اقام السفير الإيراني في
لبنان مجتبى أماني حفل استقبال لمناسبة العيد الوطني - الذكرى ال47 لانتصار الثورة الاسلامية في ايران، في فندق فينيسيا في
بيروت، بحضور ممثل رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون وممثل رئيس
مجلس الوزراء نواف سلام وزير الصحة ركان ناصر الدين، ممثل
رئيس مجلس النواب نبيه بري النائب قبلان قبلان.
وحضر الحفل وزير العمل محمد حيدر، ممثلة
وزير الخارجية يوسف رجي مديرة المراسم السفيرة رولا نور الدين، وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار ممثلا بالعميد موسى كرنيب، النواب: غازي زعيتر، حسن فضل الله، حسن عز الدين، محمد رعد، حسين الحاج حسن، علي فياض، رامي أبو حمدان، ملحم حجيري، ينال صالح، علي المقداد، حيدر ناصر، جبران باسيل ممثلا بالسيد منصور فاضل،
طوني فرنجية ممثلا بالسيد جان بطرس، نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب ممثلاً بالمفتي الشيخ حسن عبدالله، شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز سامي أبو المنى ممثلاً بالسيد ناجي صعب، وشخصيات دبلوماسية وسياسية ودينية واجتماعية واعلامية.
ثم ألقى السفير أماني كلمة قال فيها:
"من بيروت العزيزة، المدينةِ العَريقةِ والأصيلة، أُرَحِّبُ بكُمْ أيّها الأحِبّة في رَبيعِ الذّكرى السّابعة والأربعين لانتصار ثورتِنا الإسلاميّةِ المُظَفّرة الّتي قادَها العالِمُ الرَّبانيُّ الجليلُ، الإمامُ الخُمَينيّ . ثورةُ المستضعفين والأحرار الّتي غيّرت تاريخَ إيرانَ، بعْدَما تَحَوَّلَتْ إلى زِلزالٍ هَزَّ عُروشَ الطُّغاة، وأعادَ للإنسانِ كرامَتَهُ، وللشّعُوبِ المظْلومةِ آمالَها باسْتِرجاعِ حقوقِها في الاسْتقلالِ والحريّةِ والعيْشِ الكريم".
اضاف: "منْذ ذلك اليومِ التّاريخيِ المَيْمون، والعالَمُ يَشهَدُ تحوّلاتٍ جيوُسياسيّةٍ كُبرَى. لقد سَقَطَت إمبراطوريّات، وتَغيَّرَت أحلاف، وَانهارَت خطابات ومشاريعُ سياسيّة، بَينَما بَقِيَتْ شجرةُ الثّورةِ الإسلاميّةِ تَضرِبُ بِجُذورِها في أعماقِ الأرضِ وتَفَرَّعَ في سَماءِ المَجد. في خِضَمِّ هذه العقودِ الخَمسَة، إنتَقلَ العالَمُ من القُطْبيّة الثّنائيّة إلى محاولاتِ الهَيمَنَةِ الأُحادِيّة، وُصولاً إلى واقِعِنَا المُعاصِر الّذي يَشهَدُ أُفولَ الغَطرَسةِ البَشِعَة وبُزوغَ فَجْرِ القِوَى المُسْتقلّة، وعلى رأسها
إيران القَوِيّة التي أثبتت أنّها "الرَّقمُ الصَّعبُ" الّذي لا يُمكِنُ تَجاوُزَه في أيّ مُعادِلةٍ دُوَلِيّة".
واشار الى أن "الشَّعبُ الإيرانيُّ سعى طِوالَ السّنواتِ الماضيةِ إلى تحقيقِ المبادئِ الّتي تَضَمَّنَها شِعارُ الثّورةِ «الأساسيّ» والحِفاظُ عليها مِن خلالِ تَطوير وتَكريسِ سيادةِ القانونِ والحُرّيات.. فالسّيادةُ الحقيقيّةُ الّتي نادَت بها الثّورةُ تُرجِمَت إلى نَهضَةٍ عِلميّةٍ واقتِصادِيّةٍ وعَسكريّةٍ وتِكنولوجيّةٍ مُذهِلة. إذ تَقتَحِمُ إيرانُ آفاقَ الفضاء، وتَتَصَدَّرُ دُوَلَ العالَمِ في تكنولوجيا النّانو والخَلايا الجِذعِيّة، وتُصَنَّفُ جامِعاتُنا ضِمنَ الأفضلِ عالميّاً.
کما إنّنا في إيران حَوَّلنَا العُقوباتِ الظّالمةَ إلى فرصةٍ وإلى مُحرّكٍ لـاقتصادٍ مُقاومٍ حَيثُ حقّقنا الاِكتِفاءَ الذّاتيَّ في السِّلَعِ الاستراتيجيّة وطَوَّرنا صِناعاتِنا الوطنيّة، وباتَت إيرانُ اليومَ أقلُّ تأثّراً بتَقلُّباتِ الأسواقِ العالميّةِ المَفروضَةِ قَسراً، مِمّا جَعَلَ سِلاحَ العُقوباتِ يَفقِدُ فاعِليَّتَهُ ويَتَحَوَّلُ إلى عِبءٍ عَلى مَن فَرَضَهُ".
واكد أنه "وفي سياق التّقدّم، لا تُساوِمُ الجمهوريّةُ الإسلاميّةُ على حقِّها المَشروعِ وغيرِ القابلِ للتّصرّفِ في امتِلاكِ واستخدامِ التكنولوجيا النَّوَوِيّة للأغراضِ السِّلميّة. إنّنا مُتمسِّكونَ بِهذَا الحقِّ كَـرَكيزةٍ لسِيادَتِنَا الوَطنيّةِ وتَطوُّرِنا الاقتصاديّ، ولن تُرهِبنَا العُقوباتِ أوِ التّهديداتِ عن مُواصَلَةِ هذَا المَسارِ العلميِّ الحَضاريّ".
وقال اماني:" إنّ الجمهوريّةَ الإسلاميّةَ، وفي ظلّ تَوجيهاتِ سَماحةِ الإمامِ الخامنئيّ، تَتَبَنّى سياسةٍ خارجيّةٍ مُتوازنةٍ تَقومُ على حُسنِ الجِوارِ والاحترامِ المُتبادِلِ والتّعاوُنِ البَنّاءِ بَينَ دُوَلِ المنطقةِ في سبيلِ تحقيقِ مَصالحَ ورفاهِ الشّعُوب. ومِن هذا المُنطَلَقِ دائماً مّا نُحَذِّرُ مِن الخطرِ الإسرائيليّ المُستمرّ على المنطقة. فهذا الكيانُ الغاصبُ لا يُهدِّد بابتلاعِ فلسطينَ فَحَسب، بل هو تهديدٌ وجوديٌّ للأمنِ الإسلاميِّ والمسیحيّ والعربيِّ، ولِــأراضِي وثرواتِ بُلدانِ المنطقة" .
واكد أن "دِفاعَنَا عن قوّةِ لبنانَ والمقاومةِ الشريفةِ الّتي حَطَّمَت أسطورةَ التّفوّقِ الصّهيونيّ هو دفاعٌ عن وحدةِ هذا البلدِ العظيمِ وعزّتِهِ وسلامةِ أراضيه. فالتّضحياتُ الثّمينةُ الّتي قدّمَهَا الشَّعبُ اللبنانيُّ على مَدَى سِنينَ هي الّتي حَمَتِ المنطقةَ مِن أحلامِ التّوسُّعِ الصّهيونيّة، ونحن نَرى في قوّةِ لبنانَ وقوّةِ جَیْشِهِ ومُقاوَمتِه ضمانةً لاستقرارِ المنطقةِ بِرُمَّتِها. وإنّ حضورَ المسؤولينَ الإيرانيّينَ في بيروت، واللّقاءاتِ البَنّاءَةِ المُستمرّةِ مع المسؤولينَ اللبنانيّين، ليست إلّا تأكيداً على أنّنا في خندقٍ واحدٍ في مواجهةِ الأطماعِ العُدوانيّة".
وقال:" لقد كنّا وسَنَبقَى، مؤمنينَ بتَطويرِ العلاقةِ بين الدّولَتَين -إيرانَ ولبنان- لِما فيهِ خيرٌ لِبَلَدَينَا الشّقيقَين، ومُنفَتِحينَ على كلّ الطّوائفِ والمَذاهبِ والمُكوِّناتِ السّياسيّة، داعِمينَ دَوْماً لِجُهودِ وقفِ عدوانِ
إسرائيل وإنهاءِ الاحتلال وتحريرِ الأسری وتحقيقِ مَسيرةِ إعادَةِ الإعمار".
اضاف:" إنّ أعداءَنا الّذينَ يَئِسُوا مِن المواجهةِ العسكريّةِ مع الأمّةِ الإيرانيّة، لَجَؤُوا مُؤخَّراً إلى استغلالِ المُظاهراتِ المَطلَبِيَّةِ الّتي شَهِدَتها إيرانُ مُؤخّرًا، مُحاوِلينَ رُكوُبَ المَوجَةِ لإثارةِ الفَوضَى والفتنة".
واكد ان "التَّحريضِ الإعلاميِّ والتّمويلِ الخارجيِّ لتلكَ الاضطرابات كشف عن الحقدِ الأعمَى الّذي تَکنَهُهُ الأعداءُ لإيران. لكنّهم غَفَلوا عن حقيقةٍ كُبرَى: وهي أنّ الشّعبَ الإيرانيّ، مُدركٌ تَمامَ المَعرفةِ الفرقَ بينَ المطالبةِ بالحقوقِ وبينَ الارتهانِ للمُخطّطاتِ الأجنبيّةِ الّتي تَتَرَبَّصُ بِبلادِنا شرّاً. لقد خرجَ ملايين في مسيراتٍ عَفَويّةٍ ليُجدِّدوا بَيعَتَهُم للجمهوريّةِ الإسلاميّة مؤكّدينَ أنّ شجرةَ الثّورةِ أقوَى مِن أن تَهُزَّهَا رياحُ الفتنةِ المَسمومة".
واوضح ان "صِراعَنَا القائم مع الإداراتِ الأمريكيّةِ المُتعاقبة، مُنذُ انتصارِ ثورتِنا وُصولاً إلى يومِنا هذا، هو صِراعٌ بينَ نَهجَين: نهجُ البَلطَجَةِ والهَيمَنَة، ونهجُ الحريّةِ والعَدالة. وباتَ مِن الواضحِ للجميع كيف أنّ الولاياتِ المتّحدة، الّتي تَدَّعي حمايةَ حقوقِ الإنسان، هي أكبرُ مُنتهكٍ لها عَبرَ دعمِهَا المطلقِ للجرائمِ الصّهيونيّة وحُروبِها العَبَثيّةِ في المنطقة. وإنّ أمريكا تُدرِكُ قبلَ غيرِها أنّ زمَنَ "إضرِب واهرُب" قد ولّى إلى غيرِ رَجعَة وأنّ أيّ مُغامراتٍ عسكريّةٍ غيرِ محسوبةٍ تِجاهَ إيرانَ ستَلقَى مِن قِبَلِنا ردّاً سريعاً، حازماً ومُزَلزِلاً، في کلّ مکان".
وختم السفير الايراني: "إسمَحُوا لي أن أختِمَ خِطابي هذا بكلمةٍ من القلب. بينما أقِفُ بينكم اليوم، شارَفَتْ مَهامّيَ الدّبلوماسيّة في هذا البلدِ العزيزِ مِن نهايتِها. أغادِرُ لبنانَ بعدَ أيامٍ قليلةٍ جَسَداً، لكِنْ قلبي سيَبقَى مُعَلَّقاً في أزِقَّةِ بيروت، وفي شُمُوخِ جبالِ الجَنوب، وفي طِيبَةِ أهلِ البِقاعِ والجَبَلِ والشِّمال.
لقد كان لي شرفُ تمثيلِ بلادي في هذا البلدِ العظيم، وشَهِدتُ بِنَفْسِي كَرَمَ الشَّعْبِ اللّبنانيّ، وعَزيمَتَهُ الّتي لا تَلِين، وقُدرَتَهُ على اجتيازِ المِحَنِ بِـــابتِسامَةٍ وصَبر. إنّ انْتهاءَ مُهِمَّتيَ الرَّسميّة لا يعني انْتهاءَ علاقتي بأهلِ هذا البلد الحَبیبْ؛ فَمَن يَعِشْ في لبنانِ يوماً، يَظلُّ لبنان يَسْكُنُهُ عُمْراً. عاشَ «لبنانُ» سيّداً حرّاً مقاوماً، وعاشَت «إيران» مَنارَةً لِلعِزّة والكرامة، والرّحمةُ والخُلودُ لشُهدائِنا الأبرار".
بعدها تم افتتاح كوكتيل للمناسبة.