التقرير الذي ترجمهُ "لبنان24" يقول إن "الضربات الإسرائيلية الأخيرة في لبنان لا تُعدّ مجرد جولة أخرى في الحرب الخفية البطيئة مع حزب الله، بل هي جزء من خطة أوسع نطاقاً، فهي عملٌ يهدف إلى ضمان أنه في حال شنّت الولايات المتحدة - أو إسرائيل - هجوماً على إيران، فلن يتمكن أقوى حليف لطهران من تنفيذ المهمة التي أُنشئ من أجلها"، وذلك في إشارةٍ إلى "حزب الله".
وتابع: "لعقود طويلة، شكّل حزب الله قوة الردع الأمامية لإيران ضد إسرائيل، إذ يمتلك ترسانة ضخمة على الحدود الشمالية لإسرائيل، مُصمَّمة لإطلاق وابل هائل من الصواريخ والقذائف في حال تعرض المنشآت النووية الإيرانية أو النظام الإيراني لهجوم. لم يتغير هذا المنطق الاستراتيجي، بل تغير تصميم إسرائيل على إضعاف هذه القدرة قبل اندلاع مواجهة أوسع".
وأضاف: "يوم الجمعة، شنت إسرائيل غارات في عمق البقاع، والتي أسفرت عن قتل ما لا يقل عن 10 أشخاص والقضاء على العديد من قادة وحدات الصواريخ التابعة لحزب الله. يندرج هذا ضمن نمطٍ تصاعدت وتيرته خلال الشهر الماضي، مثل عمليات متواصلة للجيش الإسرائيلي تستهدف مواقع الصواريخ بعيدة المدى، ومراكز القيادة، وجهود حزب الله لإعادة بناء بنيته التحتية العسكرية".
واستكمل: "يقرُّ مسؤولون إسرائيليون بأن هذه الضربات تهدف إلى تعطيل جاهزية الحزب وحشد قواته، بما في ذلك وحدات الصواريخ التي تخطط لشنّ هجماتٍ مستقبليةٍ على إسرائيل. مع هذا، يُعدُّ التوقيت مؤشراً مهماً، إذ شهدت إسرائيل تصاعداً مماثلاً في نشاطها أواخر شهر أيار الماضي، قبل أسابيع قليلة من حرب حزيران 2025 مع إيران. حينها، كما الآن، بدت إسرائيل عازمة على إضعاف قدرات حزب الله قبل أن تُؤدي أحداث أخرى إلى تصعيد الموقف".
وتابع: "ما يجعل تلك المقارنة ذات صلة خاصة الآن هو ما حدث بعد ذلك - أو بالأحرى، ما لم يحدث. وعلى الرغم من الافتراضات الإسرائيلية الراسخة بأن أي هجوم على إيران سيؤدي تلقائياً إلى إطلاق صواريخ ضخمة من لبنان، إلا أن حزب الله لم يُطلق وابلاً صاروخياً مستمراً خلال حرب الأيام الـ 12، فالجبهة الشمالية الشاملة التي كان يخشى منها لم تتحقق أبداً".
ورأى التقرير أنَّ "سبب التزام حزب الله بضبط النفس ما زال موضع نقاش"، وأضاف: "أحد التفسيرات هو أن الجماعة لم تكن ترغب في استدراج هجمات إسرائيلية كان من شأنها أن تزيد من تدهور بنيتها العسكرية، التي كانت قد دُمرت بالفعل خلال حرب إسرائيل وحماس. أيضاً، ثمة تفسير آخر يتعلق بالضغوط الداخلية. فلبنان يعاني من انهيار اقتصادي وهشاشة سياسية، وكان من شأن قرار شنّ وابل صاروخي مكثف خدمةً لإيران - وهو قرار كان سيستدعي رداً إسرائيلياً قاسياً - أن يثير ردود فعل غاضبة من القادة السياسيين اللبنانيين وقطاعات واسعة من الشعب، متسائلين عن سبب جرّ البلاد مجدداً إلى حرب لا تخصها".
واستكمل: "بغض النظر عن مزيج الاعتبارات، كان ضبط النفس ملحوظاً. مع ذلك، لا يوجد ما يضمن أن تنجح هذه الحسابات نفسها هذه المرة، خاصة إذا اعتقد النظام الإيراني أنه يواجه لحظة مصيرية".
وتابع: "تشير تقارير إعلامية عربية إلى أن عناصر من الحرس الثوري الإسلامي ينشطون داخل لبنان ويقدمون المشورة لحزب الله بشأن التخطيط العملياتي. وإذا ما خلصت طهران إلى أن أصولها الأساسية مهددة، فقد تقرر تفعيل نفوذها الشمالي، ويُقال إن لديها عناصر على الأرض لضمان تنفيذ الأوامر بذلك، وهذا الاحتمال يساعد في تفسير وتيرة الضربات الإسرائيلية".
ويلفت التقرير إلى أن "حزب الله يُصور نفسه على أنه حامي لبنان، لكنه إذا أطلق وابلاً صاروخاً هائلاً رداً على تصعيد مرتبط بإيران - مما قد يُثير رداً إسرائيلياً واسع النطاق - فإن هذه الصورة ستتصدّع، وستتزعزع شرعية الحزب داخل لبنان".
واستكمل: "لقد أشار مسؤولون إسرائيليون إلى أن التصعيد لن يقتصر على تبادل الضربات الانتقامية. ففي المواجهات السابقة، امتدت هذه الديناميكيات لتشمل، بالإضافة إلى مواقع الإطلاق الفردية، ضربات أوسع نطاقاً ضد البنية التحتية العسكرية لحزب الله، مع خطر استهداف البنية التحتية اللبنانية أيضاً".
وتابع: "السؤال المحوري الآن هو ما إذا كان حزب الله سيبقى مرة أخرى على الهامش إذا اندلعت المواجهة بين إسرائيل وإيران، أم أن طهران ستقرر أن هذه هي اللحظة المناسبة لتفعيل الأصل الذي استثمرت فيه مليارات الدولارات لبنائه تحديداً لهذا الغرض".
ويقول التقرير إن "إستراتيجية إسرائيل الحالية تهدف إلى التأثير على القرار الإيراني قبل اتخاذه"، ويتابع: "فمن خلال إضعاف وحدات الصواريخ، واستهداف مراكز القيادة، ومواصلة الضغط العسكري، تسعى إسرائيل إلى ضمان أنه حتى لو اختار حزب الله إطلاق النار، فإن قدرته على إحداث الضرر ستكون محدودة".
وأضاف: "كذلك، فإن إسرائيل تبعث برسالة إلى المنظمة مفادها أنه إذا تصرفت بناءً على أوامر إيران، فإن العواقب ستكون وخيمة".
وختم: "هناك أمرٌ واحد واضح وهو أن إسرائيل لم تعد تفترض أن ضبط النفس الذي اتسمت به العام الماضي سيصمد. فإذا ما لجأت طهران إلى حزب الله هذه المرة، فإن إسرائيل تعمل على ضمان أن يكون الدعم المقدم لإيران من الحزب، أقل بكثير".