أقام مركز "سيدار" للدراسات القانونية لقاء في مركز "أبجد" في شارع
سوريا – منطقة التبانة، بمشاركة النائب أشرف ريفي، وممثلين عن النواب كريم كبارة، وطه ناجي، وإيهاب مطر، بمناسبة اليوم العالمي لإحياء ذكرى الموتى والمفقودين في البحار وعلى الحدود.
مصري
واستهل اللقاء بكلمة ترحيبية ألقتها المحامية قمر مصري، رحبت فيها بالحضور، مشيرة إلى أن "هذا اللقاء يهدف إلى إحياء ذكرى الموتى، وإلى الاستثمار في قضية لا يجوز أن تنسى". ودعت بعدها إلى الوقوف دقيقة صمت، تلاها إضاءة شموع تخليدا لذكرى الضحايا.
خوري
بعد ذلك، تحدثت منسقة إعادة تأهيل ضحايا التعذيب في مركز "سيدار" جولي خوري، مؤكدة أنه "لا يمكن الحديث عن ضحايا البحر من دون الوقوف إلى جانب ضحايا التعذيب"، ومشددة على "ضرورة توفير مسار حقيقي للعدالة". وأشارت إلى أن "المركز أسس لتقديم خدمات هدفها الأساسي صون كرامة الإنسان"، مؤكدة "أهمية مرحلة إعادة التأهيل لكل من الناجين وأهالي الضحايا في آن واحد". وأعلنت عن استقبال المركز للمتضررين، لافتة إلى أن "المعاناة الإنسانية لا تتغير، وإلى وجوب تأهيل المهاجرين غير الشرعيين الذين تكبدوا عناء ومعاناة كبيرة". ورأت أن حماية الإنسان لا تنتهي عند لحظة الإنقاذ، بل تستمر حتى التعافي الكامل، رافضة إفلات المتورطين في التسبب بالتهجير أو الموت في أعماق البحار من العقاب، ومؤكدة "الاستمرار في مرافقة الناجين".
صبلوح
بدوره، أكد مدير المركز القانوني في "سيدار"، المحامي محمد صبلوح أن "العدالة في
لبنان، للأسف، مفقودة"، مستعرضا مسار ملف مركب نيسان والإجراءات القانونية المتخذة في المحكمة الشرعية وغيرها من المحاكم، مشيرا إلى أن "الملف بقي فارغ المضمون، وأن وعودا كثيرة قدمت من دون أي نتائج ملموسة". كما تناول ملف مركب قبرص، حيث تبين أن
القضاء أخلى سبيل المتهمين، إضافة إلى حادثة مركب طرطوس التي أقفل ملفها من دون محاسبة.
ولفت صبلوح إلى وجود ضحايا، معتبرا أن "ما يحصل غير مقبول"، ومتوجها بنداء إلى رئيس الجمهورية، مؤكدا أن "العدالة لا تزال مهدورة". كما أشار إلى "مبادرات قام بها عدد من نواب
طرابلس، أبرزها مبادرة النائب ريفي الذي استحضر غواصة إلى شاطئ طرابلس، إضافة إلى متابعته مشروعا قانونيا"، معربا عن أسفه لكون البعض يتعامل مع طرابلس وكأنها خارج لبنان. وأكد أن "هناك مسؤولية جامعة تقع على عاتق
مجلس الوزراء"، مطالبا بتحقيق شفاف ومعاقبة كل من يثبت تورطه.
بتلوشسكي
من جهتها، تناولت أنيا بتلوشسكي في كلمتها مسار الكوارث التي أدت إلى سقوط ضحايا في البحر خلال الهجرة غير الشرعية، مستعرضة التجارب في البحار الأوروبية وما يستتبعها من إجراءات، إضافة إلى التنسيق مع سلطات مسؤولة ومنظمات غير حكومية، من أجل الضغط لتنفيذ عمليات إنقاذ ومتابعة فعّالة.
وحذرت من أن المسار في بعض الدول الأوروبية قد ينتهي بالناجين في السجون، وأحيانا بتحول بعضهم إلى مخطوفين أو متوارين عن الأنظار لسنوات. كما لفتت إلى نهايات أخرى مأساوية، حيث تنتهي بعض الجثث في المشارح من دون أخذ عينات الحمض
النووي، أو تصويرها، أو تسجيل ملابسها، ثم تدفن خلال بضعة أيام، لتتحول إلى حالات في عداد المفقودين.
وشددت بتلوشسكي على "مبدأ العدالة"، مؤكدة أن "إحياء الذكرى في طرابلس يرتبط بالعديد من الفعاليات المشابهة حول العالم، حيث تنطلق قوارب من دول عدة باتجاه إيطاليا، في رحلات محفوفة بالمخاطر يعرض فيها الناس حياتهم للخطر".
وفي ختام اللقاء، جرى عرض فيديو سرد فيه الأهالي ما حصل على متن مركب نيسان، تلاه عرض شهادة وليد القدور، أحد الناجين من المركب.