نشر موقع "إرم نيوز" الإماراتي تقريراً جديداً تحدث فيه عن مسألة انتشار الجيش عند مداخل مخيم البداوي للاجئين الفلسطينيين قرب مدينة طرابلس.
ويقولُ التقرير إن هذا انتشار يحملُ دلالات واسعة، مشيراً إلى أن ما يجري لا يُشكل تحولاً استثنائياً في مقاربة الدولة للملف الأمني داخل المخيمات.
ورأى المتحدث باسم حركة فتح، عبد الفتاح دولة أنَّ إمساك الجيش اللبناني بمداخل مخيم البدّاوي لا يشكل تحولاً استثنائياً في مقاربة الدولة للملف الأمني داخل المخيمات، بل يندرج ضمن ترتيبات أمنية قائمة منذ سنوات تقوم على التنسيق المشترك بين المعنيين.
وأكد دولة لـ"إرم نيوز"، أن أي ترتيبات أو تعديلات أمنية، سواء في مخيم البداوي أو في غيره، لا تتم ولا يمكن أن تتم بمعزل عن قنوات التنسيق المعتادة، مشدداً على أن المعالجة دائماً تكون عبر الحوار والتفاهم، وهو ما يفترض أن يتبلور أكثر في الاجتماع المقرر عقده يوم الخميس المقبل بين الجهات المعنية.
وذكر دولة، أن مسألة تواجد الجيش على مداخل المخيم، تدار دائماً على قاعدة التنسيق المشترك بين لبنان ومؤسساتها الأمنية، وفي مقدمتها الجيش، وبين قوات الأمن الوطني الفلسطيني ولجنة الفصائل، وبما يراعي في الوقت نفسه أمن المخيمات وسكانها، وسيادة الدولة اللبنانية واحترام القانون.
وأضاف أنه في ما يخص مخيّم البداوي تحديداً، فإنه يضم مدخلين أساسيين؛ أحدهما تشرف عليه قوات الأمن الوطني الفلسطيني، والآخر تتولى تنظيمه قوى أمنية تابعة لحركة فتح والفصائل الفلسطينية، ويبدو أن هناك ملاحظات لدى الجهات الرسمية اللبنانية تتعلق بآلية تنظيم هذا المدخل، ولا سيما لجهة عدم الرغبة بوجود فراغ أمني أو مظاهر قد تُفهم على نحو غير منسجم مع التنظيم المتفق عليه، دون أن يترافق ذلك مع إجراءات غير اعتيادية أو استثنائية.
ولفت إلى أن الوضع الأمني في المخيمات يخضع لمسار تنسيقي مستمر، ولا يوجد ما يشير إلى تغير في القواعد المعمول بها أو التوجه إلى خطوات خارجة عن هذا الإطار.
من جانبه، قال المحلل السياسي اللبناني، سامي سماحة، إن التداخل في الصلاحيات بموضوع المخيمات جعل العلاقة بين الدولة والقوى الفلسطينية المسؤولة داخلها متوترة أكثر الأحيان، لافتاً إلى أن لبنان يسعى بشكل دائم إلى التخلص من اتفاقية القاهرة التي أعطت الفلسطينيين حق حمل السلاح والمقاومة وحفظ الأمن داخل المخيمات.
وذكر أنه "منذ زيارة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس إلى لبنان واجتماعه مع رئيس الجمهورية الذي أصدر بياناً آنذاك، أكد فيه نزع سلاح المخيمات وضمان حياة كريمة لهم في لبنان، بدأت الدولة اللبنانية التحضير للدخول إلى المخيمات".
وأوضح سماحة أن الجديد في هذا الملف هو تكليف السلطة الفلسطينية بمهمة التفاهم مع الدولة اللبنانية على نزع سلاح المخيمات وتسليم أمنها للجيش اللبناني، معتبراً أن الحوادث الأخيرة التي شهدها المخيم والتي فشلت القوى الفلسطينية في السيطرة عليها، دفعت الجيش اللبناني لاستلام الحواجز الأمنية على المداخل كخطوة ثانية بعد نزع السلاح، لتعقُبها خطوة ثالثة في السيطرة الأمنية على كامل المخيم.
وأشار إلى أن التطورات الجديدة أنهت صلاحية مؤتمر القاهرة وأصبح الوضع بحاجة لناظم جديد للعلاقة بين الدولة والمخيمات، خاصة أن المسؤولية ليست أمنية بحتة بل هي اجتماعية ومعيشية أيضاً، ولا سيما في ظل قرارات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" بتقليص المساعدات.
وتساءل سماحة عمَّا إذا كان الناظم الجديد اتفاقية جديدة أم أن الأمور تسير بفرض رغبة الدولة اللبنانية عبر تفاهمات دون إبرام اتفاق، وهو ما يحدث حالياً من خلال استلام الجيش للحواجز بالتنسيق مع القوى الفلسطينية.
وأكد أن الدولة اللبنانية تعتبر الدخول إلى المخيم مطلباً سيادياً لا تراجع عنه، لكن السؤال الكبير يظل حول مدى قدرتها على فرض الأمن وتأمين حاجات الناس وتنظيم أوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية، وماذا لو فشلت في تلبية ذلك؟ وكيف ستتصرف الفصائل التي رضيت بالتفاهم على مضض، خاصة أن بعضها يعترض على جعل أولوية العلاقة مع الدولة للسلطة الفلسطينية.
ونوه سماحة إلى أن الدولة اللبنانية تخوض تجربة صعبة واستعصت عليها أكثر من مرة، لكن يبقى الأمر رهناً بقدرتها على تنفيذ إرادتها إذا سنحت الفرصة.
بدوره، رأى المتخصص في الشؤون الفلسطينية - الإسرائيلية، عصمت منصور أن هذه الفترة تعد شديدة الحساسية بالنسبة للوضع الإقليمي ووضع لبنان، ولملف السلاح تحديداً والفلسطينيين في مخيمات لبنان، مشيراً إلى الاتفاق المعروف بين الدولة اللبنانية والسلطة الفلسطينية – منظمة التحرير على نزع سلاح المخيمات.
وذكر أن "كل هذه الخطوات تأتي في سياق تطبيق هذا الاتفاق وتمهيد الطريق له وإزالة العقبات، وذلك لنزع فتيل أي توتر واستباق استخدام السلاح الفلسطيني كذريعة لتوتير العلاقات مع لبنان أو لإسرائيل لشن هجوم أو افتعال أزمة ولا سيما وسط حديث عن قيام إسرائيل بتصعيد إضافي ضد حزب الله".
واعتبر منصور أن هذه الخطوة تأتي في هذا السياق رغم كونها تفصيلاً، إلا أن لها دلالة أوسع، ونظرة لها علاقة بشكل الوجود الفلسطيني في لبنان ما بعد 7 تشرين الأول 2023.