تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

التصعيد المتبادل.. طريق حتمي للاستنزاف الطويل

علي منتش Ali Mantash

|
Lebanon 24
08-03-2026 | 05:00
A-
A+
التصعيد المتبادل.. طريق حتمي للاستنزاف الطويل
التصعيد المتبادل.. طريق حتمي للاستنزاف الطويل photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
بلغ التصعيد بين لبنان وإسرائيل مستوى غير مسبوق خلال الساعات الأخيرة، في ظل ليلة وُصفت بأنها من الأصعب منذ اندلاع المواجهة الحالية. فقد شهد جنوب لبنان موجة غارات كثيفة ومتواصلة، استهدفت عدداً من القرى والبلدات الحدودية، وامتدت في بعض الأحيان إلى عمق أكبر نسبياً مقارنة بالأيام الماضية.

في المقابل، صعّد حزب الله عملياته العسكرية بشكل لافت، مستخدماً كثافة نارية بدت مدروسة ومنظمة، ما أعطى انطباعاً بأن ما جرى أمس قد يكون من أكبر مستويات إطلاق النار منذ ما قبل حرب الستة والستين يوماً.

هذا التبادل العنيف للنيران لا يأتي في فراغ. فالمؤشرات الميدانية خلال الايام الماضية أظهرت أن حزب الله لم يتعرض لحالة تعثر كبيرة، بل بدا أنه يتكيف بسرعة مع تطورات المعركة ويعيد تنظيم أساليبه القتالية بوتيرة سريعة. هذا الأمر يجعل فكرة كسره عسكرياً خلال فترة قصيرة أمراً شديد الصعوبة. وفي مثل هذه الظروف، قد تجد إسرائيل نفسها أمام خيار التصعيد أكثر، في محاولة لفرض معادلة جديدة أو رفع كلفة المواجهة إلى مستويات أعلى.

في الداخل اللبناني، تبدو بيئة حزب الله قد استوعبت إلى حد كبير الصدمة الأولى المرتبطة بتهجير الضاحية الجنوبية لبيروت. صحيح أن الكارثة الإنسانية الناتجة عن النزوح لا تزال مستمرة، وأن آلاف العائلات تعيش ظروفاً قاسية، لكن الرهان الإسرائيلي على إحداث حالة ترويع تؤدي إلى نتائج سياسية واضحة لم يتحقق حتى الآن بالشكل الذي كان متوقعاً. ومع تراجع تأثير الصدمة الأولى، قد تتجه إسرائيل إلى البحث عن مستويات ضغط جديدة على هذه البيئة، في محاولة لإعادة إنتاج عامل الخوف. وليس تكرار التهديدات الإسرائيلية للضاحية أمس سوى مؤشر على هذا الاتجاه.
في الوقت نفسه، لا يمكن فصل ما يجري على الجبهة اللبنانية عن التطورات الأوسع في المنطقة. فالتصعيد المتوازي بين إسرائيل وإيران أخذ منحى أكثر خطورة مع استهداف منشآت نفطية حساسة، الأمر الذي يفتح الباب أمام ردود مماثلة قد تطال منشآت داخل إسرائيل، وربما تمتد إلى دول الخليج. مثل هذا السيناريو من شأنه أن يوسع دائرة المواجهة بشكل كبير، ويضع المنطقة بأكملها أمام احتمالات خراب اقتصادي وأمني واسع.

في العمق، يبدو أن جميع الأطراف ترغب في تسريع نهاية الحرب ودفع الخصم إلى التراجع. لكن الوقائع الميدانية تشير إلى مسار مختلف. فبدلاً من الحسم السريع، تتجه المعركة نحو استنزاف متبادل، حيث يتزايد الضغط على الجميع تدريجياً. ومع مرور الوقت، قد يصبح إنهاك الأطراف أسرع من قدرتها على تحقيق انتصار واضح، ما يجعل نهاية هذه المواجهة أكثر تعقيداً وغموضاً.
Advertisement
المصدر: خاص لبنان 24
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك
Author

علي منتش Ali Mantash