نشر موقع "ذا ناشيونال" تقريراً جديداً قال فيه إن "تعثر المحادثات الأميركية - الإيرانية، يضع الشرق الأوسط في حافة الهاوية".
التقرير الذي ترجمهُ "لبنان24" يقول إنه "في التاسع عشر من حزيران من العام الماضي، وفي منتصف الحرب الإسرائيلية الإيرانية التي استمرت 12 يوماً، ضجّت وسائل الإعلام الأميركية بالتكهنات حول ما إذا كانت أميركا ستنضم إلى الحرب"، وأضاف: "لقد صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأنه سيتخذ قراراً خلال الأسبوعين المقبلين، بناءً على احتمالية كبيرة للتفاوض. بعد ثلاثة أيام، قصفت الولايات المتحدة إيران، مستخدمةً قاذفات B2 محملة بقنابل خارقة للتحصينات، لاستهداف ثلاثة من المواقع النووية الإيرانية في عملية أُطلق عليها اسم "مطرقة منتصف الليل".
وتابع: "الآن، تقترب التوترات مجدداً من تلك الهاوية الخطيرة المألوفة، ويواجه الشرق الأوسط لحظة حرجة. لقد أحرزت المحادثات التي جرت هذا الأسبوع بين الممثلين الأميركيين والإيرانيين في جنيف تقدماً رسمياً، لكن المسؤولين في كلا البلدين يقولون، بشكل غير رسمي، إن وجهات نظرهم لا تزال متباعدة للغاية".
واستكمل: "لقد باتت إدارة ترامب أقرب إلى حرب كبرى مع إيران مما يدركه كثير من الأميركيين. وعلى عكس الضربات المحدودة التي شُنّت العام الماضي، من المرجح أن تتجاوز العملية الجديدة مجرد مداهمات لاختراق التحصينات. فالحجم الهائل للحشد العسكري الأميركي الجاري في الخليج، وتصريحات مسؤولين أميركيين وإسرائيليين، تشير إلى احتمال وجود خطة أوسع نطاقاً، وهي حملة عسكرية تمتد لأسابيع، وربما تستهدف النظام الإيراني نفسه".
وتابع: "مع ذلك، ورغم كل هذه القوة النارية، لم يشهد النقاش العام في الولايات المتحدة حول تداعيات مثل هذا الصراع إلا قلة ملحوظة. ستكون الحرب مع إيران أكثر تعقيداً بكثير، وأكثر ترجيحاً لتورط الولايات المتحدة في مهمة طويلة الأمد، مقارنةً بالعملية الأميركية الدقيقة في فنزويلا الشهر الماضي. ستشهد أسواق الطاقة اضطرابات شديدة، وقد يمتد العنف في إيران إلى الدول المجاورة، وقد يُفعّل النظام الإيراني المحاصر شبكاته بالوكالة في مناطق أبعد، في لبنان واليمن على سبيل المثال".
وتابع: "إذا كانت الولايات المتحدة ترغب في زوال النظام الإيراني، فمن غير الواضح أيضاً من سيخلفه. صرّح السيناتور الأميركي ليندسي غراهام ، العضو المؤثر في الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه ترامب، لصحيفة "ذا ناشيونال" في أبو ظبي هذا الأسبوع قائلاً إنه ليس من واجب أميركا بناء إيران جديدة، بل من واجبها منح الإيرانيين فرصة بناء إيران جديدة".
وأكمل: "لقد استغلت واشنطن، أكثر من مرة، محنة الإيرانيين العاديين، لا سيما بعد قمع النظام الوحشي للاحتجاجات الشهر الماضي، كمبرر أخلاقي محتمل لاستخدام القوة. لكن يبدو أن قلة من الإيرانيين يرغبون في أن تدمر القنابل الأميركية أو الإسرائيلية مدنهم، مهما بلغ استياؤهم من حكامهم".
وختم التقرير: "يُخاطر كلا الجانبين بالوقوع في موقفٍ يبدو فيه التراجع مكلفاً سياسياً للغاية، لكن ضبط النفس لا يُعد ضعفاً، فالبديل هو حربٌ لا يمكن لأحدٍ التنبؤ بنطاقها ومدتها وعواقبها بدقة. كذلك، ينبغي على الولايات المتحدة وإيران العودة بشكل عاجل إلى مفاوضات مستدامة، حتى لو تطلب ذلك إعادة النظر في الخطوط الحمراء. إنَّ مخاطر الحرب جسيمة، لكن مخاطر الحوار ليست كذلك".