تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

من بين أهمّ مساوئ التمديد بقاء الحكومة متربّعة على صدور اللبنانيين

اندريه قصاص Andre Kassas

|
Lebanon 24
28-02-2026 | 02:00
A-
A+
من بين أهمّ مساوئ التمديد بقاء الحكومة متربّعة على صدور اللبنانيين
من بين أهمّ مساوئ التمديد بقاء الحكومة متربّعة على صدور اللبنانيين photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
يعتقد كثيرون أن التمديد للمجلس النيابي الحالي قد أصبح واقعًا مفروغًا منه، خصوصًا أن ثمة توافقًا سياسيًا ضمنيًا، وفي شكل غير رسمي وغير علني على المبدأ العام، على أن يبقى التفتيش عن "التخريجة" اللائقة لتأجيل الانتخابات النيابية الشغل الشاغل حاليًا، من دون أن يتضح مدى ذهاب القوى السياسية بمعظمها إلى هذا الخيار، خصوصًا أن ثمة كلامًا بدأ يطفو على سطح الأحداث عن تمديد عمر المجلس الحالي سنتين، مع ما فيه من تناقضات عميقة.
وهذا الأمر، لو حصل، يعني إدخال لبنان في عنق زجاجة الأزمات المتراكمة، وفي زمن الانتظار المقلق والمخيف، من دون أن يلوح في الأفق ما يؤكد عكس ما هو متوقع في حال تمّ التمديد سنتين لمجلس لا يتورع كثيرون من القوى السياسية الممثلة بهذا المجلس في شكل أو آخر بوصفه بأنه غير متطابق مع ما تفرضه طبيعة المتغيّرات في المنطقة.
ولعل من بين أكثر الأمور سلبية من هذا التمديد، الذي لا يزال يعارضه كل من رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام، أن حكومة "الثنائي الشيعي" باقية متربعة على قلوب اللبنانيين وصدورهم. والأسوأ من ذلك أن من كُشف مؤخرًا عن تناغم مطلق بين بعض من رموز المجلس الحالي بجزئياته التفصيلية وبين الحكومة مرجّح تناميه في الفترة المقبلة، إذ يُتوقع أن يتطّور هذا "التوافق" إلى تمييع ملف "حصرية السلاح" والاكتفاء بما تحقّق حتى الآن من خطة الجيش، وعدم الاقدام على خطوات بارزة في المنطقة الواقعة شمال نهر الليطاني، والعمل على إبقاء القديم على قدمه.
وهذا الأمر إذا حصل يعني إدخال لبنان من جديد في دائرة الاستهداف الأميركي. وقد يكون من بين هذه الاستهدافات "مودرة" ما يمكن أن يخلص إليه مؤتمر باريس المخصّص لدعم الجيش، والذي تربط واشنطن مدى نجاحه بما يمكن أن تقدم عليه الحكومة من خطوات متقدمة في شمال الليطاني كخطوة مكّملة لما تمّ تنفيذه في جنوب النهر، على رغم الأسئلة الكثيرة التي يطرحها الجانب الأميركي عن جدّية الحكومة في حصر السلاح بيد القوى الشرعية دون سواها في هذه المنطقة، التي يُقال أنها قد أصبحت "نظيفة".
فما ينتظره اللبنانيون مع بداية السنة الثانية من عمر الحكومة، والتي كان كثيرون يأملون في ألاّ يتعدى هذا العمر أكثر من سنة وبضعة أشهر، سيكون أسوأ بكثير مما رأوه في السنة الأولى.  
ولا يقتصر الأمر على ملف "حصرية السلاح" وحده، على أهميته وحساسيته داخليًا وخارجيًا، بل يتعدّاه إلى مجمل صورة الدولة اللبنانية أمام المجتمع الدولي. فالمجلس الممدَّد لنفسه، والحكومة المستفيدة من هذا التمديد، سيبدوان وكأنهما في موقع من يشتري الوقت بدلًا من أن ينتج حلولًا. والوقت في الحالة اللبنانية لم يعد ترفًا يمكن تبديده، بل يشكّل عنصرًا ضاغطًا يُقاس بثقة الدول المانحة، وبقدرة المؤسسات المالية على التعامل مع حكومة تبدو عاجزة عن تجديد شرعيتها الدستورية.
التمديد، إن حصل، لن يُقرأ في الخارج كإجراء تقني فرضته ظروف قاهرة، بل كرسالة سياسية واضحة مفادها أن الطبقة الحاكمة تفضّل الاستمرار في إدارة الأزمة بدلًا من المجازفة بتغيير موازين القوى عبر صناديق الاقتراع. وهنا يكمن الخطر الحقيقي، وهو فقدان ما تبقّى من صدقية الدولة اللبنانية في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، حيث تُعاد رسم خرائط النفوذ والتوازنات من غزة إلى جنوب لبنان، ومن البحر الأحمر إلى الحدود السورية.
أما داخليًا، فإن إبقاء الحكومة في موقعها تحت مظلة مجلس ممدَّد لنفسه سيعني عمليًا تكريس حالة الشلل المقنّع. فلا إصلاحات جدّية ستُقرّ، ولا ملفات كبرى ستُحسم، بل إدارة يومية للأزمات وفق مبدأ "تمرير المرحلة" في انتظار ما ستؤول إليه التطورات الإقليمية. وهكذا يتحوّل البلد إلى رهينة حسابات خارجية، فيما يُترك المواطن وحيدًا في مواجهة الانهيار الاقتصادي والاجتماعي.
الأخطر أن التمديد قد يفتح الباب أمام سابقة دستورية جديدة، تُضاف إلى سلسلة السوابق التي أُدخلت إلى الحياة السياسية اللبنانية تحت عنوان "الظروف الاستثنائية". ومع كل سابقة، يتآكل مفهوم التداول الديموقراطي للسلطة، ويتعزّز منطق التسويات الفوقية على حساب الإرادة الشعبية.
من هنا، فإن الحديث عن تمديد لسنتين ليس تفصيلًا إجرائيًا، بل قرار سياسي كبير ستكون له تداعيات تتجاوز عمر المجلس نفسه. إنه قرار بتجميد الحياة السياسية، وتحصين حكومة فقدت الكثير من الزخم، وتعليق مصير اللبنانيين على حبال الانتظار.
وفي الخلاصة، إذا كان من يعتقد أن التمديد يشكّل خشبة خلاص مرحلية، فإن الوقائع تشير إلى عكس ذلك تمامًا، وهو سيكون حتمًا المدخل الأوسع إلى تعميق العزلة الدولية، وتوسيع هامش الضغط الأميركي، وإبقاء الحكومة متربّعة على صدور اللبنانيين بلا أفق واضح للتغيير.
والسؤال الذي سيبقى مطروحًا هو: هل يُراد للانتخابات أن تكون وسيلة لتجديد الشرعية، أم أن المطلوب إبقاء الشرعية معلّقة بقرار سياسي مؤجَّل؟
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك
Author

اندريه قصاص Andre Kassas