بقيت المتابعة اللبنانية للمفاوضات التي جرت في جنيف بين ممثلين للولايات المتحدة الأميركية ووزير الخارجية الإيراني عباس عرقجي بوساطة وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي،في واجهة الاهتمام اللبناني، فيما تبقى الاستحقاقات اللــبنانــية معلقة على نتائج مسـار هذا التفــاوض حيث الترقب سيد الموقف ازاء ما افضت اليه من نتائج غامضة، ومتضاربة،ستؤثر على مجريات الاحداث في المنطقة وليس لبنان فقط.
وبالانتظار، لم تتوقف اسرائيل عن التمهيد لمرحلة من التصعيد المتدرج من خلال توسيع رقعة الاعتداءات الجوية التي تجاوزت بالامس الـ 25 غارة على البقاع، في ظل مخاوف جدية من توسعها لتشمل مناطق اخرى، مع عدم استبعاد تطورها بريا في مرحلة لاحقة في ضوء الاستهداف الممنهج لدور الجيش في قرى الحافة الامامية.
وكتبت" النهار": لا تخفي أوساط معنية برصد المشهد الداخلي أنّ لبنان يترقب بدقة شديدة بل بقلق استثنائي ما يمكن أن تحمله تطورات المفاوضات الأميركية- الإيرانية التي شهدت في جولتها البارحة تطوراً مثيراً للاهتمام الشديد، إذ إن الساعات والأيام القليلة المقبلة مرشحة لحسم حالة حبس الأنفاس التي تسود المنطقة كلها، ولبنان معني على الأقل بجلاء مصير الاتجاهات الأمنية والعسكرية التي تتربّص به جراء حسم المفاوضات سلماً أو حرباً، علماً أن تجدّد الغارات
الإسرائيلية أمس على البقاع الشمالي عزّز حالة القلق هذه، إذ على رغم أن "غارات الخميس" صارت جزءاً من المشهد الميداني السائد، فإن تكثيف الاستهدافات للبقاع شكّل مؤشراً إلى الخطة التصعيدية الإسرائيلية في المرحلة الراهنة.
اضافت" النهار": على الرغم من الاعلان عن الشروع في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة حصر السلاح في المنطقة الممتدة ما بين نهري الليطاني والأولي، لا يبدو أن إنجازها بدقة بات ممكناً الجزم به، في ظل ترقب حجم المساعدات التي يأمل لبنان في حصول الجيش عليها من المؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الامن الداخلي الذي أنجزت الاستعدادات لعقده في باريس في الخامس من آذار المقبل.
وكتبت" اللواء": ترقُّباً لإنعقاد مؤتمر باريس في 5 آذار، لاحظت مصادر متابعة لتحضيرات المؤتمر، ان الحضور
الاميركي في اجتماع القاهرة التحضيري للمؤتمر قبل يومين، كان هزيلاً وعلى مستوى ادنى من مستوى الوفود العربية لا سيما المصري والسعودي والقطري، إذ اقتصر حسب المعلومات على مندوبة من السفارة الاميركية في
بيروت مع طاقم صغير وبعض ضباط لجنة الميكانيزم، ولم يحضر السفير الاميركي ميشال عيسى أُسوة بسفراء زملاء له في بيروت.
لكن المصادر المتابعة لتحضيرات مؤتمر باريس اوضحت "ان تدني مستوى الحضور لا يعني بالضرورة مؤشراً سلبياً على المقاربة الاميركية لدعم الجيش والقوى الامنية في لبنان، بل ربما يعود لأسباب امنية تخصّ طاقم السفارة الاميركية في بيروت بعد ترحيل عشرات الدبلوماسيين غير الاساسيين وعائلاتهم، بسبب ما وصفته الخارجية والسفارة الاميركية «مخاطر امنية في بيروت». ذلك أن للاميركيين حاليا بوضع امني خاص نتيجة التوتر القائم بين واشنطن وطهران والتلويح بالحرب وترقب رد الفعل الايراني.
وترى المصادر أن من بين الاسباب ايضاً، وجود اولويات اميركية اخرى في المنطقة، وتراجع الاهتمام الاميركي بلبنان بسبب إنشغال كل الادارة الاميركية بإدارة المفاوضات مع ايران والحشود العسكرية الاميركية في الشرق الاوسط والبحر المتوسط استعداداً لضرب ايران، لكن هذا لا يعني عدم مساهمة واشنطن في دعم الجيش والقوى الامنية، بل ان الدعم قائم ومستمر أصلاً من دون او مع مؤتمر باريس.
لكن المصادر تشير ايضاً الى ان الخلاف الاميركي- الفرنسي قد يؤثر على توجّه واشنطن حيال الوضع اللبناني، وبات لا يقتصر على اختلاف مقاربات الطرفين للتعاطي مع لبنان، بل تجاوزه الى تأزم اكبر وخلاف دبلوماسي كبير انكشف عبر مواقع التواصل الاجتماعي ولم يتم تداوله اعلاميا بشكل واسع في لبنان، بعد استدعاء باريس للسفير الاميركي في فرنسا، وتقديم احتجاج رسمي على تدخله في قضايا فرنسية داخلية، بعد تعليقاته على مقتل شاب فرنسي من احزاب اليمين يدعى كانتان دورانك (23 عاما) قبل ايام قليلة على يد ناشطين من اليسار خلال تظاهرة في مدينة ليون حسبما تردد وقتها، ووصل الخلاف الى حد اتخاذ الحكومة الفرنسية قرار قطع العلاقة والتواصل مع السفير، حتى تعهد بعدم التدخل في امور داخلية فرنسية.
وكتبت" الشرق الاوسط": تتسارع التحضيرات لعقد «مؤتمر دعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي»، الذي سيلتئم يوم الخميس المقبل على المستوى الوزاري بالمقر الثاني لوزارة الخارجية الفرنسية القائم في «الدائرة الـ15» من باريس.
ويأتي المؤتمر، الذي تُشكل باريس لولبه، «بدعم من شركائنا في (اللجنة الخماسية)، وبالتنسيق الوثيق مع المبعوث الخاص لرئيس الجمهورية جان إيف لودريان». وترى فرنسا أنه يحلّ في لحظة بالغة الخطورة بالنسبة إلى كل منطقة الشرق الأوسط ومنها لبنان؛ إذ إن باريس تشعر بالقلق لما قد يصيبه جراء الحرب التي قد تنشب بين
الولايات المتحدة الأميركية وإيران، ولتبعاتها. من هنا، فإن
وزارة الخارجية الفرنسية تشدد على ضرورة أن ينأى لبنان، أي «حزب الله»، بنفسه عن الانخراط في الحرب إذا لم تُفضِ اجتماعات جنيف، وآخرها عُقد الخميس، إلى نتائج إيجابية. وقالت «الخارجية» الفرنسية ما حرفيته: «نؤكد لشركائنا اللبنانيين أن أي تصعيد إقليمي لن يحمل سوى مخاطر زعزعة الاستقرار في المنطقة، ولهذا نولي هذا الوضع أقصى درجات اليقظة؛ لأننا نرغب في تجنب أي تداعيات، لا سيما في دول مثل لبنان، وقد تمتد آثار عدم الاستقرار إلى دول أخرى في المنطقة». وسبق لمسؤولين فرنسيين أن نقلوا رسائل بهذا المعنى إلى الحكومة اللبنانية وأيضاً إلى قادة من «حزب الله».
وكان مجمل هذا المشهد حضر في لقاء رئيس مجلس الوزراء نواف سلام في السرايا أمس مع السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، وأفيد بأن البحث جرى حول الأوضاع في المنطقة ومؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية. واعتبر سلام في حديث تلفزيوني بعد مرور سنة على نيل حكومته الثقة أن الحكومة أوقفت الانهيار وأنها تسير مع رئيس الجمهورية في هدف واحد.
وقال إنها "للمرة الأولى، الدولة اللبنانية تستعيد سيطرتها الكاملة على الجنوب باستثناء النقاط التي تحتلها إسرائيل وهذا حدث تاريخي".
قيادة الجيش أصدرت أمس بياناً عن مشاركة قائد الجيش العماد رودولف هيكل والمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء رائد عبدالله في مؤتمر القاهرة التحضيري للمؤتمر الدولي لدعم الجيش في باريس الذي عقد قبل يومين، وأشارت إلى أن الجانب اللبناني عرض خلال المؤتمر شرحًا مفصلًا حول حاجات المؤسسة العسكرية، وخطوات تنفيذ خطة الجيش الرامية إلى بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها، كما تطرّق إلى الصعوبات التي تواجهها الوحدات العسكرية. و"أشاد الحاضرون بأداء المؤسسة العسكرية في تنفيذ الخطة ودورها في حفظ أمن لبنان واستقراره، وأكدوا عزم بلادهم على تعزيز قدرات الجيش بما يشمل الإمكانات اللوجستية والعملانية. كما أشاروا إلى أن استقرار لبنان هو ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة بأكملها، مشددين على أهمية تضافر الجهود الإقليمية والدولية لدعم لبنان خلال هذه المرحلة الدقيقة. وأعرب العماد هيكل عن شكره للدول المشاركة على وقوفها إلى جانب الجيش ولبنان في ظل التحديات الحالية".