أكدت مصادر وزارية بأن المرحلة الثانية من حصرية السلاح كانت بدأت فور القرارات التي اتخذها
مجلس الوزراء في جلستي 5 و7 آب الماضي، واعترض عليها وزراء «الثنائي الشيعي».
وقالت لـ«الشرق الأوسط» بأن تنفيذها انطلق في حينها باحتواء السلاح في المنطقة الممتدة من شمال نهر الليطاني حتى الحدود الدولية لبسط سلطة
الدولة على أراضيها كافة تنفيذاً للقرار 1701.
ورأت بأن احتواء السلاح يقضي بمنع حمله واستخدامه، ويشمل المجموعات المسلحة أكانت لبنانية أو فلسطينية، وأن التركيز على احتوائه يعني حكماً بأن الحكومة ليست في وارد الدخول في صدام عسكري مع أحد، بدءاً بـ«حزب الله»، لكنها تصر على حصريته، وهذا ما يؤكده باستمرار رئيسا الجمهورية العماد جوزيف عون والحكومة نواف سلام. وكشفت بأن تقرير العماد هيكل حول المرحلة الثانية لم يلق اعتراضاً من وزراء «الثنائي الشيعي»، ربما لأنه استخدم عبارة «احتواء السلاح» ولم يتطرّق إلى جمعه أو نزعه.
وأوضحت بأن الجيش لم يتعرّض لمشكلة بإخلائه للسلاح من قطاع جنوب الليطاني، بالتعاون مع لجنة الـ«ميكانيزم» المشرفة على تطبيق وقف الأعمال العدائية، وقيادة قوات الطوارئ الدولية (يونيفيل). وقالت: لم يكن من خيار أمام «حزب الله» سوى التعاون، طالما أنه كان وراء الطلب بوقف النار، ولا يزال يلتزم به رغم أن
إسرائيل لم تطبقه.
وتابعت بأن الوضع في قطاع جنوب الليطاني لا ينطبق على ما هو عليه في شمال النهر، خصوصاً لجهة أنه يكاد يكون خالياً من أهله؛ ما عبّد الطريق أمام الجيش للانتشار بمؤازرة «يونيفيل»، بخلاف شماله الذي يضم، إضافة إلى صيدا، أقضية جزين والنبطية وقرى قضاء صيدا - الزهراني، وجميعها مكتظة بالسكان وتستدعي التركيز على احتواء السلاح لقطع الطريق على من يحاول إشعال فتنة بتحريضه على الجيش والقوى الأمنية التي تسيطر على المداخل المؤدية إلى المخيمات
الفلسطينية.
وأكدت المصادر بأن احتواء السلاح يعني منع التنقل به أو حمله أو استخدامه، ويأتي في سياق إنجاح المرحلة الثانية من حصريته، وأن استخدام هذه العبارة ينم عن الرغبة في عدم الاحتكاك مع «حزب الله»، ولا يعني غض النظر عن الاحتفاظ بسلاحه، خصوصاً وأن احتواءه يعني حكماً استيعابه على البارد بلا أي صدام، وأن قيادة الجيش كانت مهّدت لذلك باتخاذها تدابير أرادت منها الحد من تفشّي ظاهرة حمله بخفض عدد التراخيص الممنوحة التي تجيز لحامليها حمل السلاح، إضافة إلى وقف العمل ببطاقات ما يسمى تسهيل المرور التي تتيح لأصحابها تجاوز نقاط التفتيش العائدة للقوى الأمنية.
لذلك؛ يبقى السؤال: هل سيتعاطى
المجتمع الدولي بإيجابية مع المرحلة الثانية من حصرية السلاح في ضوء التقارير التي سيرفعها سفراء «الخماسية» حول اجتماعهم بالعماد هيكل لدولهم مع بدء التحضيرات لاستضافة باريس المؤتمر الدولي لدعم الجيش لتوفير الاحتياجات المطلوبة له وللقوى الأمنية لبسط سلطة الدولة على أراضيها كافة؛ تنفيذاً للخطة التي وضعتها القيادة.
وهنا لا بد من الإشارة إلى أن المصدر الدبلوماسي يتفهّم استكمال تطبيق حصرية السلاح ولو تحت عنوان احتوائه لتفادي استفزاز «حزب الله»، في حين أكد بأن لا مفر من التلازم بين إنجاح المؤتمر الدولي لدعم الجيش وبين استكمال تطبيق حصرية السلاح، كاشفاً عن أن السفراء باجتماعهم، بدعوة من السفير المصري، آثروا عدم الدخول بكل ما يتعلق بالانتخابات النيابية، مكتفين بطرح أسئلة حول إمكانية إنجازها في موعدها على نحو يوحي بترحيلها إلى ما بعد إنجاز حصرية السلاح.