أعلنت لجنة الدفاع عن حقوق المستأجرين في لبنان، في مؤتمر صحافي، أن "قرار مجلس الوزراء بزيادة 300 ألف ليرة على صفيحة البنزين ورفع الضريبة على القيمة المضافة إلى 12 في المئة"، معتبرة "أن هذه الإجراءات ليست مالية عابرة، بل هي قرارات تصيب الفئات الفقيرة وأصحاب الدخل المحدود مباشرة وبشكل خاص المستاجرين القدامي ، وتدفع البلاد نحو موجة جديدة من الغلاء والانفجار الاجتماعي.فبدل فرض ضرائب تصاعدية على الأرباح الريعية والمصارف وكبار المحتكرين، يجري تحميل العمال والموظفين والمتقاعدين فاتورة الأزمة".
وأضافت:"في هذا السياق الإفقاري العام، يبرز ملف الإيجارات كخطر إضافي يهدد حق السكن وحق العمل معًا، مشيرة الى ان "القانون غير نافذ، معلنة "إنّ السكن ليس منّةً من أحد، والعمل ليس امتيازا، والسكن حق إنساني أساسي، والعمل حق دستوري واجتماعي، وهما ركيزتان للاستقرار والكرامة".
وجددت اللجنة رفضها المطلق "لما يُعرف بالقانون التهجيري رقم 2/2017 في القطاعين السكني وغير السكني، لما يحمله من مخاطر تهجير آلاف العائلات، وإقفال المحال والمؤسسات الصغيرة والمهن الحرة والمدارس الرسمية، في ظل انهيار اقتصادي يهدد ما تبقّى من الطبقة الوسطى والفئات الشعبية".
في مسألة النفاذ، أكدت اللجنة "أن القانون رقم 2/2017 ما زال غير نافذ فعليًا، استنادًا إلى المادة 58 منه، التي تربط بدء تطبيقه بإنشاء الصندوق واللجان المختصة ووضعها موضع التنفيذ الفعلي. وبما أن هذه الشروط لم تُستكمل قانونيًا، فإن أي محاولة لفرض تطبيقه تُعد مخالفة صريحة للنص القانوني نفسه وتعديًا على حقوق المستأجرين".
وفي مسؤولية الدولة، حملت اللجنة "الدولة اللبنانية، والحكومة والمجلس النيابي، كامل المسؤولية عن أي تهجير قد يطال المستأجرين في السكني وغير السكني، ونرفض أي تعسّف إداري أو قضائي يتمثل برفض تسجيل الطلبات أو الامتناع عن تنفيذ الواجبات القانونية".
في شأن الحل التشريعي،أعلنت اللجنة، انها " تقدّمت بتاريخ 25/1/2026 بمشروع قانون جديد إلى دولة رئيس مجلس النواب الأستاذ نبيه بري، يهدف إلى:
• وقف مسار التهجير الجماعي.
• حماية حق السكن وحق العمل.
• إعادة التوازن بين حقوق المالكين والمستأجرين.
• اعتماد زيادات عادلة تراعي الواقع الاقتصادي.
• وضع إطار انتقالي يحفظ الاستقرار الاجتماعي.
وأعلنت اللجنة ان "الحل لا يكون بالتهجير، بل بالتشريع العادل والمسؤول"، مشرة الى ان مطالبنا الواضحة، هي :
1. وقف فوري لتنفيذ القانون التهجيري في السكني وغير السكني.
2. إعادة العمل مؤقتًا بالقانون 160/92 مع تعديلات منصفة.
3. إقرار خطة سكنية وطنية شاملة.
4. حماية المؤسسات الصغيرة من الإقفال القسري.
5. إنشاء صندوق دعم فعلي وشفاف".
وأكدت "أن المواجهة ستكون قانونية ،نقابية – شعبية دفاعًا عن حق السكن وحق العمل ورفضًا لسياسات الإفقار والتهجير معا"، مؤكدة "ان بيوتنا ليست سلعة، ومحالنا ليست أرقامًا قابلة للشطب،السكن حق.والعمل حق والتهجير مرفوض"، مشيرة الى ان "الحقوق لا تُستجدى، بل تُنتزع بالنضال".
اقتراح قانون للايجارات
ووزعت اللجنة، في خلال المؤتمر، نص اقتراح القانون،الذي رفعته الى رئيس مجلس النواب نبيه بري، القاضي بتعديل قانون الايجارات رقم 2 تاريخ 28/2/2017 ، وفيه:
"لما كان حق السكن مقدساً في الدستور اللبناني وفي الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
ولما أصبح السكن معضلة رئيسية من المعضلات المرتبطة بالأزمة الاجتماعية والاقتصادية، وبإرتفاع نسبة البطالة والتهجير والانهيار المالي، وحجز أموال المودعين ولا سيما المتقاعدين منهم وكبار السن.
وبما أن أعداد المستأجرين القدامى في الأماكن السكنية كبيرة، وأغلبهم تجاوز سن التقاعد. فإن القانون التهجيري يهدد فعلياً بتشريد أكثر من 20% من سكان لبنان. وخصوصاً، في ظل غياب سياسة إسكانية، وإلغاء التعويضات (الخلو) وفقا للقانون 160/92 السابق، وتفلت سوق العقارات من أية رقابة رسمية ، وإستنسابية أسعار تخمين العقارات الخيالية لسعر المتر الواحد في بيروت والمدن الكبرى والضواحي. ما يجعل من الزيادات المفروضة على المأجور وفقاً لقانون 2/2017 بنسبة ال4% من قيمة المأجور تصل إلى مبالغ تضاهي ثلاثة أضعاف وأكثر من الحد الأدنى للأجور التي في حقيقتها تطال 90 % من المستأجرين المتقاعدين بالسن والعمل. هؤلاء سيكون مصيرهم التشرد حكماً، وهم بالأساس غير قادرين على توفير بدلات الطبابة والإستشفاء وشراء الأدوية في ظل غياب ضمان الشيخوخة، وتوقف صندوق الضمان عن تغطية بدل الدواء والاستشفاء منذ عام 2020 بفعل الإنهيار المالي.
ولما كان، أي تعديل جزئي سيطال قانون الايجارات رقم 2 تاريخ 28/2/2017 ، أكان في تخفيض النسبة المئوية المحتسبة من قيمة تخمين المأجور، أو احتساب زيادة عدد السنوات قبل اخلاء المأجور، أو في إنشاء وتفعيل صندوق دعم المسـتاجرين، فإن ذلك لن يعالج أزمة السكن في لبنان، ولن يعالج قضية المستأجرين القدامى معالجة اجتماعية وحقوقية وإنسانية، طالما أن معالجة هذه القضية الاجتماعية الخطيرة غير موضوعة بعد على جدول أعمال الهيئات التشريعية والتنفيذية من أجل العمل على إنجاز خطة طوارئ إسكانية للإعمار، ووضع استراتيجية اسكانية من شأنها إيجاد حل جذري لإزمة المستأجرين وإنصاف المستـاجرين القدامى والمالكين الصغار. بدل تحميل الفقراء وحدهم سياسة الهدر والفساد وتبعات الأزمة الاقتصادية والمالية.
دولة الرئيس، إنكم، ومن موقع مسؤولياتكم تعلمون حجم المخاطر الإجتماعية الكارثية الناجمة عن تنفيذ مثل هكذا قانون، بعد مرور 9 سنوات على نشر القانون رقم 2/2017 والتي ستنتهي في 28/2/2026. وإنكم، تدركون أنه في ظل الأزمة الاقتصادية والاجتماعية والمالية القائمة والمستمرة، وغياب المراسيم التطبيقية لصندوق دعم المستأجرين، ومندرجات قانون الايجارات لا سيما المادة 58 من القانون المذكور التي علقت تطبيق احكام مواد القانون (بالنسبة للمستأجرين المستفيدين من الصندوق) وغيرها، إلى حين دخول الصندوق حيز التنفيذ، مما يجعلنا واقعاً أمام كارثة اجتماعية حقيقية، وواقع قانوني غير تشريعي يحتاج، دون تأخير، إلى حل المعضلة القانونية والاجتماعية بين المالكين والمستأجرين القدامى..
في اقتراح المشروع:إننا نتقدم من دولتكم وعبركم من المجلس النيابي الكريم باقتراح مشروع قانون يرمي إلى :
أ- الغاء قانون الايجارات المقر في المجلس النيابي رقم 2 تاريخ 28/2/2017(تعديل قانون الايجارات).
ب- إعادة العمل بالقانون رقم 160 / 92 بكل مندرجاته، مع تعديل في نسب الزيادة على عقود الايجارات مراعاة للظروف الإجتماعية والمالية، ولحقوق كل من المستأجرين القدامى والمالكين.
ونقترح نسبة الزيادات على عقود الايجارات القديمة كالتالي:
زيادة 150 ضعفاً ( بالليرة اللبنانية) على عقود الايجارات المنشأة قبل العام 1983.
زيادة 100 ضعفاً ( بالليرة اللبنانية) على عقود الايجارات المنشأة من العام 1984ولغاية عام 1992 (كون الكثير من هذه العقود ترافقت مع "خلوات" أو كانت نسبة إيجاراتها مرتفعة أكثر مما سبقها).
في الأسباب الموجبة، لإقتراح المشروع أن :
* يحقق الحل الاجتماعي الممكن الذي يراعي حقوق المستأجرين القدامى وصغار المالكين.
* يسحب صاعق الإنفجار الاجتماعي، ويوقف عمليات التهويل والتهديد والتخويف المفتعلة من قبل كبار الملاكين وأصحاب الشركات العقارية الجارية بحق المستأجرين القدامى.
* يخفف الحمل عن القضاء اللبناني ، ويقفل باب التفسيرات والإجتهادات السارية بفعل غموض الكثير من مواد قانون الايجارات رقم 2 تاريخ 28 /2/2017، لناحية بدء سريان تنفيذ القانون، أو لناحية تنظيم عمل اللجان القضائية المختصة، أو لناحية عدم توفر الأموال لصندوق دعم المستأجرين.. الخ. خصوصاَ، واعداد المستأجرين المستفيدين من أموال الصندوق إلى المزيد من الإرتفاع، وبالآف الطلبات المقدمة نتيجة الأزمة الاقتصادية والمالية والبطالة.
* يعزز من دور الدوله بإحقاق العدالة لجميع المواطنين، ويحافظ على النسيج الاجتماعي الوطني بدل الفرز الطائفي والمذهبي ، ويضمن حق السكن لكل مواطن برعاية الدولة اللبنانية، عبر وزارة للإسكان مهمتها أن ترسم السياسات الإسكانية الاستراتيجية لحل المعضلة جذرياَ، وأن تضع الخطط التنفيذية الإسكانية بالتعاون مع الوزارات والبلديات والهيئات الرسمية المعنية لتوفير المسكن لكل مواطن.
إن تحرير عقود الايجارات السكنية رهن بتأمين البديل من خلال تنفيذ خطة إسكانية تنموية عمادها الإيجار التملكي.
نأمل أن يلقى مشروع الاقتراح هذا تأييداً ودعماً من قبلكم ومن أعضاء مجلسكم الكريم، لما فيه مصلحة أبناء شعبنا".