صعّد الاحتلال الاسرائيلي عدوانه على لبنان فشن ليلاً غارات عدة على الضاحية الجنوبية والجنوب والبقاع، كما رفع مستوى تهديداته بتوجيه إنذارات جماعيّة للضاحية الجنوبية بإخلائها من السكان، وشنّ حملة تهديدات استهدفت مستشفيات المنطقة، مطالباً بإخلائها فوراً وإخراجها من الخدمة، في انتهاك واضح للقانون الدولي الذي يفرض حماية المؤسسات الصحية في جميع الأوقات (المادة 18 من اتفاقية جنيف).
وكتبت" الاخبار"؛ بعد الإنذار العام الذي وُجه إلى سكان الضاحية، تلقت مستشفيات الرسول الأعظم وبهمن والساحل اتصالات مباشرة من العدو تطلب الإخلاء "بلهجة قاسية وآمرة"، بحسب مدير مستشفى الساحل الدكتور مازن علامة، مشيراً إلى أن المستشفى تلقّى ثلاثة إنذارات: "إنذارين مسجّلين وثالثاً عبر اتصال مباشر يطالب بالإخلاء الفوري". وعلى الفور أُبلغت وزارة الصحة ومخابرات الجيش، وبدأت عملية إخلاء 37 مريضاً، من بينهم ستة من مرضى العناية الفائقة تولّى الصليب الأحمر اللبناني إجلاءهم إلى مستشفيات أخرى. وعند الثامنة مساءً، أُخلي المستشفى بالكامل وأُعلن إقفاله التام. إذ "لم يكن لدينا خيار آخر، خصوصاً أن تجربة غزة ماثلة أمامنا، ولن أتخذ قراراً يعرّض حياة المرضى إلى الخطر"، يقول علامة.
كذلك أجلى مستشفى بهمن المرضى بعد تعرّض محيطه لقصف عنيف أول أمس. وعملت الإدارة بالتنسيق مع وزارة الصحة، على نقل المرضى تباعاً، وبقي حتى ساعات الليل ستة مرضى من أصل 23 كانوا في المستشفى، "يجري العمل على نقلهم إلى مستشفيات أخرى"، وفق المدير الطبي الدكتور حسن نصار. فيما لم يُحسم ما إذا كان قسم الطوارئ سيبقى مفتوحاً، "بانتظار قرار وزارة الصحة".
في المقابل، قرّر مستشفى الرسول الأعظم الذي تلقى إنذاراً بالإخلاء والإقفال البقاء "في خدمة الجرحى"، كما يؤكد مديره الدكتور حسين شقير، لافتاً إلى اتصالات مع المستشفيات القادرة على استقبال المرضى الذين يحتاجون إلى رعاية خاصة، ويُقدَّر عددهم بنحو 70، بينهم مرضى العناية الفائقة وعناية الأطفال وحديثي الولادة ومرضى ما بعد عمليات القلب المفتوح.
وبموازاة نقل الحالات الحساسة، اتخذت إدارة المستشفى قراراً نهائياً بالإبقاء على قسمي الطوارئ والعمليات مفتوحين لاستقبال الجرحى والمصابين. ويؤكد شقير أن هذا الخيار "حاسم"، وهو نفسه الذي تمسّك به المستشفى خلال الحرب السابقة رغم شدة الاعتداءات التي طاولت الضاحية الجنوبية.
المخيمات الفلسطينية
وقال رئيس لجنة الحوار الوطني اللبناني-الفلسطيني، السفير رامز دمشقية لـ"النهار": "اليوم لدينا اجتماع مع الأونروا لبحث موضوع المخيمات والأوضاع الفلسطينية الاجتماعية وسواها".
وبالنسبة إلى التواصل مع حركة حماس بعد قصف مخيم البداوي، وهل ثمة تواصل لثنيهم عن القيام بأي عمل أمني قد يعرّضون خلاله المخيمات ولبنان للخطر؟ يردّ السفير دمشقية قائلاً: "حتى الساعة قاعدين عاقلين الله يهديهم"، لكن ما حصل يدفع ثمنه هذا الشعب "المعتّر" في المخيمات، وبالنسبة إلى حماس لا يتجاوبون معنا، وبصراحة متناهية ينكرون أن لديهم سلاحاً، قد يكون لديهم ونحن ربما متأكدون، لكن الموضوع صعب ومعقد، فقد يلتزمون بعدم التحرك الأمني أو إطلاق صواريخ على إسرائيل، لكن لا أعرف إذا أتتهم أوامر فهل يبقون ملتزمين بعدم التحرك الأمني أو إطلاق صواريخ على إسرائيل، فهل يبقون على موقفهم دون الرد؟هذا جلّ ما نتمنى، أن لا يعرّضوا المخيمات ولبنان للخطر، لأننا كلبنانيين نعاني اليوم إزاء ما يحصل من خراب ودمار وسقوط ضحايا وسوى ذلك.
وتكراراً السؤال، حماس تنفي أن لديها سلاحاً ثقيلاً، ويقولون إنهم أعادوه لحزب الله بعدما استُعمل في حرب المساندة؟
ويخلص السفير رامز دمشقية بالقول: "هم ينكرون، ويقولون الشيء وعكسه، وبصراحة لا أعرف كيف سنتعاطى معهم حفاظاً على سلامة المخيمات وأمن الفلسطينيين، والأهم أن نحيّد لبنان عن أي خطر في هذه المرحلة الصعبة التي نمر بها".