كتبت باسكال
صوما في صحيفة" نداء الوطن":"عاصمة
المقاومة والتحرير" محاصرة،
بنت جبيل تواجه الآن مصير التوغل البرّي
الإسرائيلي مرّة أخرى. اليوم، تضيق الدائرة حول المدينة من جديد، فيما تتقدّم القوات
الإسرائيلية برًّا على أكثر من محور، في محاولة واضحة لبلوغ
نهر الليطاني وفرض واقع ميداني جديد جنوبه، وبحسب المصادر ستكون بنت
جبيل المعركة العسكرية المقبلة. علمًا أنها كانت شهدت أعنف المعارك البرية في الحروب السابقة. تكمن أهمية بنت جبيل وضواحيها التي دخل إلى بعضها الجيش الإسرائيلي، في طبيعتها الجغرافية المعقدة وقربها من الحدود وتحديدًا مارون الراس المحاذية مباشرة لإسرائيل.
وتُعدّ بنت جبيل عقدة مركزية، ليس فقط لقيمتها الرمزية المرتبطة بحرب
تموز 2006 وخطاب حسن نصراللّه منها، بل أيضًا لأنها تقع على محور يربط بين عدّة خطوط إمداد طبيعية داخل الجبل، ما يجعلها نقطة تقاطع بين الجغرافيا العسكرية والبعد الرمزي في آن واحد. في المقابل، تنظر
إسرائيل إلى بنت جبيل كعقدة أمنية يجب تفكيكها حيث يجعلها موقعها الحدودي، وإشرافها على مناطق حسّاسة، ودورها السابق في المواجهات، هدفًا دائمًا في أيّ عملية برية. لذلك، يبدو أن الوصول إلى محيطها، وربما تطويقها، يدخل ضمن هدف أوسع: دفع ثقل "حزب اللّه" شمالًا، وإبعاد الخطر عن الحدود. تاريخيًا، لم تكن بنت جبيل يومًا خارج الصراع. من
الاحتلال الإسرائيلي للجنوب، إلى الانسحاب عام 2000، وصولًا إلى معارك 2006، كانت دائمًا في الخط الأمامي. لكنها أيضًا كانت مركزًا ثقافيًا وسياسيًا في جبل عامل، وفضاءً لحياة مدنية نابضة قبل أن تتحوّل إلى ساحة مواجهة دائمة.