كتب الان سركيس في" نداء الوطن": يواجه لبنان الحرب الضروس على أرضه، ويدفع الثمن الأكبر لاعتبار إيران هذا البلد، جزءًا لا يتجزأ من خط الدفاع عنها، وبعدما بدأ مخزون صواريخها بالنفاد، استخدمت ما تبقى من صواريخ لدى "حزب اللّه"، فدخلت البلاد في أتون الحرب الكبرى التي لا ترحم أحدًا.
تدلّ كلّ المؤشرات على أن العملية
الإسرائيلية لن تقف عند حدود معيّنة. تل أبيب تريد تجريد "حزب اللّه" من سلاحه ولا ترغب في تكرار الأخطاء الماضية، وواشنطن هي في صلب هذا الخيار، إذ لا مجال للتراجع أو
القضاء على النظام
الإيراني والإبقاء على أخطر أذرعه في
بيروت.
ويرتفع منسوب احتمال توسّع الحرب، وتحضّر تل أبيب كما يبدو لعمليّة اجتياح برية وتوسيع المنطقة العازلة. وما اعتراف
الأمين العام لـ "حزب اللّه" الشيخ نعيم قاسم باختلال موازين القوى بين "الحزب" وإسرائيل، إلّا دليل واضح على صعوبة المعركة وأنها معركة انتحار جماعية أخذته إيران إليها.
وتظهر مناشدات قاسم وبعض قيادات "حزب اللّه" للبيئة الحاضنة مدى اتساع الهوّة بينهما، فالجمهور الشيعي ممتعض من هذه الحرب، ويعلم أن "حزب اللّه" دخلها نصرة لإيران وليس لأيّ أهداف لبنانية، وبالتالي بدأ الغليان داخل البيئة الحاضنة يظهر للعلن وسط امتعاض رئيس مجلس النواب
نبيه برّي، من نكث "الحزب" بوعوده وعدم احترام الكلمة التي أعطاها للرئيس برّي وخداعه الدولة
اللبنانية مجتمعة.
وما كان مستحيلًا في الأمس، أصبح مقبولًا اليوم، فلا يمكن للبنان التغريد خارج السّرب العربيّ، ومع سقوط المشروع الإيراني وتحرّر البلاد من القبضة
الإيرانية، يستعيد لبنان قراره الحرّ ويستطيع التفاوض على مصالحه، إذ لا مصلحة للبلد بالاستمرار بدائرة الحروب وهو الذي دفع الثمن الأكبر من الصراع العربي -
الإسرائيلي واستخدمت أرضه كصندوق لتمرير الرسائل الإقليمية على حساب مصلحة شعبه ومصالحه العامة.