تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

ماكرون يقنع اسرائيل بالتفاوض والعمليات العسكرية وحدها لا تنهي قدرات "حزب الله"

Lebanon 24
27-03-2026 | 00:16
A-
A+
ماكرون يقنع اسرائيل بالتفاوض والعمليات العسكرية وحدها لا تنهي قدرات حزب الله
ماكرون يقنع اسرائيل بالتفاوض والعمليات العسكرية وحدها لا تنهي قدرات حزب الله photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
كتبت رندة تقي الدين في" النهار": يندرج الاتصال الذي أجراه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بنظيره اللبناني جوزاف عون في إطار جهود فرنسية مستمرة لمساعدة لبنان على إخراجه من الوضع الكارثي الناتج من الحرب بين إسرائيل و"حزب الله". فماكرون مقتنع بأن إطلاق مفاوضات بين لبنان وإسرائيل قد يساعد على ذلك، وخصوصاً أن الإدارة الأميركية مهتمة بلبنان فقط من هذه الناحية. لكن حكومة نتنياهو تقول للفرنسيين إن الوقت لم يأت بعد لهذه المفاوضات، ومع ذلك يصرّ ماكرون على الاستمرار في بذل الجهود.

وخلال اتصال الرئيس الإسرائيلي بماكرون يوم الثلاثاء، قال له الأخير إن مصلحة إسرائيل تقتضي أن تفاوض الحكومة والرئيس في لبنان، فلا تدمروا إذا أردتم أن تفاوضوا. وعندما تحدث ماكرون مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب وأثار موضوع لبنان، بدا للفرنسيين أن الجانب الأميركي مهتم بالملف فقط من ناحية إجراء مفاوضات سلام بين البلدين.

ووفق الأوساط الفرنسية المتابعة للملف اللبناني، لن توقف إسرائيل حربها على لبنان حتى ولو توقفت الحرب في إيران، لأن الجانب الإسرائيلي يدعي أنه يريد نزع سلاح "حزب الله" مثلما كان يدعي أنه يريد نزع سلاح "حماس" في غزة، ولكن لم تنجح الدولة العبرية في إنهاء "حماس".

وتتخوف الأوساط الفرنسية من نزاعات داخلية في لبنان مع النازحين وانعكاس هذه المشكلة على السكان في مختلف الأماكن في البلد. ورغم الحرب الإسرائيلية على لبنان، عقد وزراء المال ياسين جابر والاقتصاد عامر بساط وحاكم البنك المركزي كريم سعيد اجتماعات في باريس مع مسؤولي صندوق النقد الدولي للبحث في الإجراءات الضرورية لتمكينهم من توقيع اتفاق على مستوى خبراء (Staff level agreement). لكن المصادر الاقتصادية ترى أن هذا غير ممكن في مثل هذه الظروف، خصوصاً أن أحداً لا يعرف متى تتوقف الحرب في لبنان، وسبق لصندوق النقد أن حدد الشروط لتوقيع اتفاق على مستوى الخبراء.

وترى مصادر اقتصادية فرنسية مطلعة على الوضع اللبناني أن هذه الظروف والشروط غير متوافرة للبنان حالياً بعدما كان البلد بدأ يتعافى. فقبل بضعة أشهر، بحسب المصادر، كان الجميع يراهن على نمو إيجابي يراوح بين 2 و5 في المئة، أما اليوم فانخفض المستوى إلى ما بين -3 إلى -4 في المئة، ولم ينته الأمر بعد. واحتياطات مصرف لبنان من العملات الأجنبية بدأت بالتراجع بمقدار 400 مليون دولار بين 15 شباط و15 آذار. وعلى رغم ذلك عقد ممثلو صندوق النقد الدولي اجتماعاً مع المسؤولين اللبنانيين عن قطاع المال في باريس كان مبرمجاً من قبل.

على الصعيد السياسي، رأت هذه المصادر أن الرئيس جوزاف عون وقائد الجيش رودولف هيكل امتنعا عن تنفيذ خطة نزع سلاح "حزب الله" بعدما كانا قد التزما القيام بذلك، لأنهما كانا متيقنين من عدم قدرة الجيش على القيام بالأمر، إذ ليس عنده العدد الكافي من الجنود ولا القدرة القتالية ولا التجهيزات اللازمة لمواجهة الحزب، كما أن موقف رئيس الحكومة نواف سلام من ضرورة تنفيذ خطة الجيش تم تهميشه، وكان ذلك جلياً في ما جرى في الروشة.

أضافت المصادر أن الرئيس عون وقائد الجيش اختارا صيغة أشبه بالتظاهر والاكتفاء بالحد الأدنى من الأداء، والقول إن الخطة الأولى طبقت، في حين أنها لم تطبق. واستفادت إسرائيل من هذا الوضع بسهولة مع بدء إطلاق "حزب الله" الصواريخ، إذ أصبحت حجة الدولة العبرية للمسوّغ ولوم اللبنانيين أنكم التزمتم علناً نزع سلاح "حزب الله" ولم تفعلوا شيئاً، وصواريخ الحزب أطلقت من جنوب الليطاني في اتجاه إسرائيل، أي من المنطقة التي كان يفترض أن يكون الجيش قد نزع السلاح فيها.

وفي رأي المصادر المطلعة على سياسة إسرائيل في المنطقة أن إسرائيل ببساطة لا تريد اختفاء "حزب الله" لأنه يشكل ذريعة ممتازة لها لتضرب حيث تريد ومتى تريد، وتتمركز في جنوب الليطاني، إلى أن يتم نزع السلاح، وهو أمر لن يحدث بطبيعة الحال. وتقول سأنسحب وأتفاوض مع لبنان بشروطي. فلا أحد يمكنه الضغط على إسرائيل للانسحاب وحدها، والولايات المتحدة تؤيد بقاءها بحجة ضمان أمنها، كما تؤيد مفاوضات بالشروط الإسرائيلية، والاحتمالات لتعافي لبنان اقتصادياً في مثل هذه الظروف غير واردة.    
 وكتب سمير تويني في " النهار": ترى باريس أن خفض التصعيد بين لبنان وإسرائيل يتطلب القيام بأربع خطوات: أولاً، يتعين على "حزب الله" التوقف عن مهاجمة إسرائيل بصواريخه ومسيراته. ثانياً، على إسرائيل الامتناع عن اجتياح الجنوب اللبناني ووضع حد لعمليات القصف والتدمير. ثالثاً، تقديم مساعدات دولية لتعزيز قدرات الجيش اللبناني ليتمكن من فرض سيطرته على مجمل الأراضي اللبنانية وحصر السلاح. رابعاً، تقليص نفوذ الحزب داخل مؤسسات الدولة، لتستعيد سيادتها ودورها.
وتلاحظ مصادر دبلوماسية أن الوضع الحالي بين إسرائيل و"حزب الله" وإيران يؤكد أنه لا يمكن القضاء على "حزب الله" من خلال العمليات العسكرية فقط، بل هناك شرطان رئيسيان لإنهاء نفوذه جذرياً: إما حدوث تغيير في النظام الإيراني، وإما تفكيك كامل لمنظومته المالية وقدراته السياسية في لبنان.
وتتابع أن الحروب السابقة بين إسرائيل و"حزب الله" أظهرت أن الضربات الجوية، مهما كانت مكثفة، لا تكفي لنزع سلاح الحزب الذي أثبت قدرته على إعادة بناء نفسه بفضل الدعم المستمر من إيران. وما دامت إيران مستقرة سياسياً وقادرة مالياً، ستستمر في دعم الحزب بما يمكنه من التعافي بعد كل مواجهة.
في هذا السياق، تُفسّر تحركات "حزب الله" الأخيرة على أنها جزء من استراتيجية مدروسة. فإطلاق الصواريخ نحو شمال إسرائيل لم يكن فقط رداً عسكرياً، بل محاولة لفتح جبهة ثانية وتشتيت الانتباه الإسرائيلي بعيداً من إيران.
من جهة أخرى، تشير المصادر إلى أن إسرائيل غير راضية عن أداء الحكومة اللبنانية والجيش، اللذين لم ينجحا في تنفيذ التزامات وقف النار، خصوصاً في نزع سلاح "حزب الله" جنوب نهر الليطاني. لذلك، تنفذ إسرائيل خيار التدخل البري بهدف القضاء على ما تبقى من البنية العسكرية للحزب. غير أن مثل هذا التدخل قد يؤدي إلى تصعيد كبير وأزمة إنسانية واسعة، تشمل نزوح أعداد إضافية من السكان.
وتعتبر أن عملية حصر السلاح يجب أن تمر عبر السلطات اللبنانية، التي يعود لها اجتراح الحلول رغم تفهم باريس صعوبة الموقف والقرارات التي يتعين اتخاذها.
وتنتقد المصادر ضعف الإجراءات التي اتخذتها الدولة اللبنانية، إذ لم تُترجم القرارات السياسية إلى خطوات عملية، ولا يزال الجيش يتجنب مواجهة "حزب الله" مباشرة. وباريس لا تريد قيام مواجهة عسكرية بين الجيش والحزب، من شأنها أن تفجر الوضع اللبناني داخلياً. وهي تعوّل على مساعدة الجيش لتعزيز الشرعية التي تمثلها الدولة مقابل "الدويلة"، لتتمكن من السيطرة تدريجياً على الأرض.
وتقول المصادر إن الحزب يواجه تحديات داخلية، إذ تعاني بيئته الشعبية في المجتمع الشيعي تبعات الحرب، مع نزوح أكثر من مليون مواطن وغياب أي أفق للانتصار. وقد يؤدي هذا الوضع إلى تراجع الدعم الشعبي وفتح الباب أمام تغييرات سياسية. وترى أن على القيادة اللبنانية استغلال هذه الفرصة من خلال اتخاذ موقف حازم، مثل استعادة السيطرة على القرار الأمني، ونشر الجيش في المناطق الحساسة، ومصادرة السلاح غير الشرعي، إضافة إلى تقليص النفوذ الإيراني داخل البلاد.
أما من منظور إسرائيل، فالهدف هو نزع سلاح "حزب الله" بالكامل، لكن تحقيق ذلك يتطلب معالجة الأسباب الجذرية، وعلى رأسها الدعم الإيراني والبنية المالية والسياسية للحزب.
في الختام، تؤكد أن الحل لا يمكن أن يكون عسكرياً فقط، بل يحتاج إلى مقاربة شاملة تستهدف مصادر التمويل والنفوذ السياسي والدعم الخارجي. من دون ذلك، سيستمر "حزب الله" في إعادة بناء نفسه، مما يجعله تهديداً دائماً في المنطقة.
وتحتاج المفاوضات المباشرة أو غير المباشرة، من أجل تسوية دائمة تتيح وقف النار وتعبّد الطريق في اتجاه السلام والأمن الإقليمي، إلى حدوث تطورات جديدة عسكرية أو دبلوماسية غير متاحة حتى الآن، إذ تمتلك إسرائيل الضوء الأخضر من الولايات المتحدة لتحقق ما لم تحققه السلطات اللبنانية. وفي هذا السياق تفتقد باريس الأوراق التي تؤثر في مسار الأحداث، وتراهن على مساندة واشنطن لوقف النار.  
 
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك