تتجه الأنظار إلى 5 آذار المقبل. ستتحدّد في العاصمة الفرنسية باريس بوصلة الاتجاه الدولي، وسيشكّل مؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية مناسبة لمعرفة مدى الاهتمام الدولي والرضى عن الدولة اللبنانية.
وكتب الان سركيس في" نداء الوطن": لا تقتصر مطالب الدولة اللبنانية في مؤتمر باريس على السلاح، فالأسلحة مهمة، لكن الأهم هو دعم العناصر والأفراد، لذلك تمّ تقديم لوائح بالحاجة المادية لهذا الأمر، لأنه لا يمكن للجيش القيام بالمهام الكبيرة الملقاة على كاهله، بينما راتبه لا يكفي لأسبوع واحد.
وتدرس الدول الداعمة إمكانية دعم رواتب العسكريين، وهذا الموضوع يحتاج إلى آلية أخرى، لذلك قد يستغرق وقتًا حتى لو تمّ إقرار مساعدات مالية في مؤتمر باريس، فمن دون دعم العناصر لا يمكن القيام بالمهمات.
ومن جهة ثانية، يبقى السؤال عن حجم الدعم الذي سيتلقاه
لبنان ومدى فعاليته. وفي السياق، تكشف المعلومات أن هذا المؤتمر لن يكون المؤتمر النهائي لدعم الجيش، بل هو أشبه بمؤتمر الاستجابة لحاجاته، فليس هناك تسليح ثقيل ولا أسلحة متطورة، بل كل ما سينتج عنه تأمين الحاجات الأساسية لبقاء الجيش والقوى الأمنية صامدة وقادرة على مواجهة التحديات.
وتغيرت أشكال الدعم والتسليح العسكري، وباتت الحرب في جزء منها تكنولوجية وليست عسكرية فقط، وبالتالي لن يحصل لبنان على وسائل قتالية متطورة، فقد يمنح مسيّرات للمراقبة أو تتلاءم مع الوضع اللبناني، لكنه سيحرم من المسيّرات القتالية أو الهجوميّة والتي أصبحت العلامة الفارقة في الحروب والصراعات. ومن جهة أخرى، قد يقتصر الدعم على آليات وناقلات جند ومدافع وصواريخ قصيرة المدى، لكن بالتأكيد لن يمنح لبنان صواريخ متطورة ودقيقة لأن هذا الأمر يحتاج إلى قرار سياسي ويحظى باعتراض إسرائيلي واضح.
تعمل الدول الفاعلة على تأمين الحاجات الأساسية للجيش، من دون منحه أسلحة تجعله في موقع القوي، وهذا الأمر لا يتوقف على الرفض
الإسرائيلي فقط، بل يتعداه إلى أسباب سياسية. الجيش يدفع دائمًا ثمن سياسات الحكومات، وحتى الآن، وعلى رغم المجهود الذي تبذله الحكومة، إلا أن الدول الكبرى تعتبر أن حصر السلاح لم يصل إلى المستوى المطلوب، وعلى الدولة القيام بالكثير لإثبات صدقها.
وتبقى الأنظار شاخصة نحو
الولايات المتحدة الأميركية والمملكة العربية
السعودية.
واشنطن تستطيع تأمين الغطاء السياسي لإنجاح المؤتمر، وحث
الدول على الدعم، في حين تعتبر الرياض من أكبر الدول المانحة، وبالتالي يجب انتظار موعد المؤتمر لمعرفة حجم الحماسة الدولية.
وكتبت رندة تقي الدين في" النهار": ينشط المبعوث الفرنسي الوزير السابق جان- إيف لودريان تحضيراً لمؤتمر دعم الجيش في 5 آذار في باريس، حيث يُنتظر أن تشارك دول عديدة. وقد لمس في المؤتمر التحضيري في القاهرة يوم 24 شباط، أن مستوى المشاركة في القاهرة كان جيداً، ولو أن السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى لم يحضر، لكن غيابه كان مبرراً بالظروف الحالية التي أجبرته على إدارة الشؤون التنظيمية داخل سفارته.
مصادر دبلوماسية تصف علاقة لودريان بعيسى بأنها جيدة، والتواصل والتنسيق بينهما مستمر. وقد شاركت في مؤتمر القاهرة مجموعة Core groupالعسكرية التي تترأسها إيطاليا مع جنرال فرنسي وممثلي أميركا وألمانيا وبريطانيا ودول عدة منها كندا ودول الخليج، وهي مسؤولة منذ ثلاث سنوات عن تنسيق اقتراحات المساعدات التي تقدم للجيش اللبناني. فمجموعة الدول الخمس المكلفة بمساعدة لبنان قررت مع السعودية والولايات المتحدة أن تركز على عمل هذه المجموعة العسكرية لتحديد حاجات الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي من أجل التمكن من النظر في حسن توجه المساهمات للحاجات العملية للجيش وقوى الأمن.
وتقول مصادر دبلوماسية إنه يجب عدم توقع مليارات الدولارات التي تنهال على الجيش، لكن الدعم المالي والتقني قد يكون جيداً، علماً أن ليس هناك أي قيمة محددة تم توقعها.
قائد الجيش العماد رودولف هيكل كان قدّر حاجات المؤسسة سنوياً بـ 800 مليون دولار، علماً أن المؤتمر ينظر في الحاجات لتنفيذ المرحلة الثانية من نزع السلاح غير الشرعي في شمال الليطاني، وكذلك المطلوب لما بعد انسحاب "اليونيفيل" في نهاية كانون الأول من هذه السنة.
وكان هيكل أعلن أنه بعد انسحاب "اليونيفيل" سيحتاج الجيش إلى كتيبتين إضافيتين، ويجب النظر في مثل هذه الحاجات.
وتلاحظ مصادر دبلوماسية فرنسية أن السعودية عادت بقوة إلى لبنان بدعمها الرئيسين جوزاف عون ونواف سلام، وتتمنى بقاء سلام ونجاحه، وهناك تنسيق عالٍ فرنسي -
سعودي على مستوى الدعم للجيش والقوى السياسية الحالية، لأن السعودية ودولاً أخرى متوجسة جداً من سوابق الفساد وهدر المساعدات المالية التي قدمتها للبنان.
وفي هذا السياق كان هناك درس لمن يتولى الإدارة والتوزيع واستخدام أموال دعم الجيش وقوى الأمن.
وترى باريس، وهو ما يكرره لودريان دائماً، أن استعادة سيادة الدولة تمر عبر نزع سلاح "
حزب الله" وتنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والمالية. ويدرك الرئيس الفرنسي والدبلوماسيون المتابعون للملف اللبناني أنه ينبغي للقيادات اللبنانية إيجاد مقاربة مناسبة في ضوء وضعية شديدة الحساسية والدقة، يتعين على الرئيسين عون وسلام إدارتها، إذ إن الهامش المتاح ضيق للغاية، ومطلوب ألا يظهرا تساهلاً أو ممالأة تجاه "حزب الله"، وفي الوقت نفسه ينبغي تجنب الانزلاق إلى حرب أهلية.