تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

سعي رئاسي لمنع التصعيد بعد إعتراضات وتسريبات في مجلس الوزراء

Lebanon 24
17-02-2026 | 23:10
A-
A+
سعي رئاسي لمنع التصعيد بعد إعتراضات وتسريبات في مجلس الوزراء
سعي رئاسي لمنع التصعيد بعد إعتراضات وتسريبات في مجلس الوزراء photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
كتبت" الديار": أكدت مصادر سياسية بارزة أن الساعات القليلة الماضية شهدت استنفارًا سياسيًا واسعًا داخل المقرات الرسمية، في محاولة لاحتواء تداعيات القرارات الوزارية المرتبطة بزيادة أسعار المحروقات ورفع الضريبة على القيمة المضافة، وسط مخاوف متصاعدة من انعكاسات سياسية وشعبية لهذه الخطوات في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد، حيث تتزايد الضغوط المعيشية على المواطنين وتتسع الهوة بين متطلبات الإصلاح المالي والواقع الاجتماعي المتأزم. 

وبحسب مصادر موثوقة، سجّل وزير الصحة العامة الدكتور ركان ناصر الدين ووزير الاتصالات شارل الحاج اعتراضهما الصريح خلال الجلسة الحكومية على القرارات المتعلقة برفع الضرائب وزيادة أسعار المحروقات، معتبرين أنها لا تخدم المصلحة العامة ولا تساعد الحكومة على تحقيق الاستقرار المطلوب في هذه المرحلة الدقيقة، وشددا على ضرورة اعتماد مقاربة إصلاحية بديلة ترتكز أولًا على معالجة مكامن الهدر وتعزيز إيرادات الدولة من مصادرها الطبيعية، قبل اللجوء إلى فرض أعباء إضافية على المواطنين، محذرين من التداعيات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي قد تنجم عن مثل هذه القرارات في ظل الانكماش الحاد وارتفاع نسب الفقر والبطالة.

وكشفت المصادر أن تسريب مواقف تفيد بأن بعض الوزراء لم يوافقوا على قرار رفع الضريبة على القيمة المضافة أو زيادة أسعار البنزين يعكس محاولة واضحة من قوى سياسية للنأي بنفسها عن تبعات القرار أمام الرأي العام، بالتوازي مع تحركات لنواب وأحزاب هدفت إلى التبرؤ من هذه الإجراءات رغم مشاركة ممثليها في الحكومة وموافقتهم الضمنية أو الصريحة خلال النقاشات، وهو ما أضفى مزيدًا من التوتر على المشهد السياسي وأظهر تناقضًا بين المواقف العلنية وما جرى داخل الجلسة.

وفي هذا السياق، برزت مواقف هجومية من نواب حزب القوات اللبنانية الذين صعّدوا انتقاداتهم للقرار رغم استمرار وزرائهم في الحكومة وعدم تسجيل أي خطوة عملية تعكس انسحابًا أو اعتراضًا رسميًا داخل مجلس الوزراء، كذلك شنّ التيار الوطني الحر حملة إعلامية وسياسية عبر منصاته المختلفة ضد الحكومة في محاولة لتسجيل موقف معارض، في وقت يحمّله خصومه مسؤولية أساسية في السياسات التي قادت إلى الانهيار الاقتصادي الأكبر الذي شهده لبنان في السنوات الماضية، ما يعكس استمرار الاشتباك السياسي حتى داخل مكونات السلطة نفسها.

وأكد مصدر وزاري بارز أن ما جرى داخل الجلسة يعكس تسرعًا واضحًا في مقاربة الملف الضريبي، مشددًا على أن الأولوية يجب أن تكون «لتخييط الجيبة قبل مد اليد إلى المواطن»، في إشارة إلى ضرورة وقف الهدر وضبط موارد الدولة وتحسين الجباية قبل فرض أي أعباء إضافية، ولفت إلى أن تساؤلًا أساسيًا طُرح خلال النقاشات مفاده: إذا كان المشروع لن يمر في المجلس النيابي اللبناني، فلماذا يتم إقراره بهذه العجلة داخل الحكومة؟، مشيرًا إلى أن الجلسة التي استمرت نحو خمس ساعات لم تستنفد كل الخيارات وكان يمكن، لو استمرت النقاشات، البحث عن مصادر تمويل بديلة تخفف الضغط عن المواطنين.
وشدد المصدر على أن أي تعديل ضريبي يجب أن يقوم على مبدأ العدالة الضريبية عبر اعتماد ضرائب تصاعدية تراعي الفئات والدخل وتفرض أعباء أكبر على الكماليات مقارنة بالأساسيات، بما يضمن توزيعًا أكثر توازنًا للأعباء، معتبرًا أن القرار بصيغته الحالية متسرع وكان يفترض أن يسبقه مسار إصلاحي واضح يشمل ضبط الجمارك ومكافحة التهريب والحد من الهدر في المؤسسات العامة وتعزيز الجباية الفعلية بدل الاكتفاء برفع نسب الضرائب، إضافة إلى إصلاح قطاعات أساسية مثل الدوائر العقارية وإدارة المطار وفرض شفافية صارمة في التلزيمات والمناقصات ووضع حد للتنفيعات السياسية التي تستنزف موارد الدولة، مؤكدًا أن تطبيق هذه الإجراءات بجدية كفيل بتأمين موارد كبيرة للخزينة دون تحميل المواطن أعباء جديدة. وبالتوازي مع التحركات السياسية، تحركت رئاسة الجمهورية اللبنانية سريعًا على خط الاتصالات السياسية لاحتواء ذيول الأزمة ومنع تفاقمها، خصوصًا في ظل مخاوف من استغلال التطورات لإضعاف موقع العهد أو دفع البلاد نحو مزيد من التوتر، فيما انصب الاهتمام أيضًا على متابعة الوضع الأمني مع صدور تعليمات واضحة للأجهزة المعنية بضرورة مواكبة التحركات الاحتجاجية وفتح الطرقات دون الانجرار إلى صدامات واسعة، مع التشديد على تفعيل العمل الاستخباري الاستباقي لمنع أي محاولات لاختراق التحركات أو استغلالها لتأجيج الوضع الداخلي. وختمت المصادر بالتأكيد أن المرحلة الحالية تتسم بحساسية عالية نتيجة تقاطع الضغوط الاقتصادية مع الحسابات السياسية، ما يجعل إدارة تداعيات القرارات الأخيرة اختبارًا جديًا لقدرة السلطة على الحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار السياسي والأمني، في وقت تتسع فيه الفجوة بين متطلبات الإصلاح المالي والاعتبارات السياسية التي تحكم سلوك القوى المشاركة في الحكم.
 
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك