مسار لا يأخذ في الاعتبار موازين القوة والواقع الإقليمي، محكوم بالفشل. وبين تصعيد إسرائيلي لا يتوقف، وضغوط دولية لا تهدأ، واشتباك داخلي يتصاعد، يبدو أن لبنان دخل مرحلة "كسر العظم البارد"، قد يتقدّم فيها الانفجار على التسوية في أيّ لحظة!
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك

حسين خليفة - Houssein Khalifa