تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

رسالة من شاب لبناني إلى فخامتهم وسعادتهم ودولتهم: ألم تسمعوا بعد صرخة جيلٍ يُدفن حيًّا؟

جاد حكيم - Jad Hakim

|
Lebanon 24
22-02-2026 | 05:00
A-
A+
رسالة من شاب لبناني إلى فخامتهم وسعادتهم ودولتهم: ألم تسمعوا بعد صرخة جيلٍ يُدفن حيًّا؟
رسالة من شاب لبناني إلى فخامتهم وسعادتهم ودولتهم: ألم تسمعوا بعد صرخة جيلٍ يُدفن حيًّا؟ photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
لبنان اليوم ليس فقط دولةً متعبة، بل بلد يضع شبابه كل يوم أمام سؤالٍ قاسٍ: من يضمن مستقبلنا؟
نحن الذين كبرنا على وعود الدولة، وعلى فكرة أن الدراسة طريقٌ إلى الاستقرار، والعمل طريقٌ إلى الكرامة، والالتزام بالقانون طريقٌ إلى حياة أفضل، نجد أنفسنا اليوم أمام واقعٍ معاكس تمامًا. ندفع أكثر، نحصل على أقل، ونُطالَب بالصبر فيما أعمارنا تُستنزف بين الضرائب والأزمات والانتظار.
 
ضرائبكم؟ قراراتكم؟ سياساتكم المرتجلة؟
أيٌّ من هذا يبني مستقبلًا لشاب لبناني؟
وأيٌّ من هذا يحميه أصلًا من السقوط؟
فالدولة التي تفرض الرسوم لا تبدو قادرة على تقديم الحد الأدنى من الضمان.. لا نقل عام محترما، لا كهرباء مستقرة، لا تعليم رسميا مطمئنا، لا رعاية صحية آمنة، ولا سوق عمل يكافئ الكفاءة. كأن المطلوب من الشباب أن يدفعوا كلفة دولة لا تعمل، وأن يموّلوا نظامًا لا يراهم إلا أرقامًا في لوائح الجباية.
 
المأساة ليست فقط في ضيق المعيشة، بل في ضياع الأفق.
الشباب اللبناني اليوم لا يسأل عن الرفاهية، بل عن الأساسيات: هل نبقى أم نهاجر؟ هل نبني حياة هنا أم نؤجل أحلامنا؟ هل نثق بمؤسساتٍ تتبدّل قراراتها وفق المزاج السياسي، أم نبحث عن خلاص فردي خارج البلد؟
هذا السؤال ليس عاطفيًا فقط، بل سياسي بامتياز، لأن الدولة التي تعجز عن إعطاء شبابها أفقًا، تفقد تدريجيًا حقها الأخلاقي في مطالبتهم بالصبر والالتزام.
 
نحن لا نطلب معجزة.
نطلب نظامًا حديثًا يحترم الإنسان، لا منظومةً تستنزفه.
نطلب إدارةً تخطّط بدل أن ترتجل، وقوانين تُطبَّق على الجميع، وفرصًا تُبنى على الكفاءة لا على الواسطة، واقتصادًا ينتج بدل أن يستهلك أعمار الناس ويسرق تعبنا بضرائبكم. نطلب دولةً تُشعر الشاب أن مستقبله ليس مشروع هجرة، وأن البقاء ليس تضحية شخصية.
 
في لبنان، تحوّل الشباب إلى خط الدفاع الأخير عن الحياة: يعملون في أكثر من وظيفة، يتعلّمون رغم الانهيار، يبتكرون رغم غياب الدعم، ويسندون عائلاتهم رغم ضآلة الدخل. لكن السؤال الذي يكبر معهم كل يوم يبقى نفسه: إلى متى؟
إلى متى يبقى الشباب وحدهم يحمون ما تبقّى من البلد، فيما الدولة تتصرف كأن الوقت لا يعنيها، وكأن أعمار الناس قابلة للتأجيل؟
 
المطلوب اليوم ليس خطابًا جديدًا عن "صمود الشباب اللبناني"، بل اتخاذ قرار واضح ببناء دولة تليق بهم. لأن أخطر ما يعيشه لبنان ليس فقط انهيار العملة أو المؤسسات، بل انهيار الثقة لدى جيلٍ كامل بدأ يشعر أن هذا البلد يطلب منه كل شيء، ولا يضمن له شيئًا.
Advertisement
المصدر: خاص لبنان 24
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك

جاد حكيم - Jad Hakim