جاء برنامج "لائحة البيارتة" برئاسة المهندس جمال عيتاني فضفاضاً وحالماً ومليئاَ بالعُموميّات، وذكّرنا بوعود لائحة المهندس عبد المنعم العريس عام 1998، ووعود لائحة الدكتور المهندس بلال حمد عام 2010.
عدّة أمور تلفت النظر في هذا البرنامج ومنها بند "إزالة العوائق والدشم الخرسانية التي تمنع وقوف السيارات أو تقطع طرق داخل أحياء بيروت أو تعرقل سير الناس على الأرصفة".
ما هو المقصود بـ "داخل أحياء بيروت"؟ هل هذا يعني عدم تطبيقه في محيط مبنى البرلمان، والسراي الحكومي، والإسكوا، وقصر عين التينة، و"بيت الوسط"، وقريطم، والوزارات، ومقرات السفارات والبعثات الديبلوماسية والقنصليّة والدولية والإقليمية، والمقرّات الحزبيّة، والمعابد، والثكنات والمخافر، ومقرات إقامة الشخصيّات السياسيّة والدينيّة ... أم أنها ستقتصر على الدكاكين التي تحاول "الإسترزاق" عبر حجز موقف سيارة للزبائن؟!
كما يلفت أيضاً بند "إيجاد البنية التحتية اللازمة لتشجيع استعمال الدراجات الهوائية وسلامة تنقلها في المدينة" فهل هذا يعني اقتطاع جزء من الطرقات لهذا الهدف، أم تقليص مساحة الأرصفة؟ وكيف يُطرح مثل هذا البند ونحن نُعاني من وباء الدراجات الناريّة وفوضى السير؟!
والتساؤل الأكبر يأتي في بند "زيادة عديد أفراد شرطة بلدية بيروت وتنظيمها لخدمة أهل بيروت، على أن تكون الأولوية في التوظيف لأهالي بيروت". لماذا الأولوية وليس الحصرية أسوة بجميع بلديات لبنان؟!
وغيض من فيض، برنامج اللائحة يتضمن: تنظيف بيروت وإنشاء مصانع لمعالجة النفايات، وتأهيل المسابح والحدائق وزيادتها وإنشاء الملاعب ودعم الأندية والجمعيّات وإنشاء المكتبات، وإيجاد حلول لمعضلة المياه والكهرباء، وحلّ أزمة السير وإنشاء مواقف، وتقديم الخدمات الصحّية وخدمة الطوارىء على مدار الساعة، وتأهيل المدارس، وترميم الأبنية الأثرية....
لكن لم نعرف كيف سيتأتى للبلدية تمويل هذه المشاريع الطموحة؟! إلاّ إذا كان حتماً عبر زيادة الرسوم والبدلات!
كنا ننتظر، بعد احتكار العمل البلدي من العام 1998 إلى العام 2016، إيجاد حلّ لمشكلة الصلاحيات بين محافظ بيروت والمجلس البلدي قبل إغراقنا بوعود قد يكون مستحيلاً تنفيذها، علماً بأن العذر جاهز وقائم ودائم: "المحافظ جمّد القرار"!
كنا ننتظر بُشرى تخفيض الرسوم والبدلات البلدية، وبُشرى حصريّة التوظيف بأهل بيروت في جميع دوائر بلديّة بيروت!
كنا ننتظر برنامجاً يرفع المُعاناة عن كاهل أهل بيروت، ويُتيح لهم المجال للسكن والعمل فيها، وليس برنامجاً يُوسّع صلاحيات شركة سوليدير على كامل مساحة مدينة بيروت المحروسة!
(عبد الفتاح خطاب - اللواء)