كتبت" نداء الوطن": أفادت معلومات خاصة بأن عددًا من الوزراء أبدوا استياءهم مما اعتبروه خديعة تعرضوا لها. وفي التفاصيل، أن وزراء كانوا قد اتفقوا مع رئيس الحكومة نوّاف سلام، على إخضاع الزيادات لمزيد من الدراسة، وتم التوافق على التأجيل، وعلى هذا الأساس غادر عدد منهم الجلسة لارتباطهم بمواعيد، لكن رئيس الحكومة ووزير المال طرحا ملف الزيادات وتم إقراره، مما دفع الوزراء إلى الاعتراض على ما تم إقراره، كما أن الوزراء الذين غادروا اعتبروا أن ما حصل هو مزيج بين الخديعة والكمين.
في هذا السياق، يقول مصدر سياسي إن الحكومة منحت خصومها، من حيث تدري أو لا تدري، فرصة ثمينة للتصويب عليها، تزامنًا مع الموسم الانتخابي، الذي يرتفع فيه منسوب المزايدات من دون الحاجة إلى ذريعة، فكم بالحري إذا توفرت الأسباب الموجبة، عندها تصبح
السلطة التنفيذية في مرمى النيران، من كل حدب وصوب، ولا سيما من قبل
القوى السياسية المسؤولة عن الانهيار الكبير، والتي تحاول رمي وزر تبعاته ونتائجه على كاهل حكومة نوّاف سلام. والمفارقة هنا، أن من "ركب قطار السلطة" لعقود وأمعن فيها هدرًا وفسادًا، بات يرتدي ثوب الواعظ ويحاضر اليوم في العفة وحسن الإدارة وترشيد الحكم.
وعلى قاعدة "جنت على نفسها براقش"، يرى خبير اقتصادي أن الحكومة ارتكبت من خلال المقررات الضرائبية الظالمة، خطيئة متعددة الجوانب:
من حيث الشكل، استعادت نهجًا خاطئًا ومرفوضًا؛ إذ ليس من المنطق في شيء أن تَعكف الحكومة لأشهرٍ على دراسة مشروع موازنة 2026 وإحالته إلى
البرلمان، ثم ما إن يجفّ حبر نشرها في
الجريدة الرسمية، حتى تبادر إلى إقرار مشروعٍ يقضي برفع سقف الإنفاق بنحو 800 مليون دولار، ويزيد الإيرادات بالنسبة ذاتها، وهذا الرقم يمثل نحو 20 % من حجم الموازنة.
المفارقة الثانية، تكمن في اعتماد مبدأ التخصيص في المشروع، في حين أن الأصل يقتضي ألا يُربط الإنفاق بإيرادات مخصصة لمشروع بعينه. فمن غير الجائز وضع الناس في مواجهة بعضهم البعض؛ وكأن الحكومة تقول للمواطنين: "عليكم دفع 300 ألف ليرة، إضافة إلى الضريبة على القيمة المضافة (TVA) عن كل صفيحة بنزين، لتمويل زيادة رواتب موظفي القطاع العام". إن هذا الأسلوب لا يمت إلى شِيَم رجال الدولة بصلة، وغير معمول به في
أي دولة؛ فالدول عادة تعزز إيراداتها ثم تقرر أوجه الإنفاق، من دون أن تربط إيرادًا معينًا بنفقة محددة.
أما من حيث المضمون، فيشدد
الخبير الاقتصادي على أنه لا يجوز للحكومة استسهال الجباية من جيوب المواطنين، أغنياء وفقراء، عبر فرض ضرائب غير مباشرة تطال الجميع، عوضًا عن التوجه نحو تفعيل الضرائب المباشرة عبر مكافحة التهرّب الضريبي. إن الضرائب غير المباشرة، ومنها الضريبة على المحروقات، تستهدف الفقراء قبل الميسورين وتستنزف الاقتصاد الشرعي، وفي المقابل تمنح "الاقتصاد الأسود" مساحة إضافية للنمو والاستمرار؛ وهذا ما يُعدُّ خطيئة اقتصادية جسيمة.