دخلَت الحرب أسبوعها الثاني في ظلّ عجزٍ إسرائيلي واضح عن تحقيق أهداف عسكرية وسياسية سوى التدمير والتهجير وارتكاب المجازر بحق المدنيين، بقيت المساعي الدبلوماسية خجولة في ظل رفض إسرائيلي لأي مبادرة لوقف إطلاق النار تستند الى تطبيق اتفاق 27 تشرين الثاني 2024 والانسحاب من الجنوب ووقف الاعتداءات،
وأطلق رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون مبادرة تهدف الى وضع حد للتصعيد الاسرائيلي المتجدد ضد
لبنان ترتكز على النقاط الاربع التالية:
أ- إرساء هدنة كاملة مع وقفٍ لكل الاعتداءات
الإسرائيلية البرية والجوية والبحرية على لبنان.
ب- المسارعة إلى تقديم الدعم اللوجستي الضروري للقوى المسلحة
اللبنانية.
ج- تقوم هذه القوى فوراً بالسيطرة على مناطق التوتر الأخير، ومصادرة كل سلاح منها، ومصادرة سلاح
حزب الله ومخازنه ومستودعاته، وفق المعلومات والمعطيات الممكن توافرها لها.
د- وبشكل متزامن، يبدأ لبنان واسرائيل مفاوضات مباشرة برعاية دولية، للتوصل إلى تنفيذ تفاصيل كل ما سبق.
وشن عون في المقابل هجوماً غير مسبوق على «حزب الله» ومن خلفه
إيران، متهماً الحزب بالسعي إلى استدراج
إسرائيل لغزو لبنان، وإسقاط الدولة، معتبراً أن الحزب «يشتري سقوط دولة لبنان، تحت العدوان والفوضى، ولو بثمن تدمير عشرات من قرانا وسقوط عشرات الآلاف من أهلنا، من أجل حسابات النظام الإيراني».
في المقابل، يبدو ان مبادرة الرئيس جوزاف عون لم تلقى ترحيبا أميركيا، بعد تسريبات اميركية اسرائيلية رفضت اي نقاش حولها، فقد نقلت وكالة «اكسيوس» عن مسؤولين اميركيين واسرائيليين تاكيدهم ان حكومة لبنان تواصلت الاسبوع الماضي مع توم براك وطلبت منه التوسط مع اسرائيل»، لكن الحكومة الاسرائيلية رفضت التواصل بشان لبنان بشكل قاطع في اشارة الى ان الوقت قد فات، واشاروا الى انه لا يوجد اي اهتمام من جانب الادارة الاميركية بالتعامل مع الملف اللبناني.
وكتبت" الاخبار": تقول المعلومات إن
الولايات المتحدة أغلقت بابها في وجه عون، ولم تتفاعل مع أي من التعهدات الجديدة التي قدمها بعد الحرب في ما خص سلاح حزب الله، لا بل إن محاولات الإغراء باستعداد لبنان بالذهاب الى مفاوضات مدنية لم تأت أكلها، إذ يتعاطى الأميركيون وكأن الوقت فات، وعنوان المرحلة المقبلة هو نزع السلاح أولاً قبل النقاش في أي شيء آخر.
وكشفت مصادر بارزة عن فحوى آخر الردود الواصلة إلى لبنان، بعدم «وجود اقتناع لدى اسرائيل ولا الولايات المتحدة بأن السلطة اللبنانية قادرة على التزام بأي من تعهداتها في ما خص سحب سلاح حزب الله بحال توقفت الحرب الآن في ضوء تجربة أكثر من عام اتضح معها أن الحزب ما زال له وجود في جنوب الليطاني وعلى الحافة الأمامية حيث يخوض مواجهات مع الجيش الاسرائيلي».
وذكرت "نداء الوطن" أن الرئيس عون أطلع الجانبين الأميركي والفرنسي على مبادرته قبيل إعلانها؛ فكان الرد بأن المقترح يستلزم متابعة دقيقة، مع الإشارة إلى أن الأساس يكمن في نيل الموافقة الإسرائيلية، لا سيما في ظل إصرار تل أبيب على المضي في معركتها العسكرية ضد "حزب الله" حتى نهايتها. وحول مكان الاجتماع بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي، أوضحت المصادر أن الأولوية حاليًا هي لتأمين الغطاء والرعاية الأميركية والموافقة الإسرائيلية؛ وحينها يصبح مكان التفاوض، سواء في قبرص أو فرنسا أو واشنطن تفصيلًا ثانويًا. وبناءً عليه، تبقى المبادرة رهينة الرد
الإسرائيلي المنتظر عبر الوسطاء. أما بشأن التنسيق مع "الحزب" أو إطلاعه على المبادرة، فقد لفتت الأوساط إلى وجود قطيعة حادة بين بعبدا والضاحية، مؤكدة أن عون استند في مبادرته إلى قرارات
مجلس الوزراء الأخيرة التي حظيت بموافقة رئيسي البرلمان والحكومة
نبيه برّي ونوّاف سلام".
وكتبت" النهار": أطلق رئيس الجمهورية جوزف عون ما يشكّل مواقف غير مسبوقة وكلاماً كبيراً جداً حيال "حزب الله" وضرورة نزع سلاحه في لقاء افتراضي عبر تقنية "زوم"، شارحاً الواقع اللبناني في ضوء الاعتداءات الإسرائيلية، وذلك بدعوة من رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين.
وقالت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» ان مبادرة رئيس الجمهورية بنقاطها الاربع خرقت الواقع السياسي المراقب لسير التطورات المتصلة بالحرب على لبنان. ولفتت الى ان الهدف منها وقف التصعيد والمباشرة بالدخول في مرحلة الحلول، موضحة ان هذه المبادرة طرحها رئيس الجمهورية في توقيت لافت واراد منها التأكيد ان الدولة ليست في وارد ترك الامور على هواها ولا يجوز اتهامها بعدم التحرك.
ورأت انه يفترض ان تتضح ردات الفعل على هذه المبادرة في الايام القليلة المقبلة، مشيرة الى ان ما يجدر التوقف عنده هو مواقف رئيس الجمهورية في اللقاء الافتراضي مع المجلس الأوروبي حول الكمين المنصوب للدولة والقوى المسلحة.
وكان رئيس الجمهورية واصل لقاءاته مع رؤساء البعثات الدبلوماسية لشرح موقف لبنان من التطورات الراهنة.
وفي لقاء افتراضي عبر تقنية "زوم"، لشرح الواقع اللبناني في ضوء الاعتداءات الإسرائيلية، بدعوة من رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، أعلن عون أن "السبب المباشر لهذه الحالة، هو أنّ هناك محاولة لحشر بلدي، بين عدوان لا يعرف أي احترام لقوانين الحرب ولا للقوانين الدولية وخصوصاً للقانون الدولي الإنساني وبين فريق مسلّح خارج عن الدولة في لبنان، لا يقيم أي وزن لمصلحة لبنان ولا لحياة شعبه. أكثر من ذلك، ما حصل فجر الاثنين 2 آذار الجاري، مع إطلاق بضعة صواريخ، من لبنان على إسرائيل، كان فخاً ومكمناً شبه مكشوفين، للبنان والدولة اللبنانية وللشعب اللبناني". واعتبر أن "من أطلق تلك الصواريخ، أراد أن يشتري سقوط دولة لبنان، تحت العدوان والفوضى، ولو بثمن تدمير عشرات قرانا وسقوط عشرات الآلاف من أهلنا، من أجل حسابات النظام الإيراني. وهذا ما أحبطناه حتى اللحظة وما سنظل نعمل لإسقاطه وإحباطه".
وخلص إلى إعلان "مبادرة جديدة" دعا "كل العالم لمساعدتنا من أجل دعمها وتنفيذها"، قوامها الآتي:
"أ - إرساء هدنة كاملة مع وقفٍ لكل الاعتداءات الإسرائيلية البرية والجوية والبحرية على لبنان.
ب - المسارعة إلى تقديم الدعم اللوجستي الضروري للقوى المسلحة اللبنانية.
ج - تقوم هذه القوى فوراً بالسيطرة على مناطق التوتر الأخير، ومصادرة كل سلاح منها، ونزع سلاح "حزب الله" ومخازنه ومستودعاته، وفق المعلومات والمعطيات الممكن توافرها لها.
د - وبشكل متزامن، يبدأ لبنان وإسرائيل مفاوضات مباشرة برعاية دولية، للتوصل إلى تنفيذ تفاصيل كل ما سبق".
ماكرون
وفيما تحدثت معلومات ديبلوماسية عن بداية تحرك لدول أوروبية لدعوة مجلس الأمن الدولي للانعقاد في جلسة مخصصة للبحث في الوضع في لبنان، أعلن الاليزيه أن اتصالاً حصل بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو تناول الوضع في
الشرق الأوسط وخصوصاً لبنان حيث طالب ماكرون نتنياهو بالامتناع عن توسيع العمليات العسكرية في لبنان.
ومن قبرص التي وصلها أمس، أكد الرئيس ماكرون "أن حزب الله عرّض لبنان للخطر" معتبرًا أن "هجوم الحزب تسبّب في ردة فعل إسرائيلية، وعلى إسرائيل وقف عمليتها"، مؤكدًا للبنانيين "دعمنا الكامل". ودعا في مؤتمر صحافيّ مشترك مع نظيره القبرصيّ إلى خفض التصعيد في لبنان كي يتمكن الجيش اللبناني من العمل، مشددًا على أن "على حزب الله أن ينهي هجماته على إسرائيل لأنه يخاطر بأمن لبنان".