لا تزال تداعيات القرارات الحكومية الأخيرة حول زيادات سعر البنزين ورفع الضريبة على القيمة المضافة تتفاعل ، حيث ظلت الاحتجاجات على وتيرة متسعة من دون تسجيل تحركات احتجاجية على الأرض.
كما لوحظ ان الاحتجاجات التي سجلت في الشارع في اليومين الماضيين بقيت محدودة وسط اجراءات امنية ترافقت مع كل تحرك.
وقالت مصادر مطلعة لـ«الديار» ان هناك قرارا اتخذ على اعلى مستوى لضبط الشارع ومنع استغلال التحركات الشعبية وانزلاقها الى الفوضى.
واضافت ان تعليمات اعطيت للجيش والقوى الامنية لمنع قطع الطرق او حصول اعمال فوضى او اعتداء على الاملاك العامة والخاصة، وان اجراءات احترازية اتخذت لهذه الغاية.
وفي هذا الإطار كشف مصدر مطلع عن اتصالات جرت على غير صعيد للتعامل مع قرارات الحكومة الضريبية ومحاولة تصويب ما حصل، وتفادي حصول تداعيات على صعيد الامن الاجتماعي.
واضاف ان الاجواء التي تسربت عن هذه الاتصالات لا تؤشر الى تراجع الحكومة عن قراراتها الضريبية كما يطالب العديد من القوى السياسية والهيئات النقابية والشعبية،وان الغاء زيادة سعر البنزين صعب وغير مرجح،لكن زيادة ضريبة الـTVA 1% غير مستبعدة في مجلس النواب عندما تحيل الحكومة مشروع القانون بهذا الخصوص.
ووفقا لاجواء الكتل النيابية من هذه الزيادة، من السابق لاوانه معرفة نتيجة التصويت عليها في المجلس. لكن مصادر نيابية لم تستبعد ان تسقط زيادة ضريبة القيمة المضافة في المجلس على ان تلجأ الحكومة لخيار اخر من اجل تمويل زيادة الرواتب.
وحسب اجواء المجلس حتى الان فان كتلة الوفاء للمقاومة تتجه لرفض الزيادة، وكذلك نواب
التيار الوطني الحر الذين أعلنوا أمس ايضا تبني الطعن امام مجلس شورى الدولة بقرار
مجلس الوزراء فرض ضريبة على البنزين.
ويتجه ايضا عدد من نواب التغيير والمستقلين الى التصويت ضد زيادة ضريبة الـTVA، بينما قالت مصادر كتل
القوات اللبنانية والتنمية والتحرير واللقاء الديموقراطي انها ستتخذ الموقف منها في وقت لاحق.
وعلى صعيد ردود الفعل ينفذ موظفو الادارات العامة اليوم وغدا اضرابا عاما تلبية لدعوة رابطة موظفي الادارة العامة.
وكتبت" اللواء": إنفلت وضع الاسعار في شهر الصوم متذرعاً بقرارات مجلس الوزراء المتصل بزيادة 6 أضعاف على رواتب موظفي الدولة من مدنيين وعسكريين في الخدمة او في التقاعد، بتمويل من 320 الف
ليرة لبنانية زيادة على صفيحة البنزين، و1٪ على الـT.V.A على الرغم من عدم صدور قانون الزيادة على القيمة المضافة، وبالتالي صدور القوانين في الجريدة الرسمية.
وبات الشارع موضع ربط نزاع مبهم بين الاحزاب السياسية والحكومة في خضم معارك محدقة بالاوضاع غير المستقرة في الشرق الاوسط
مصادر متابعة اكدت ان زيادة نسبة الـ tva بحاجة لقانون من مجلس النواب، ويبدو انه لن يمر في ظل الرفض النيابي الواسع له لا سيما عشية الاستعداد لخوض الانتخابات النيابية.
في التحركات، قررت الهيئة الادارية لرابطة موظفي الادارة العامة التوقف عن العمل والاضراب اليوم وغداً.
وكانت الرابطة عقدت اجتماعاً رفضت خلاله الزيادات الضريبية، وخصوصاً ضريبة TVA والرسوم الجديدة على المحروقات «والتي تهدف في شكل أساسي لتحقيق واردات لسد الفجوة المالية بما يخدم المصارف، وجعل المواطنين يدفعون ثمن الخسائر التي سبّبت الانهيار السابق».
وأكدت الهيئة أنها «ستستمر بالمطالبة بحقوقها ويتوجب على الحكومة تأمين الواردات بعيدا من جيوب المواطنين، ومن المصادر التي لطالما نادت بالتوجُّه اليها، وتأكيد رفض وضع الموظفين بمواجهة المواطنين».
وأضافت: «نكرر تأكيد المطالب المحقة باعتبارها الحدّ الأدنى الآن: مشاركة ممثلين عن الرابطة في لجنة إعداد سلسلة الرتب والرواتب وأي اجتماع يخص تحسين الرواتب، إعطاء 10 رواتب فورًا، ومن دون انتظار إقرار قوانين مجحفة في مجلس النواب، إعطاء صفائح بنزين إسوةً بغيرها من الأسلاك في الدولة، حصر الدوام بأربعة أيام عمل من الساعة 8 صباحاً إلى الساعة الثانية بعد الظهر».
اتصالات ومواقف
وأفادت معلومات أن وزير الاقتصاد والتجارة عامر البساط، أجرى سلسلة لقاءات واتصالات مع المعنيين بملف الغذاء والسلع الأساسية "انطلاقاً من حساسية الموضوع المعيشي، وتهدف إلى ضبط الأسعار وكبح جماح التضخم ومنع انعكاس القرارات الحكومية الأخيرة على السلع الأساسية للمواطنين. وبنتيجة اللقاءات، تعهدت نقابات أصحاب السوبرماركت واتحاد نقابات الأفران، بالالتزام بالأسعار السائدة حالياً".
وأعلن رئيس لجنة الاقتصاد النائب فريد البستاني، "لدينا تصور في لجنة الاقتصاد بعد أن قدم لنا وزير الاقتصاد الأسبوع الماضي تصوراً، نحن ندرسه اليوم وسيكون لنا موقف كلجنة من هذه الخطة. نحن ننظر إلى الليرة ولا نريد ضرائب، واقترح أن نبدأ بتحسين سعر الليرة قبل أن نرفع الضرائب ونستطيع بوضع الذهب أن نحدث تعادلاً ونخفض قيمة الصرف إلى ستين الفاً، وإذا خفضناها إلى ستين ألفاً معنى ذلك أننا نحسن القوة الشرائية للمواطن بثلاثين في المئة، والدولة تملك 8 ملايين دولار في حساب خاص في
مصرف لبنان. نحن نقترح استعمالها"، مضيفاً: "الحكومة اضطرت أن تلجأ إلى موضوع الضرائب في الوقت الذي نستطيع أن نقوم فيه بواجباتنا تجاه العسكريين وتجاه القطاع العام".
بدوره، اعلن رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر بعد مشاركته في اجتماع لجنة الاقتصاد النيابية، أن "كل مبدأ ضرائبي في هذه الفترة مرفوض خصوصاً أن الموازنات التي مرّت كلها ضرائبية يتحملها بشكل خاص العامل في القطاع العام والقطاع الخاص". وقال إن "ما حصل أول من أمس مرفوض. المفترض أن تكون هناك لجان متخصصة تنظر إلى إيرادات غير الضرائب والرسوم المطلوبة وخصوصاً عندما نقرر زيادات لقطاعات معينة تحق لها هذه الزيادات، لكن ندعو إلى زيادات مدروسة تدخل ضمن صلب الراتب للقطاع العام وللعسكريين".
في المقابل، أعلن "
التيار الوطني الحر" "تبنّيه الطعن أمام مجلس شورى الدولة بقرار مجلس الوزراء فرض ضريبة على البنزين، والذي تقدّمت به نقابة أصحاب الأوتوبيسات والسيارات العمومية ومكاتب النقل"، وأكّد أنه "لن يترك أي وسيلة قانونية سعياً لتراجع حكومة العجز عن قرارها الإعتباطي".
وأعلنت الأمانة العامة لمجلس الوزراء في كتاب أنه "بعد التدقيق بمقررات جلسة مجلس الوزراء التي عُقدت بتاريخ 16/2/2026، تبيّن وجود نقص في القرار رقم (2) الصادر عن مجلس الوزراء المتعلق بعرض
وزارة المالية اقتراحاتها الهادفة إلى تصحيح رواتب وأجور القطاع العام".
وجاء في الكتاب أنه، تقرر إجراء تصحيح الخطأ المادي في القرار المذكور، عبر إضافة الفقرات (ثانيًا، ثالثًا وثامنًا) في متن القرار، واعتماد النسخة المصحّحة بدلًا من النسخة المبلّغة سابقًا. وبحسب القرار المصحّح، أقرّ مجلس الوزراء مضاعفة التعويض الموقت للعاملين والمتقاعدين في القطاع العام ليوازي ستة أضعاف الراتب الأساسي، مع إضافة تعويض يوازي أربعة أضعاف بدل النقل، على أن لا يتجاوز مجموع التعويضات سقف 50 مليون ليرة شهريًا.
كما تم تعديل التعويضات العائلية لتصبح مليونَي ليرة عن الزوج أو الزوجة، و1.6 مليون ليرة عن كل ولد معال ضمن سقف خمسة ملايين ليرة.
وتضمّن القرار أيضًا تعديل رسم الاستهلاك الداخلي على البنزين، وزيادة تدريجية في الضريبة على القيمة المضافة لتصل إلى 12 %، إضافة إلى تصحيح رسوم المستوعبات الجمركية وربطها بسعر الصرف الحالي. وطلب المجلس من وزارة المالية إعداد مشاريع القوانين اللازمة لفتح الاعتمادات وتغطية النفقات الناتجة عن هذه الزيادات، على أن يُستكمل إعداد مشروع قانون شامل لتصحيح الرواتب قبل نهاية آب المقبل.