تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

المرحلة الثانية من" حصرية السلاح"...لا رغبة ولا قدرة

علي منتش Ali Mantash

|
Lebanon 24
10-01-2026 | 10:00
A-
A+
Doc-P-1466391-639036324467887619.jpg
Doc-P-1466391-639036324467887619.jpg photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
من الواضح أن الدولة اللبنانية تقف اليوم عند مفترق بالغ الحساسية في ما يتصل بملف نزع السلاح، وخصوصًا في ما يُعرف بالمرحلة الثانية منه. فبعيدًا عن الخطابات والشعارات، تتبدّى الوقائع السياسية والأمنية أكثر تعقيدًا مما يُروَّج له، ما يجعل الانتقال إلى هذه المرحلة أمرًا غير متاح عمليًا، لا رغبةً ولا قدرةً.
أول هذه الأسباب يرتبط مباشرة بحزب الله، الذي لم يفتح، حتى اللحظة، أي نافذة حقيقية لتقديم تنازلات شمال نهر الليطاني. فالحزب يتعامل مع هذا الملف بوصفه جزءًا من معادلة استراتيجية أكبر، تتجاوز الداخل اللبناني إلى التوازنات الإقليمية، لا بل الى معركة وجودية. من هذا المنطلق، فإن أي حديث عن خطوات أحادية الجانب يبدو منفصلًا عن الواقع، خصوصًا في ظل استمرار التوتر الإقليمي وعدم توافر ضمانات مقابلة.


ثانيًا، حسم الجيش موقفه بشكل واضح، وهو موقف يقوم على رفض الانزلاق إلى أي صدام داخلي. المؤسسة العسكرية، التي تعاني أصلًا من أعباء مالية ولوجستية هائلة، تدرك أن أي مواجهة داخلية ستؤدي إلى تفكك ما تبقى من تماسك وطني، وستحمّل الجيش مسؤولية لا قدرة له على تحملها، لا سياسيًا ولا ميدانيًا.

ثالثًا، يأتي موقف رئيس الجمهورية الذي لا يرغب بأن يكون شريكًا في تدمير عهده أو إدخاله في مواجهة داخلية مفتوحة. فالرئاسة، التي تسعى إلى تثبيت حد أدنى من الاستقرار، تدرك أن الذهاب في هذا الاتجاه سيقفل أي أفق إصلاحي أو إنقاذي، وسيُسجَّل كخيار كارثي في تاريخ العهد.


أما العامل الرابع، فيتصل بإسرائيل التي لا تزال مصرّة على عدم تقديم أي تنازلات سياسية أو ميدانية. لا انسحابات، لا ضمانات، ولا التزامات واضحة، وهو أمر لا تستطيع أي دولة، وخصوصًا دولة هشة كلبنان، أن تتحمله أو تبني عليه قرارات مصيرية. فالتوازن هنا مختل بالكامل، وأي خطوة من طرف واحد تعني دفع الثمن وحده.


خامسًا، وعلى الرغم من التهويل المستمر بالحرب، إلا أن الظروف الحالية لا تشير إلى أن المواجهة الشاملة متاحة أو وشيكة. الحسابات الدولية، والانشغالات الإقليمية، والضغوط الاقتصادية، كلها عوامل تجعل خيار الحرب مؤجلًا، وإن بقي حاضرًا في الخطاب والتهديد.
بناءً على ما تقدم، يبدو أن لبنان مقبل على مرحلة طويلة من المراوحة، تتخللها ضغوط سياسية أميركية مكثفة، في محاولة لتحقيق خرق ما، ولو محدود.
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك
Author

علي منتش Ali Mantash