كتب
ابراهيم بيرم في" النهار": لا يخفي "
حزب الله" أنه يخوض مواجهة ضارية دفاعاً عن حضوره واستمراريته كقوة فاعلة، يقيناً منه أن دائرة خصومه اتسعت.
وعليه، كانت الهجمات على الحزب في جلسات مجلس النواب لإقرار الموازنة العامة، وقد شدد رئيس الحكومة نواف سلام في مؤتمر عقد في دبي على أن حكومته ماضية في استكمال ما بدأته في خطة حصر السلاح وليست في وارد التراجع، وشارك رئيس الجمهورية في هذه الحملة عبر مواقف أطلقها أخيراً. وبدا الأمر كأنه عبارة عن حملة منسقة مهمتها تبديد أي مخاوف توحي بأن مسار الحصرية سيقف عند حدود ما أُنجز.
والسؤال: ماذا بعد في جعبة الحزب من خيارات يواجه بها الضغوط المتصاعدة عليه من الداخل والخارج؟ مع أنه أقر بلسان أحد نوابه حسن
فضل الله بصعوبة الوضع الذي يتحرك في إطاره، فقد أكد
الأمين العام الشيخ نعيم
قاسم في إطلالته الأخيرة أن الحزب ليس في وارد الاستسلام، وعليه أن يمضي قدماً في اجتراح أساليب المواجهة دفاعاً عن حضوره ودوره. واللافت أن قاسم اختار أن يطل من ذكرى مرور 33 عاماً على انطلاق المؤسسة الإسلامية للتربية والتعليم ومدارس المهدي، ولم يكن تفصيلاً أن يردّ مداورة على خصوم الحزب الذين طالبوا بإنهاء هذه المؤسسة لكونها تخرج مقاتلين وتربي طلابها على منهج خاص، فيكشف صراحة أن تلك المدارس هي واحدة من البيئات الحاضنة والرافدة للحزب. وركز قاسم على أن الحزب يعمل رغم صعوبة المرحلة على بناء الدولة، وقد شارك في انتخاب رئيس الجمهورية وتشكيل الحكومة. وعليه، ثمة من فتح الباب أمام سؤال عما إذا كان الحزب يركز خطابه على إعادة بناء الدولة تمهيداً للانخراط فيها على غرار ما يطالبه به خصومه. وفي هذا السياق يقدم الحزب عبر مصدر مأذون له، بعضاً من الخطوط العريضة لخريطة طريقه المستقبلية، فيشير إلى أن موافقة كتلته النيابية على الموازنة التي أقرتها حكومة نواف سلام، أتت انطلاقاً من رؤية تقوم على أنها جزء من مشاركته في تعزيز خيار الاستقرار الداخلي.
ويضيف المصدر: "حافزنا الأول للموافقة على الموازنة هو أنها أقرت مبدأ الترميم الإنشائي تحضيراً لإعادة إعمار ما تهدم وتضرر بفعل الحرب، كما أنها أتت في إطار الحرص على وحدة الموقف في
الثنائي الشيعي، وعشية الانتخابات النيابية التي نصرّ على إجرائها في موعدها، وقد أطلقنا ورشة المشاركة فيها دليلاً إضافياً على حضورنا الشعبي الوازن". يقول الحزب إنه يعرف ما ينتظره ولكنه يجزم بأنه وضع خريطة طريق مستقبلية تأخذ كل الاحتمالات في الاعتبار، "ولكن المؤكد أننا لسنا في وارد
التراجع عن استراتيجية الأمن الوطني التي وعدنا بها في خطاب القسم وننتظر الوفاء بالوعد".