تتجه الأنظار إلى ساحة الشهداء في الرابع عشر من شباط، حيث سيحيي
لبنان الذكرى الحادية والعشرين لاغتيال الرئيس الشهيد رفيق
الحريري، في مناسبة تبدو مختلفة في مضمونها وتداعياتها السياسية عن كل السنوات الماضية، بعدما تحولت من محطة وفاء رمزية إلى استحقاق مفصلي يرتبط مباشرة بمستقبل
تيار "
المستقبل" وزعيمه
الرئيس سعد الحريري.
وكتب داوود رمال في" نداء الوطن": في المعطيات المتوافرة، أن التحضيرات الجارية لإحياء الذكرى هذا العام تتجاوز الطابع التنظيمي التقليدي، لتأخذ بعدًا سياسيًا واضحًا يعكس توجهًا نحو إعادة تفعيل الحضور السياسي والشعبي لتيار "المستقبل"، حيث باشرت الأمانة العامة للتيار، بإشراف أمينها العام أحمد الحريري، سلسلة جولات مناطقية شملت عددًا من المناطق وستتوسع لتطول مختلف المحافظات
اللبنانية، في إطار خطة تعبئة تهدف إلى رفع مستوى المشاركة الشعبية إلى أقصى حد ممكن، بما يفوق ما سُجل في السنوات السابقة، ويؤكد أن جمهور
التيار لا يزال حاضرًا ومتماسكًا وقادرًا على إعادة إنتاج حضوره السياسي متى توفرت القيادة والقرار.
ويكتسب هذا التحشيد دلالات سياسية تتجاوز البعد التنظيمي، إذ تشير المؤشرات إلى أن مجرد رفع مستوى التعبئة يعكس وجود قرار سياسي قيد التبلور، وأن الحضور الجماهيري المرتقب يشكل البيئة اللازمة لإعلان موقف سياسي مهم من قبل الرئيس
سعد الحريري، يتعلق بمستقبل العمل السياسي لتيار "المستقبل"، سواء عبر العودة الكاملة إلى الحياة السياسية أو من خلال مسار تدريجي يعيد تفعيل الدور السياسي والتنظيمي للتيار تمهيدًا لاستعادة موقعه في المعادلة الوطنية، لا سيما مع اقتراب الاستحقاق النيابي وما يحمله من تداعيات على التوازنات السياسية.
وفي هذا السياق، يتوقع أن يشكل خطاب
الرئيس سعد الحريري في الذكرى محطة مفصلية، من حيث تحديد معالم المقاربة السياسية الجديدة التي سيعتمدها، والتي تستند إلى الثوابت اللبنانية والعربية والدولية التي أرساها الرئيس الشهيد رفيق الحريري، والقائمة على حماية اتفاق الطائف، وتعزيز دور الدولة ومؤسساتها، وترسيخ علاقات لبنان العربية والدولية، بالتوازي مع قراءة واقعية للتحولات الجذرية التي شهدها لبنان والمنطقة خلال السنوات الأخيرة، سواء على مستوى التوازنات الداخلية أو على مستوى إعادة رسم العلاقات الإقليمية.
الحريري ينفي
ونفى
الأمين العام لـ"تيار المستقبل" أحمد الحريري بشكل قاطع ما تردد عن لقاءات أو صفقات مع "
حزب الله": "هذا خبر مفبرك من مصادر لبنانية منزعجة من أي حراك لـ"تيار المستقبل". لا يوجد أي تواصل مع الحزب، وأحد الأسباب الأساسية لتعليق الرئيس سعد الحريري العمل السياسي كان التدخل
الإيراني ورفض الحزب الالتزام بقرارات الدولة".
وفي حوار مع" النهار"، قال الحريري: إن التحضيرات لذكرى 14 شباط تبدأ ككل عام قبل وقت طويل، لكنّها هذه السنة تحمل طابعاً مختلفاً: "نحن أمام 21 سنة على استشهاد الرئيس رفيق الحريري، وهو ما زال مزروعاً في قلب كل لبناني. في جولاتي على المناطق أسمع من الناس كم زرع هذا الرجل أملاً، وكم افتقد البلد هذا الأمل بعد غيابه".
وعن الاستحقاق النيابي، يؤكد أنه سيكون هناك موقف واضح في هذا الموضوع في كلمة الرئيس سعد الحريري في 14 شباط. ويوضح الحريري بأن القرار ليس بيد الهيئات التنظيمية، بل يعود حصراً للرئيس سعد الحريري: "القرار السياسي أعلى منّا. ما أستطيع قوله بوضوح هو إننا لن نقبل بأي تحالف لا يرضى عنه جمهورنا. كفانا أن ندفع أثمان خيارات لم تكن تعكس إرادة الناس".
ويضيف: "كل ما يُتداول عن عودة أو عدم عودة هو ملك الرئيس سعد الحريري، وموقفه سيكون واضحاً في كلمته في 14 شباط. هذه الكلمة سترسم التوجيه السياسي للمرحلة المقبلة".
ورداً على سؤال، يقول: "نحن وضعنا الفيتو على أنفسنا. قمنا بتجربة لم توجد في العالم العربي كلّه. ليس هناك من طرف في العالم العربي يعترف ويقرّ بأنه أخطأ".
ويشير إلى أن الكثير من السباب الموجبة، التي علّق على أساسها الرئيس سعد الحريري العمل السياسي، انتهت بفعل تبدّل الظروف الدولية والإقليمية.