كتب رضوان عقيل في" النهار": على طاولة رئيس الجمهورية جوزاف عون ملفات ساخنة جراء الحرب المفتوحة من إيران إلى لبنان. ورغم الأجواء غير المطمئنة التي يعيشها المواطنون، يوجه رسالة سريعة إلى اللبنانيين من باب الطمأنة: "لا حرب أهلية ولا عودة إلى فصولها. الظروف اليوم تختلف عنها في السبعينيات".
يستهل عون يومياته بمتابعة الأوضاع جنوباً وفي بقية المناطق والتوقف عند شريط الاعتداءات
الإسرائيلية ومعالجة ملف النازحين في
بيروت والمناطق، وإعطاء الجهات المعنية الأهمية القصوى بالتنسيق مع رئاسة الحكومة والرئيس
نبيه بري، فيما يستمر انقطاع خطوط التواصل بين الرئاسة الأولى و"
حزب الله".
ويحرص
بري على تحصين "الجسور الداخلية"، ويقول لكل من يهمه الأمر إنه في الدقيقة الأولى التي يتوقف فيها إطلاق النار يتوجه النازحون إلى بلدانهم "ولا يمكنهم العيش إلا على ترابها". ويرفض الإثنان التصريحات النافرة من الضفتين.
وعلى عكس المناخات التشاؤمية وانتظار ما ستنتهي إليه الاتصالات الأميركية -
الإيرانية، تلقى المسؤولون في لبنان رسائل تشمل لبنان، ولن يكون "حزب الله" بعيداً عنها.
وتقول الجهات المتابعة إن المفاوضات ولو من تحت الطاولة، بالمباشر أو بواسطة قنوات دبلوماسية صديقة بين واشنطن وطهران، بدأت بالفعل استكمالاً لما توصلتا إليه قبل الحرب على مستوى بت مصير النووي والبرنامج الصاروخي وقضايا عالقة تخص الطرفين، فضلاً عن دول الخليج التي اتسعت الهوة بينها وبين إيران.
ويتوقع المسؤولون في لبنان أن ملف "حزب الله" لن يكون بعيداً من هذه التسوية.
في غضون ذلك، تواصل رئاسة الجمهورية استعدادها لمبادرة المفاوضات إذا توافرت شروطها الأولى بوقف إطلاق النار. وفي المعلومات أن المعنيين تلقوا أول من أمس إشارات أميركية مشجعة مع الاعتراف بجملة من العراقيل الداخلية في لبنان وإسرائيل، ولا سيما أن أركان "الدولة العميقة" في تل أبيب لا يشجعون على سلوك هذا الخيار الآن، مع اعتراض
وزير الخارجية جدعون ساعر على هذه الخطوة التي تلقى قبولاً عند بنيامين نتنياهو الذي كلف مستشاره رون ديرمر هذه المهمة التي لم تنضج ظروفها بعد، وهو يعمل أولاً على تحقيق "مكتسبات عسكرية" في الجنوب قبل إعطاء أوامره للتوجه إلى المفاوضات التي تحظى بقبول عواصم عدة أبرزها واشنطن وباريس.
وتتوقف مصادر دبلوماسية عند ما سيقرره نتنياهو حيال هذه المفاوضات، وما إذا كانت ستحرمه رئاسة الحكومة إذا خسر الانتخابات المقبلة في الكنيست، لأن ملفه القضائي ما زال مفتوحاً في المحكمة.
أما في لبنان فما يهم العاملين على وفد التفاوض أنه سيبقى برئاسة السفير سيمون كرم، على أن يحظى بحضور مؤسسات الدولة ومشاركتها على مستوى الرئاستين الأولى والثالثة أولاً.
وكان هذا الموضوع محل متابعة الخيار من الرئيس نواف سلام. ولا يزال رئيس المجلس على رأيه بعدم تسمية شيعي في الوفد، لكنه لا يعارض المفاوضات إذا توقفت أعمال الحرب وعاد النازحون إلى بلداتهم، مع تمسكه بلجنة "الميكانيزم".
وبالعودة إلى الوراء، فإن كل الوفود التي تواصلت مع
إسرائيل مباشرة أو مداورة منذ "اتفاقية الهدنة" عام 1949 لم يتم تشكيلها على شكل مجلس ملي. ولا تخفي رئاسة الجمهورية تنسيقها في مختلف الملفات مع بري ووليد جنبلاط وجهات أخرى في البلد لتجنيب كل هذه الضغوط والتحديات وطأتها. يُذكر أن مبادرة عون "صنعت في قصر بعبدا" وتلقفها المعنيون في أميركا ولم يعترضوا عليها، شأن الفرنسيين الذين قدموا مجموعة من الأفكار المساعدة بتوجيه من الرئيس إيمانويل ماكرون.