بعد قرار الحكومة امس بالحظر الفوري لنشاطات
حزب الله الامنية والعسكرية كافة واعتبارها خارجة عن القانون وإلزامه بتسليم سلاحه الى الدولة
اللبنانية، وحصر عمله ضمن الاطر الدستورية والقانونية في المجال السياسي، يزور سفراء" اللجنة الخماسية" اليوم رئيس الجمهورية جوزاف عون لتقديم الدعم للقرار.
وكتبت" الديار": ذهبت الدولة بعيدا في تبني سياسية صدامية مع حزب الله، بفعل ضغوط اميركية، كما اكدت مصادر مطلعة على الاتصالات المكثفة التي جرت منذ ساعات فجر امس الاولى. علما ان النتائج الاولية لقرارات الحكومة لم تجد الصدى المطلوب دوليا واميركيا، وقد عبر كل من السفير
الاميركي ميشال عيسى، ومسؤول الملف اللبناني الامير يزيد بن فرحان عن موقف مشابه حيال قرارات الحكومة، وابلغا من يعنيهم الامر، بان القرارات جيدة ولكنها ليست كافية.
وتشير المعلومات الى ان رئيس الجمهورية جوزاف عون، وبعد سلسلة من الاتصالات الاقليمية والدولية، حصل على ضمانات بتحييد مرافق الدولة عن اي اعتداء اسرائيلي، وكان واضحا في كلامه خلال جلسة الحكومة عندما قال ان «من اطلق الصواريخ يتحمل وحده مسؤولية هذه الافعال».
وقالت معلومات ديبلوماسية لـ"النهار" إن الحكومة اللبنانية اتخذت قراراً جريئاً جداً بحظر العمل العسكري لـ"حزب الله" مع الإبقاء على وجوده السياسي، مستبقةً قراراً أميركياً بحظرٍ كامل للحزب والمطالبة باعتقال قيادييه، ما يقفل المجال أمام التعامل معه كلياً، بل يُدخل السلطة في مواجهة مباشرة معه.
وكانت معلومات قد كشفت أن شخصية ديبلوماسية عربية خليجية نقلت قبل نحو أسبوع، تحذيراً شديد اللهجة من واشنطن إلى قيادة "حزب الله"، تقول فيه إنّه إذا فشلت مفاوضاتها مع
إيران وذهبت إلى الخيار العسكري ونفذ في المقابل "حزب الله" كلام أمينه العام نعيم قاسم بعدم البقاء على الحياد، ونفّذ أي عملٍ عدائي ضد
إسرائيل أو ضد السفارة الأميركية في
بيروت أو قاعدة حامات العسكرية التي تستعملها القوات الجوية الأميركية، فإن هذه الغلطة ستكون مميتة له، إذ ستصدر واشنطن فوراً قراراً تعتبره حزباً غير شرعي وستطالب الحكومة اللبنانية بحلّه وإقفال كل مؤسساته الحزبية الاجتماعية والصحية والاقتصادية والتربوية والثقافية نهائياً، وملاحقة كبار مسؤوليه لاعتقالهم وعلى رأسهم قاسم نفسه ومنعه من المشاركة في الانتخابات النيابية أو ضم أي حكومة لبنانية مقبلة وزراء للحزب في صفوفها.
ونقلت المعلومات أيضاً أن دول الاتحاد
الأوروبي سيؤيدون فوراً الخطوة الأميركية في حال اتخاذها وسيساندون قرار حلّ الحزب واعتقال قادته إذا ورّط
لبنان مجدداً في أي حربٍ جديدة. ولم تستبعد المعلومات عينها قيام واشنطن ومعها بريطانيا إرسالهما معاً وحدات عسكرية إلى بيروت تنضم إليها الوحدات العسكرية
الفرنسية والإسبانية والإيطالية والألمانية الموجودة ضمن عمل قوات الطوارئ الدولية في الجنوب لتنفيذ قرار حلّ الحزب واعتقال قادته إذا فشلت الجهات اللبنانية المعنية من القيام بهذه المهمة.
وتختم المعلومات أن الدوحة أبلغت طهران بالتحذير الأميركي المشار إليه، وطلبت منها أخذه بجديةٍ عالية. ودعت الشخصية العربية الخليجية قيادة الحزب للتعامل مع التهديد بحكمة وعقلانية وعدم الاستهتار به لتجنيب قادته ومحازبيه شرب "الكأس المرّة"، وعدم جرّ لبنان وأهله مجدداً إلى حربٍ قد تؤدي هذه المرة في حال وقوعها إلى دمارٍ شامل للبلد ولبناه التحتية إذا ما فشلت المفاوضات الديبلوماسية بين واشنطن وطهران.
وكشفت أوساط دبلوماسية لـ "نداء الوطن" عن رؤية فرنسية إيجابية تجاه حظر النشاط العسكري والأمني لـ "حزب الله"، مع تشديد باريس على أن المقاربة الأمنية وحدها لا تكفي ما لم تقترن بإطار سياسي يضمن التنفيذ الفعلي. وفي هذا الإطار، استحضرت المصادر نتائج الحوارات السابقة التي أجراها الرئيس جوزاف عون ومستشاره أندريه رحال مع ممثلي "الحزب"، والتي خلصت إلى طريق مسدود بشأن التخلي عن السلاح. وأشارت المصادر إلى أن اتهامات "الضاحية" المتكررة لرئاستي الجمهورية والحكومة بتبني أجندات خارجية لم تُقابل بقرارات حاسمة آنذاك، مما يجعل الخطوة الراهنة مجرد حجر أساس يتطلب دعمًا متكاملًا لتحقيق غاياته.
واشارت مصادر في الخارجية الأميركية لـ "نداء الوطن" إلى أن "عمليات إطلاق الصواريخ من لبنان باتجاه إسرائيل، أكدت تقييم واشنطن القديم بأن "حزب اللّه" يعمل كقوّة "استكشافية إيرانية" وليس كلاعب لبناني مستقل. وتقول المصادر: "بات الموقف الأميركي ينظر إلى دخول "حزب" لا كمجرّد تصعيد يجب ردعه، بل لحظة حاسمة تبرّر ردًا عسكريًا قويًا، وتدخلًا إسرائيليًا أعمق، ودعمًا دوليًا أقوى لسلطة الدولة اللبنانية في مواجهة الذراع
الإيراني في لبنان.
توازيًا، تؤكد مصادر أميركية دبلوماسية وأخرى في الكونغرس أن "حزب اللّه" يُنظر إليه كـ "هدف عسكري مشروع"، من هنا لا تُصوّر هذه المصادر الردّ
الإسرائيلي على أنه تصعيد، بل على أنه تطبيق للخطوط الحمراء التي تجاوزها "حزب اللّه" عن علم.