الأنظار العربية والدولية باتت مشدودة إلى المرحلة الثانية من خطة حصر السلاح، باعتبارها المحطة الحاسمة التي سيُبنى عليها مسار واسع من الاستحقاقات السياسية والأمنية والاقتصادية، من مؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي، إلى إنجاز الانتخابات النيابية في موعدها، وصولًا إلى إطلاق مسار إعادة الإعمار والنهوض المالي والاقتصادي، وهذه المرحلة تحوّلت إلى معيار جدّي لقياس صدقية الدولة
اللبنانية وقدرتها على الالتزام بتعهداتها، وإلى بوابة إلزامية لإعادة وصل
لبنان بمظلة الدعم العربي والدولي".
وكتبت" الديار": تبلغت الجهات اللبنانية المعنية بأن الوفد العسكري الأميركي المقرر حضوره إلى لجنة «الميكانيزم» سيكون برئاسة السفير ميشال عيسى، على أن يغيب عن الوفد رئيسه العسكري، نظرًا لانشغاله بمهام أخرى مرتبطة بالاوضاع في المنطقة، ليحلّ مكانه مساعده، الذي سبق وعقد سلسلة من الاجتماعات التحضيرية في مقر السفارة الأميركية في عوكر، مع أحد مستشاري رئيس الجمهورية. وتؤكد المصادر أن الهدف من هذه الاجتماعات يتمثل في معالجة الأمور التنظيمية واللوجستية، بما يتيح تنفيذ المهام الميدانية، مع الحفاظ على خطوط التواصل بين الطرفين اللبناني والأميركي، بعيدًا عن الغوص في الملفات السياسية الحساسة.
وكشف مصدر دبلوماسي في
بيروت لـ "نداء الوطن" أن "لقاءات سفراء اللجنة الخماسية مع ثنائي حركة "أمل" و"
حزب الله" مجتمعين أو منفردين، لا تزال تصطدم بموقف ثابت، وإن مع تمايز في المقاربة بين "الحركة" و "الحزب"، يقوم على اعتبار أن اتفاقية وقف الأعمال العدائية الموقعة في 27 تشرين الثاني 2024 تنحصر مفاعيلها بجنوب الليطاني حصرًا، وأن الانتقال إلى المرحلة الثانية شمال الليطاني هو شأن لبناني داخلي لا دور للجنة "الميكانيزم" فيه. ولفت إلى أن "ما يثير القلق دبلوماسيًا هو أن هذا الموقف يستند إلى نقاشات سابقة جرت مع الموفد الأميركي السابق آموس هوكستين حول خصوصية منطقة جنوب الليطاني، فيما تمّ تجاهل الخلاصة القانونية والسياسية التي ثُبّتت في نص الاتفاقية نفسها، والتي تنص بوضوح على أن نزع السلاح يبدأ من جنوب الليطاني ولا ينتهي عنده، بل يشمل كامل الأراضي اللبنانية. وكشف المصدر أن "النقاش الدبلوماسي فُتح فعليًا، بعيدًا من الأضواء، حول احتمال الذهاب إلى مفاوضات ثلاثية مباشرة بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية مباشرة، في ظل قناعة أميركية ودولية متنامية بأن المرحلة المقبلة تتطلب انتقالًا من منطق التعهدات إلى منطق الأفعال، وأن واشنطن ومعها المجتمع الدولي ينتظران من لبنان خطوات ملموسة في ملف نزع السلاح على كامل أراضيه، باعتبارها المدخل الوحيد لإعادة تثبيت الاستقرار، واستعادة الثقة، وفتح أبواب الدعم التي باتت مشروطة بأداء الدولة لا بنواياها".
وأوضحت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» ان ابرز محطات هذا الشهر تتمثل بعرض خطة قيادة الجيش بشأن حصرية السلاح في شمال الليطاني وزيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل الى
الولايات المتحدة الأميركية الى جانب مجموعة إتصالات دولية حول مؤتمر دعم الجيش المقبل في شهر آذار، وأكدت ان زيارة العماد هيكل ستكون لها متابعة خصوصا اذا ما خرجت بإلتزامات أميركية حول دعم الجيش، ومعلوم ان هناك مجموعة شروط او ضمانات مطلوبة.
الى ذلك، رأت هذه المصادر ان رئيس الجمهورية يرغب من خلال جولاته الخارجية الإطلالة على العالم وتعد زيارته الى اسبانيا ضمن هذه الرؤية، ومحلياً يواصل الرئيس عون العمل على متابعة ملفات بشكل مباشر واضعا أولويات تقوم على بناء الدولة، في حين ان حواره مع حزب الله لا يزال يراوح مكانه.
اضافت:ان وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو سيصل الى بيروت مساء غد الخميس، ويبدأ لقاءاته الجمعة مع الرؤساء جوزاف عون نبيه بري ونواف سلام ووزير الخارجية يوسف رجي وقائد الجيش العماد رودولف هيكل اذا عاد من واشنطن، وعنوان الزيارة الاساسي التحضيرات لمؤتمر دعم الجيش المزمع عقده في باريس في 5 آذار المقبل،والذي ستشارك فيه حتى الآن نحو 50 دولة وعدد من المنظمات الدولية، مع تأكيد المسعى الفرنسي لتحقيق تضامن دولي واسع مع لبنان وسط تأكيد الكثير من
الدول على استعدادها لمساعدة لبنان.
واشارت المصادر الى ان الاتصالات جارية بشكل حثيث من اجل تحديد حاجات قوى الامن الداخلي بكل اجهزتها لمواكبة مهمة الجيش في بسط سلطة
الدولة على كامل الاراضي اللبنانية وتخفيف العبء الامني الداخلي عن الجيش ليتفرغ لمسائل امنية اكبر، لا سيما على الحدود. وقالت المصادر: هناك تركيز فرنسي على دعم القوى الامنية أسوة بدعم الجيش.
ورداً على سؤال حول احتمال تأجيل المؤتمر بسبب اعتراضات اميركية او غير اميركية قد تنشأ بشأن عملية حصر السلاح شمال الليطاني؟ قالت المصادر لـ «اللواء»: لا نعتقد ان هناك تأجيلاً حتى الآن، لكن قد تؤثر الاعتراضات اذا وجدت على نوع الدعم وحجمه!
اضافة الى ذلك، سيبحث الوزير بارو حسب المصادر، آلية عمل لجنة الميكانيزم وسبل تفعيلها، والأوضاع في جنوب لبنان وعمل الجيش عند الحدود في ظل الاستهدافات الاسرائيلية اليومية ومهمة قوات الطوارئ الدولية والمرحلة التالية لما بعد انسحابها من لبنان بشكل نهائي آخر السنة الحالية. عدا متابعة مسار الاصلاحات التي تركز عليها باريس ايضاً لتوفير الدعم لبنان في مسألة التعافي الاقتصادي.
ونفت المصادر ما تردّد إعلامياً عن ان بارو سيحمل تحذيرات للمسؤولين من تدخل حزب الله في حال تعرضت ايران لضربة اميركية، وقالت: لم نعلم بوجود مثل هذه التنحذيرات سوى من بعض وسائل الاعلام التي تعود وتعتذر عما نشرته.
وكتبت" الديار": كشفت معلومات ديبلوماسية ان زيارة السفير
الاميركي، ونظيره المصري في بيروت الى القاهرة، غير مرتبطة بملف «دعم الجيش»، انما لمتابعة ما توصلت اليه الاتصالات بشان المبادرة المصرية، في ضوء الرد الاميركي على رسالة الرئيس اللبناني، التي ابلغها الرئيس للسيسي لنظيره اللبناني، والتي تتقاطع مع لقاء عمان الاميركي- الاسرائيلي.
وكتبت" الاخبار": أعطت زيارة رئيس الجمهورية جوزف عون لإسبانيا دفعة قوية للعلاقات التاريخية والمتينة بين البلدين، في ظل الدعم والتمايز اللذين تبديهما مدريد في غرب أوروبا تجاه قضايا المنطقة، وعلى وجه الخصوص الملف اللبناني. وإلى جانب تقاطع المصالح في الكثير من الملفات، تبرز أهمية اللقاء الذي جمع عون برئيس الحكومة الإسبانية بدرو سانشيز، في النقاش الذي دار حول رغبة بيروت ومدريد في بقاء جزء من الوحدات العسكرية الإسبانية في جنوب لبنان بعد انتهاء مهمة قوات
الأمم المتحدة العاملة في الجنوب (اليونيفل) مطلع عام 2027.
وهي المرة الأولى التي يناقش فيها رئيس الجمهورية هذه القضية مباشرة مع زعيم أوروبي، بعد النقاش مع رئيسة المفوّضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا الشهر الماضي، وبعد الرسالة التي حملتها مستشارته السياسية آن كلير لوجاندر إلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارتها للبنان في تشرين الثاني الماضي، والتي تضمّنت رغبة لبنان في بقاء قوات فرنسية على أراضيه.
كذلك يضيف كلام سانشيز والملك الإسباني فيليبي السادس الذي التقاه عون في ختام الزيارة، دعماً معنويّاً لـ«مؤتمر دعم الجيش» المُقرّر عقده في باريس في آذار المقبل، خصوصاً أن إسبانيا قرّرت رفع دعمها المادي للبنان إلى 30 مليون دولار ، بالإضافة إلى الدعم التقني واللوجستي.