كتب ابراهيم حيدر في" النهار": يتلقى
لبنان تداعيات الانفجار الإقليمي ويقف وحيداً في أخطر مرحلة من تاريخه، في مواجهة الحرب بلا مظلة دولية أو عربية تحميه من ارتداداتها، والتي يبدو أنها ستحدد مصيره على وقع التغييرات التي تشهدها المنطقة.
بعد فتح "
حزب الله" جبهة الإسناد من الجنوب ومراهنته على تخفيف الضغط عن
إيران، وتوسيع
إسرائيل لعملياتها إيذاناً بالتوغل البري، بدأ المشهد يظهر انقسامات لبنانية تنذر بأخذ البلاد إلى الفوضى، في غياب أي رؤية جامعة للتعاطي مع المرحلة المقبلة.
إسرائيل ترفض وقف النار كمدخل للتفاوض مع لبنان، وتضع
واشنطن شروطاً مسبقة أبرزها أن يتولى الجيش اللبناني نزع السلاح مباشرة من الحزب وتفكيك بنيته والدخول إلى مواقعه بالقوة. وهذا الأمر لم يحظَ بموافقة لبنانية قبل انطلاق التفاوض، ما حدا بفرنسا اقتراح مبادرة شاملة للتفاوض، وطرحت بنوداً كأساس للتفاوض لكنها لم تحدث خرقاً ديبلوماسياً حتى الآن، إذ أن إسرائيل لا تزال عند شروطها، وإن كان الحديث بدأ عن تشكيل الوفود، حتى أن
الولايات المتحدة تحضّر موفديها لاستئناف مهماتهم على الخط اللبناني
الإسرائيلي، فيما سمت تل أبيب وزير الشؤون الاستراتيجية السابق رون ديرمر ليترأس الوفد الإسرائيلي، وتشترط رفع مستوى التمثيل اللبناني لمفاوضات سياسية مباشرة من دون وقف النار.
وبينما يراهن "حزب الله" على الميدان، انكشفت أهداف جر لبنان إلى الحرب، ولذا يخوض معركته إلى النهاية رابطاً مصير البلد بالحرب
الإيرانية، وإن كان يدعو الدولة لاستخدام ورقة المقاومة، إلا أنه يسعى إلى أن يكون المقرر في التفاوض الذي يرفضه مباشرة ويربطه بالمسار
الإيراني.
وكتب إبراهيم بيرم في" النهار": التدمير التدريجي لكل الجسور الرئيسية في منطقة جنوب نهر الليطاني وشماله، يوحي بأمرين:
تل أبيب قد حسمت أمرها وقررت الشروع بعملية برية تبدأ من حدودها مع لبنان، على أن تبقى مدياتها الجغرافية سراً لدى القيادة
الإسرائيلية وحدها، بناء على المجريات الميدانية. إسرائيل تنفذ ضمناً خطة قطع جنوب نهر الليطاني عن شماله، كمرحلة أولى ليكون لها لاحقاً حرية الحركة والتصرف بناء على المعطيات الميدانية. تدمير الجسور اقترن بكلام انطلق مع بداية المواجهات الحالية في 2 آذار الجاري، مفاده أن إسرائيل تضع في حساباتها هذه المرة تنفيذ عملية برية على طول حدودها مع لبنان على نحو يتجاوز حدود الميدان المألوفة، ومنطلقها النقاط الخمس الحاكمة، والتي تتخذها إسرائيل نقاط تحكم ورصد تحت عنوان توسيع مدى المنطقة العازلة.
وتتباين الرؤى والتفسيرات لما تبتغيه إسرائيل من خطوة تدمير الجسور. اذ يستبعد خبير استراتيجي احتمال أن يكون تدمير الجسور الحالية مقدمة لاجتياح
بري.
ويقول لـ"النهار": "لو كان الإسرائيليون يخططون لمثل هذا الفعل الميداني، لدمروا الجسور المقامة على نهر الأولي ليقطعوا كل الجنوب عن
الشمال، لذا فإن عملية التدمير الحالية تشي بأمر آخر هو أن إسرائيل ترغب في فصل قطاعات الجنوب الثلاثة (الغربي والأوسط والشرقي) بعضها عن بعض، مقدمة لدخول مناطق بعينها تشكل عندهم مصدر خطر، ثم يبدأون بتفتيشها وتدمير المخازن والمرابض ومنصات الصواريخ العائدة إلى الحزب، لتبدأ على الأثر مرحلة المفاوضات تحت النار حيث تكون الظروف في رأيهم مهيأة لاتفاق مع لبنان يتم وفق معاييرهم ومصلحتهم". ويخلص إلى الاستنتاج الآتي: "بناء عليه، ثمة أكثر من مؤشر يدل على أن إسرائيل ماضية في تصعيدها، لذا فهي لا تتجاوب مع أي مبادرات لوقف النار أو خفض العنف، ولا تقيم أي اعتبار للعرض الرسمي اللبناني. وعليه، ثمة خشية جدية أن تطلق تل أبيب العنان لعمليات عسكرية مكثفة وواسعة ومدمرة تتخطى النطاق الجغرافي للميدان الحالي، لتصل إلى
بيروت ومناطق أخرى، وبعدها تفرض على لبنان الذهاب إلى طاولة مفاوضات تتبنى شروطهم ومعاييرهم".