كتب داوود رمال في" نداء الوطن": تتقاطع المؤشرات السياسية والعسكرية الصادرة عن
واشنطن وتل أبيب في اتجاه واحد، يوحي بأن خيار الحرب على
إيران لا يزال قائمًا والتحضيرات له مستمرة، وهو سيناريو يجري التحضير له بجدية ميدانية، حتى في ظل استمرار المسار التفاوضي في مسقط. فالتوازي بين الحشود العسكرية والإجراءات العملياتية من جهة، واستمرار التفاوض ضمن هامش ضيق من جهة أخرى، يعكس مقاربة أميركية تقوم على فرض معادلة واضحة تعتبر أن التفاوض ليس بديلًا عن الحرب، بل هو المسار الأخير قبلها. ويكتسب هذا التوقيت أهمية إضافية مع اقتراب زيارة الرئيس الأميركي
دونالد ترامب إلى
الصين مطلع شهر نيسان، حيث تسعى واشنطن إلى حسم الملف
الإيراني قبل تلك الزيارة، سواء عبر اتفاق يضمن مصالحها الاستراتيجية أو عبر مواجهة عسكرية تفرض واقعًا جديدًا، بما يسمح لترامب بالانتقال إلى المواجهة الكبرى مع بكين وهو يمتلك ورقة الطاقة العالمية.
وسط هذه التحولات الكبرى، يبدو
لبنان في موقع المتلقي لتداعيات الصراع، لا اللاعب فيه. فالجدل الداخلي حول السلاح يجري بمعزل عن حقيقة أن مصير هذا السلاح بات مرتبطًا مباشرة بنتائج المواجهة الأميركية -
الإيرانية. والمهلة التي مُنحت قبل تقديم الجيش تقريره حول حصرية السلاح شمال الليطاني في جلسة
مجلس الوزراء الاثنين المقبل، جاءت نتيجة اتصالات إقليمية هدفت إلى تجنب تفجير الوضع الداخلي في لبنان في مرحلة خطيرة إقليميًا. فالدول العربية المعنية تدرك أن أي انفجار داخلي في لبنان الآن قد يتقاطع مع المواجهة الأميركية - الإيرانية، ما يفتح الباب أمام فوضى غير محسوبة.
وبالتالي، فإن مستقبل السلاح في لبنان لم يعد مسألة داخلية بحتة، بل بات جزءًا من التسوية الإقليمية الأوسع التي سترسمها نتائج المواجهة بين واشنطن وطهران. فإذا انتهت المواجهة بتفاهم، سينعكس ذلك تسويات على مستوى المنطقة، بما فيها لبنان. أما إذا انتهت بصدام عسكري، فإن النتائج ستكون أكثر جذرية، وقد تؤدي إلى إعادة رسم موازين القوى بالكامل. وفي الحالتين، يتضح أن لبنان يقف على هامش صراع دولي أكبر بكثير من قدرته على التأثير فيه، بينما تتحدد معادلاته الداخلية وفق نتائج المواجهة الكبرى على الطاقة، التي باتت تشكل العصب الحقيقي للصراع على النظام العالمي الجديد.