تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

"المجلس الدستوري": لمزيد من الضوابط لتستقيم الممارسات

Lebanon 24
06-05-2016 | 09:11
A-
A+
"المجلس الدستوري": لمزيد من الضوابط لتستقيم الممارسات
"المجلس الدستوري": لمزيد من الضوابط لتستقيم الممارسات photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
نظم المجلس الدستوري ورشة عمل لدراسة ومناقشة المشروع الذي اعده رئيس المجلس الدكتور عصام سليمان لتوسيع صلاحيات المجلس لتفعيل دوره وتحقيق العدالة الدستورية وانتظام اداء المؤسسات الدستورية، في فندق هيلتون الحبتور - سن الفيل، في حضور النائبين غسان مخيبر وسمير الجسر، رئيس مجلس القضاء الاعلى القاضي جان فهد، واعضاء المجلس الدستوري وعدد من القضاة والشخصيات القانونية والفكرية والأكاديمية. استهلت الورشة بالنشيد الوطني ثم القى رئيس مشروع حكم القانون في الشرق الاوسط وشمال افريقيا في مؤسسة "كونراد اديناور" الالمانية بيتر ريمليه، كلمة اعلن فيها "ان الورشة تهدف الى النظر في الاحتياجات الخاصة للمجلس الدستوري اللبناني بهدف تعزيز قدرات المجلس وتأثيره على احدى اكثر مناطق الحياة حيوية، الا وهو نظام عدالة فعال يحوي قوانين اساسية واسعة واجراءات قانونية تمكن الاشخاص من الاعتماد عليها والمكافحة من اجل حقوقهم الاساسية". وقال: "في الماضي القريب، أعرب العديد من اللبنانيين عن بعض خيبة الامل في قرارات المجلس الدستوري، وفي كثير من الاحيان توقع الموظفون من المجلس الدستوري اكثر مما يستطيع القيام به بسبب الصلاحيات المحدودة المعطاة له". وشكر المجلس الدستوري اللبناني ورئيسه سليمان على قيامه بهذه "المبادرة التي يراد بها التركيز على الاجراءات التي يمكن اتخاذها لتعزيز دور وصلاحيات المجلس للتوصل الى الطابع الذي تم انشاء المجلس من اجله اي هيئة تضمن سيادة الدستور ومراجعة دستورية القوانين والقرارات". وتحدث ريمليه عن الدستور الالماني، مشيرا الى اننا "نجد فيه الحقوق الاساسية مثل حرية التعبير والحق في ممارسة المهنة او حق اللجوء. على سبيل المثال، بعض هذه الحقوق متاح امام كافة البشر، فيما البعض الاخر يرتبط فقط بالمواطنين الالمان"، مؤكدا ان "حماية هذه الحقوق الفردية الاساسية تعود الى المهام الاساسية للمحكمة الدستورية الاتحادية الالمانية، اما المهام الاخرى للمحكمة الدستورية فتتمثل بتفسير القانون الدستوري الملزم". وأكّد أنّ "المحكمة الدستوية اثبتت من خلال اكثر من 60 عاما من النظر في مختلف الحقوق الاساسية بأنها مؤسسة موثوق به". وقال إنّ "لدى الشعب الالماني ايمانا قويا في هذه المحكمة، فهو يعلم انها تحكم يشكل مستقل ويضمن الاطار القانوني المتاح في المانيا، ولا أي تدابير سياسية او قرارات من شأنها ان تؤثر في أحكامها". وأعلن أنّ "هناك في لبنان مكونين يجب توسيع نطاقهما في هذا السياق اولا، ينبغي توسيع نطاق مهام المجلس الدستوري من مهمة الاشراف على دستورية القوانين والتحكيم في النزاعات التي تنشأ عن الانتخابات البرلمانية والرئاسية الى تفسير الدستور. وهذا سيمكن من اعتماد نهج مترابط في هذه القضايا معتمد من قبل هيئة مستقلة. وثانيا، يجب توسيع نطاق الوسائل القانونية التي تتعلق بالتعدي على القانون الدستوري واتاحتها امام اكبر عدد من المستفيدين من الافراد والهيئات الدستورية الأخرى"، مؤكّداً أنّ "هذه الصلاحيات من شأنها ايضا ان تسهم في تحسين السمعة في البلاد وخارجها". وشدّد ريمليه على "الديمقراطية ووجود مجلس دستوري قوي وفعال وعلى سيادة القانون"، معتبرا "ان لبنان يستحق الاثنين معاً". من جهته، قال رئيس المجلس الدستوري: "تصادف ورشة العمل هذه مع ذكرى شهداء لبنان، ولعل في الذكرى ما يحفزنا للعمل من أجل بناء دولة تسودها العدالة، فتستعاد الثقة بها ويعمها الوئام، فيطمئن أبناؤها الى حاضرهم وغدهم". ورأى أنّ "الحالة التي وصلت اليها البلاد، في ظل شلل معظم مؤسساتها، وفي طليعتها المؤسسات الدستورية، تفرض علينا البحث في العمق عن الأسباب التي أوصلت الدولة الى ما هي عليه، فالأمور لن تستقيم بتسويات قائمة على التوفيق بين مصالح متعارضة، انما بمعالجة الداء الذي ينهش مؤسساتنا الدستورية ومعها سائر مؤسسات الدولة". وقال: "لقد اختار اللبنانيون العيش المشترك وتشبثوا به، ليس من أجل عيش مشترك يشكل نموذجا حضاريا وحسب، إنما من أجل بناء دولة توفر لهم الأمن والاستقرار والعيش الكريم، وترسخ وحدتها الوطنية، فيصبح للعيش المشترك فيها مردود على المواطنين، ويغدو النموذج اللبناني نموذجا حضاريا، فتكتسب الدولة شرعية لا يرقى اليها الشك". وأضاف: "لقد اعتمدت المشاركة الطوائفية في السلطة، في اطار نظامنا الديموقراطي البرلماني، بهدف مشاركة الطوائف في بناء الدولة الموعودة، بأفضل أبنائها كفاية ونزاهة وقدرة، مشاركة في تحمل مسؤولية النهوض بالدولة، وليست شراكة في تقاسم النفوذ والحصص والمراكز والمكاسب باسم الطوائف، وليست شراكة في فساد نخر عظام الدولة وتفشى في مفاصل المجتمع". وتابع: "أما الديمقراطية التوافقية، فقد اعتمد التوافق فيها من أجل تحقيق الديموقراطية، لما لها من مردود إيجابي على المواطنين وحقوقهم وحرياتهم، وعلى وحدة المجتمع اللبناني التعددي، ولم يعتمد التوافق من أجل الإطاحة بما توافر في لبنان من ديموقراطية، وبالتالي الإطاحة بحقوق المواطنين، وبالدولة والوطن". ورأى أنّ "المفاهيم التي قام عليها ميثاقنا الوطني ونظامنا الدستوري، أفرغت من مضامينها الحقيقية بفعل الممارسات السياسية، المتفلته من الدستور، والمتعارضة مع روحية الميثاق، فالمشكلة ليست في الميثاق ولا في الدستور، على الرغم من ثغرات فيه، انما في الذهنية المتحكمة بالممارسات السياسية، وبالتالي بأداء المؤسسات الدستورية وسائر مؤسسات الدولة. فالدستور أرقى بكثير من الممارسة، ومأساته تكمن في ان الممارسة السياسية، المنضبطة بالقواعد الدستورية والقانونية، تدفع الدساتير باتجاه التطور، بينما الممارسة السياسية المنعتقة من الضوابط عندنا، تشد الدستور الى الوراء. لذلك لا بد من وضع مزيد من الضوابط، في الدستور والقوانين، والتقيد بها لتستقيم الممارسات السياسية ومعها أداء المؤسسات الدستورية". وقال: "لقد أنشئ المجلس الدستوري في اطار الإصلاحات الدستورية المعتمدة في وثيقة الوفاق الوطني، بهدف المساهمة في ضبط التشريع في اطار المبادىء والقواعد التي نص عليها الدستور، والبت في صحة الانتخابات الرئاسية والنيابية من أجل إزالة الشكوك التي قد تحوم حول شرعية السلطة المنبثقة من الانتخابات، غير ان صلاحياته قيدت ضمن الحد الأدنى، وهي لا تمكنه من تحقيق الآمال المعقودة عليه، وقد تأثر سلبا بالأوضاع السياسية المتردية، في زمن خطا فيه القضاء الدستوري خطوات كبيرة لجهة توسيع صلاحياته، وتفعيل دوره في تحقيق العدالة الدستورية، وفرض احترام الدستور، وانتظام أداء المؤسسات الدستورية. فصلاحيات المجلس الدستوري في لبنان باتت دون صلاحيات المحاكم والمجالس الدستورية، ليس في الدول الأوروبية وحسب، إنما أيضا في الدول الافريقية والعربية". وأضاف: "إزاء هذا الوضع، رأينا أنه من واجبنا صياغة مشروع لتوسيع صلاحيات المجلس الدستوري، انطلاقا من كونه هيئة دستورية مستقلة ذات صفة قضائية، فمن الضروري ان تكون صلاحياته متناسبة مع طبيعته الدستورية، ومع الأهداف المتوخاة منه. وقد أخذنا بالاعتبار تجربة المجلس الدستوري على امتداد السنوات الواحدة والعشرين المنصرمة، والتجارب التي مرت بها المحاكم والمجالس الدستورية في أوروبا، وخصوصا في فرنسا وألمانيا واسبانيا. كما أخذنا بالاعتبار طبيعة النظام الدستوري اللبناني، والتوازنات السياسية التي أرسى قواعدها الدستور، وتداخلت بالتوازنات القائمة، بموجب الدستور نفسه، بين المؤسسات الدستورية، وما تتركه من التباس في النص وامكانيات تأويل، تذهب في اتجاهات مختلفة، فتعرقل أداء المؤسسات الدستورية، وتقودها أحيانا الى الشلل بسبب الصراعات السياسية المحتدمة. وهذا يتطلب إيجاد مرجعيات دستورية، من بينها المجلس الدستوري، لها من الصلاحيات ما يمكنها من إيجاد مخارج دستورية تحول دون التعثر والتعطيل". وأمل أن "يحظى هذا المشروع بالإهتمام الذي يستحق من الجهات المعنية بإقراره، وتحديدا مجلسي النواب والوزراء"، وقال: "كلنا ثقة بأن المداخلات والمناقشات، في ورشة العمل هذه، ستغني ما ورد في المشروع، وتفسح المجال أمام أفكار جديدة يسترشد بها المشترع، اذا ما توافرت الإرادة السياسية، التي لا بد من أن تتوافر ليبقى ثمة مبرر لوجود الدولة". وشكر مؤسسة "كونراد أديناور" على "دعم الأنشطة الهادفة الى تعزيز مفهوم دولة القانون والمؤسسات، في الدول العربية، وبناء الديموقراطية، كما نشكر مشاركتكم في اعداد أوراق العمل والمناقشات، وكلنا أمل بغد مشرق". ثم افتتحت اعمال الجلسة الاولى تحت عنوان تفسير الدستور، وكانت مداخلات لكل من رئيس مجلس القضاء الاعلى جان فهد، والرئيس غالب غانم والرئيس غالب محمصاني.
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك