مع بدء مهلة الترشيحات للانتخابات النيابية المقررة في أيار المقبل بدءاً من يوم أمس، بات الاستحقاق الانتخابي "رسمياً" مثبتاً في رزمة الأولويات الأكثر إلحاحاً للدولة، باعتبار أن انطلاق الترشيحات بعد الإجراءات التمهيدية الأولية التي اتخذتها وزارة الداخلية يُعد مؤشراً حاسماً على "نهائية" المضي نحو إنجاز الانتخابات في مواعيدها.
وتفقّد وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار المكتب المخصص لاستقبال التصاريح في المديرية العامة للشؤون السياسية للاطّلاع على سير العمل والتحضيرات المرتبطة باستقبال طلبات الترشيح وتنظيم الإجراءات اللازمة.
وأعلن الحجار أنّ "لا ترشيحات انتخابيّة حتى الآن (أمس)، لكنّ الوزارة جاهزة ومصرّة على إجرائها في موعدها"، وكشف أنه سيلجأ إلى هيئة التشريع والاستشارات "للوقوف على رأيها بشأن اقتراع المغتربين". وأعلن "إطلاقاً قريباً جدّاً للخطة الاستراتيجيّة لوزارة الداخليّة 2025 - 2028 وهي المرة الأولى في تاريخ الوزارة"، مشدّداً على أنّ "الخارج لم يتدخّل لا لإجراء الانتخابات في موعدها ولا لتأجيلها".
واعتبر وزير الداخلية أنه "إذا طُعن في الانتخابات أو في مراسيمها علينا كسلطة تنفيذيّة أن نخضع للرأي القضائي ولكنّنا نعمل على تجنّب الطعون".
وكتبت" النهار": ترافق الإجراءات لإجراء الانتخابات مخاوف من تعريضها للطعون في ظل المخالفة القانونية التي تتمثّل في عدم تعديل قانون الانتخاب وسط تعذر تنفيذ عدد من بنوده. وقد عبّر عن هذا الموقف النائب أديب عبد المسيح الذي حذّر من أنه مع عدم وجود مراسيم تطبيقية للتصويت في الدائرة 16 وإنشاء المغاسنتر وتأمين البطاقات الممغنطة، "يجري الحديث عن بدعة دستورية جديدة تقتضي باستشارة مجلس شورى الدولة أو هيئة الاستشارات القضائية التي سوف "تشرع" للحكومة وتفرض "إجتهادا" قانونياً لوقف العمل ببعض مواد قانون الانتخاب الحالي"، واعتبر أن "هذا الإجراء إن حصل، هو طعنة للمجلس النيابي وسلطته التشريعية والرقابية"، ودعا مجلس النواب "للانعقاد في أي مكان وزمان ليترأسه النائب الأكبر سناً ويصوت على اقتراح قانون تعديل مواد قانون الانتخاب كما قدمته الحكومة ولمرة واحدة".
القوي» اجتماعاً برئاسة النائب جبران باسيل خصّص، بحسب بيان للتكتل، «للبحث في إستحقاق الإنتخابات النيابية في ضوء المؤشرات السلبية التي تحيط بحصولها، لاسيما لجهة عملية إقتراع المنتشرين ومخالفة القانون بهذا الخصوص. وإتخذ التكتل سلسلة قرارات وإجراءات عملية، على أن يعلن عنها رئيس التكتل النائب جبران باسيل في مؤتمر صحافي خاص عند الساعة الخامسة من عصر اليوم الأربعاء».
وكتب رضوان عقيل في" النهار": تلقت قيادة الحزب التقدمي الاشتراكي وقواعده نداءً من الرئيس السابق للحزب وليد جنبلاط يدعو إلى الاستعداد للانتخابات النيابية "كأنها غداً"، في إشارة منه إلى استنفار المحازبين مع ترسيم خطوط تحالفاته وخصوصاً مع "القوات
اللبنانية". أطلق التقدمي ماكينته الانتخابية على المستويين المركزي والمناطقي، وفقاً لاستراتيجية مدروسة والشعار الذي سيطلقه النائب تيمور جنبلاط قبل نهاية شباط الجاري، وأصبحت أسماء مرشحيه معروفة، إذ سيحل يوسف دعيبس محل النائب أكرم شهيب في عاليه، ويرجح أن يشغل كريم حماده مقعد والده النائب مروان حماده في الشوف. يضم "اللقاء الديمقراطي" 6 دروز وسنياً واحداً ومارونياً واحداً، ويطمح إلى الفوز بكاثوليكي في الشوف إذا أتيحت له فرصة استعادة هذا المقعد.
وإذا كان من المؤكد تحالف التقدمي و"القوات" في الدوائر المشتركة للطرفين، فإن الاتصالات بينهما تبقى مفتوحة إلى حين إسقاط أسماء المرشحين على لوائحهما في عاليه - الشوف، وبعبدا، وصولاً إلى البقاع الغربي. ويبقى لكل دائرة خصوصيتها، مع توجه واضح لدى المختارة إلى دعم الأرسلانيين لاستعادة المقعد الدرزي الثاني الذي يشغله النائب مارك ضو وليس محسوماً أن يحل مرشح الحزب الديمقراطي اللبناني طلال أرسلان أو نجله مجيد على لائحة التقدمي، لحسابات انتخابية تفرضها طبيعة القانون، مع ملاحظة التقارب السياسي بين المختارة وخلدة.
في عاليه، ثمة ميل "قواتي" إلى استبدال مقعد النائب نزيه متى الأرثوذكسي بماروني، إلى جانب النائب جورج عدوان، من دون حسم هذا الأمر بحسب مصادر التقدمي الذي لا يمانع في التقارب بين "القوات" وحزب الكتائب. وإذا توافق الطرفان المسيحيان على ترشيح كتائبي في بعبدا، فإن ذلك سيرفع حظوظ أرسلان في عاليه وتصبح مهمة ضو أكثر صعوبة، لأنه يستند إلى أصوات الكتائبيين. ويتمسك التقدمي بترشيح النائب بلال عبدالله في الشوف، فيما لم يحسم بعد تعامله مع المقعد الكاثوليكي، وهو يفضل إبقاء المقعد الماروني الذي يشغله النائب راجي السعد.
ويراقب التقدمي حركة الوزير السابق وئام وهاب الذي يؤكد خوضه الانتخابات لتأمين حاصل انتخابي وحجز مقعد. وإذا لم يستطع تأمينه عند الدروز، فثمة معلومات تؤشر لتبنيه كاثوليكياً لخوض الانتخابات تحت مظلة "حزب التوحيد". ولا مفر في البقاع الغربي من تعاون التقدمي و"القوات"، حيث تطمح الثانية إلى حجز مقعد لها في الدائرة إلى جانب النائب وائل أبو فاعور. كذلك لم يحسم التقدمي وجهته النهائية بعد حيال المقعد الدرزي في حاصبيا، والذي سيتبلور في ضوء الاتصالات بالرئيس نبيه بري و"
حزب الله". ويحضر هنا اسم الوزير السابق مروان خير الدين الذي تربطه علاقات جيدة بالمختارة و"الثنائي"، فضلاً عن خلدة. وفي حال إقدام "الثنائي" على ترشيح درزي على لائحته من الحزب القومي، فإن هذا الأمر سيؤدي إلى نفور الجنبلاطيين، وليس من الضرورة أن يمنحوا أصواتهم هنا للنائب فراس حمدان. في
بيروت الثانية بات من المؤكد حلول النائب فيصل الصايغ على لائحة النائب فؤاد مخزومي التي قد تضم مرشحاً "قواتياً" في صفوفها عن أحد المقعدين الأرثوذكسي والإنجيلي. في غضون ذلك، أطلق التقدمي ماكينته المركزية مع بدء المحازبين "العمل على الأرض" وإجراء الإحصاءات المطلوبة. وبدأ المعنيون منهم تنفيذ المهمات المطلوبة منهم بإشراف وكلاء الداخلية في الحزب في الدوائر، مع الاستناد إلى جيلين من الحزبيين: الخمسينيات والستينيات، إلى العناصر الشابة في منظمة الشباب التقدمي وكشافته والمتطوعين. ويؤكد قيادي في الحزب أنهم يخوضون الانتخابات بـ "حكمة" وليد جنبلاط وشجاعة تيمور. وإن الناخبين من الدروز وغيرهم لن يبخلوا بأصواتهم في الاقتراع للوائحنا.
وكتب محمد بلوط في" الديار":
بدأت امس مهلة الترشيحات للانتخابات النيابية التي تستمر الى ١٠ آذار المقبل، في الوقت الذي ارتفعت في الايام الاخيرة نسبة التوقعات والترجيحات، بإجراء هذه الانتخابات في موعدها الذي حددته وزارة الداخلية في ايار .
وتقول مصادر نيابية ان الكتل والقوى والاحزاب اخذت تتشط وتتحرك، على اساس ان الانتخابات حاصلة في ايار، وان الترشيحات ستنطلق عمليا بشكل تدريجي في الايام المقبلة. وتضيف ان قوى سياسية وحزبية قطعت شوطا كبيرا في اختيار مرشحيها، واجراء تغييرات في عدد ملحوظ بترشيحاتها عن تلك التي اعتمدت في انتخابات عام ٢٠٢٢.
ووفقا لاحجام القوى والاحزاب المشاركة في المعركة الانتخابية، يزداد او يقل تأثير التحالفات، لكن قانون الانتخابات واعتماد الصوت التفضيلي، يجعل التنافس قائما ايضا داخل اللائحة الواحدة، وبين المرشيحن من حزب واحد،فكيف بين مرشحي التحالف فيها ؟ لكن الحاجة للتحالفات مرتبطة بالدرجة الاولى والاساسية، الفوز باكبر عدد ممكن من الحواصل، وبالتالي من المقاعد النيابية.
ويقول مصدر نيابي ان هناك تحالفات ستتكرر وتتجدد، مثل تحالف الحزب «التقدمي الاشتراكي» و"القوات اللبنانية»، لا سيما في الشوف وعالية وبعبدا، او تتوسع كما هو متوقع بين «القوات» و "الكتائب» ، بينما لم يحسم التحالف بين الثنائي «امل» وحزب الله من جهة، و "
التيار الوطني الحر» . ويشير المصدر الى ان الاجواء المتوافرة حول المفاوضات بين «القوات» و "الكتائب»، قطعت شوطا مهما لعقد تحالف انتخابي واسع، يشمل كل الدوائر او معظمها، وليس كما حصل في ٢٠٢٢. ويضيف ان كلا الطرفين يعتبر ان هذا التحالف طبيعي، نظرا للتقارب في توجهاتهما السياسية ، ويعتقدان ايضا ان تحالفهما سيساهم في زيادة حصتهما في المجلس بضعة مقاعد لكن هناك سلبيات لهذا التحالف اذا كان شاملا ، يضيف المصدر، فحزب «الكتائب» الذي اعتمد التقرب من «التغييريين» سيكون في وضع حرج ، وستخسر «القوات» اصوات مناصري بعض الشخصيات والاحزاب، كما سيحصل من قبل حزب «الوطنيين الاحرار» مع استبعاد النائب كميل شمعون عن لائحتها في بعبدا .
وفي مقلب آخر، تستمر المشاورات والنقاش بين الثنائي «امل» وحزب الله و "التيار الوطني الحر»، من دون ان يحسم حتى الآن التحالف الانتخابي بينهما . ويدور الحديث عن احتمال التحالف في بعض الدوائر دون اخرى، لكن مثل هذا النموذج من التحالف غير محسوم، ويخضع لحسابات دقيقة ومحسوبة. وتقول مصادر الثنائي والتيار ان النقاش مستمر، وان كل شيء ممكن، لكن من المبكر البت بهذا الموضوع . وفي النموذج الثالث يبرز موضوع التحالفات على صعيد القوى والفعاليات السنية. وتقول المصادر ان الاوساط تترقب ما سيعلنه الرئيس سعد
الحريري في ١٤ شباط، مرجحة انه لن يشارك شخصيا بالانتخابات، مع الاعتقاد ان «
تيار المستقبل» سيدعم هذه المرة لوائح محددة ومحسوبة عليه او تعكس توجهاته، وتضم ايضا مرشحين منتسبين «للمستقبل» او «لتيار الحريري “. وعلى صعيد نواب او «قوى التغيير» ، تسود اجواء خلافات بين عدد من نواب الدائرة الواحدة، ما يرجح تغييرات وتبدلات واضحة في تشكيل اللوائح في معظم الدوائر. ويبرز في ظل هذه الاحوال، ذهاب بعض النواب لا سيما الثلاثي ميشال الدويهي ومارك ضو ووضاح الصادق، الى لوائح خارج اطار «التغييريين» الآخرين ، او في اطار تحالف مع قوى محلية، مثل تحالف الدويهي مع ميشال معوض في
الشمال. وفي بيروت الثانية، يدور الحديث عن افتراق بين الصادق وابراهيم منيمنة في اللوائح، ويتردد ان هناك اتصالات بين الصادق وفؤاد مخزومي، لكنها لم تتوصل بعد الى نتيجة محسومة .
وكتبت نورما أبو زيد في نداء الوطن": تستمرّ الدولة اللبنانية بأركانها الثلاثة في التمسّك نظريًا بموعد الاستحقاق النيابي في أيار المقبل كتاريخ غير قابل للمساومة.
ولعلّ أكثر طرفين متحمّسين لإبقاء الانتخابات النيابية في موعدها هما رئيس الجمهورية جوزاف عون و"حزب الله". الأوّل، يرى في أيّ تأجيل للانتخابات تحويلًا لعهده من مبادر إلى مجرّد مدير لأزمة سياسية مفتوحة. والثاني، لأنه يريد أن يثبت للعالم بأنه لا يزال الممسك الفعلي بالمكوّن الشيعي.
وانطلاقًا من إصرار الرئيس عون على إجراء الانتخابات النيابية، تقول مصادر لـ "نداء الوطن"، إنه يسعى إلى توليفة عملية تقرّ بتعليق العمل بالدائرة السادسة عشرة المخصّصة لتمثيل المغتربين بستة مقاعد، مع منح فرصة لتأجيل محدود للانتخابات حتى منتصف الصيف. ووفق هذه التوليفة، سيتاح للمغتربين التصويت عند عودتهم إلى لبنان، عبر صناديق اقتراع موقتة في مطار بيروت، بدءًا من بداية العطلة الصيفية، ما يضمن لهم حرية الحركة دون التقيّد بالموعد الرسمي للانتخابات.
لكن يبقى السؤال: كيف سيتعامل لبنان مع الدول النافذة التي تضع الانتخابات النيابية في أسفل سلّم أولوياتها، بينما تتصدّر حصرية السلاح والإصلاحات المالية جدول أعمالها؟
تقول المصادر إن الرئيس عون لا يكتفي بوضع حصر السلاح والإصلاحات المالية في صدارة أولوياته، بل يولي أيضًا الوضع جنوبًا اهتمامًا بالغًا. ومع ذلك تؤكّد المصادر، أن هذه الأولويات لا تنتقص من مركزية الاستحقاق النيابي، الذي يظلّ بالنسبة لعون محوريًا في الحفاظ على شرعية العهد.
وكتب كبريال مراد في" نداء الوطن": يقول نائب فاعل على خط الاتصالات : "إمّا اقتناع الجميع بضرورة التسوية، وإمّا انخراط دولي في الاستحقاق الانتخابي، للتأجيل أو الإجراء في موعده، تبعًا لترتيب الأولويات. وبداية، ستكون العين على هذا الصعيد على مؤتمر دعم الجيش في الخامس من آذار المقبل. عندها سيتبيّن ما إذا كان مسار حصرية السلاح بيد الدولة ميسّرًا، ويتقدّم على ما عداه من ملفات، أو أنه سيكون مؤجّلًا مع الإصلاحات المطلوبة، بما يسمح بإجراء الانتخابات في موعدها. فلا إمكان لإصلاحات وبسط سلطة الدولة وانتخابات في موعدها في سلّة واحدة".