كتب جوني منير في" الجمهورية": بين خيار التفاوض أو رفع منسوب الحرب المباشرة، يقف "
حزب الله" يراقب ما ستؤول إليه الأمور، وهو الذي سمع ولا يزال من طهران، أن الترابط سيبقى قائماً بين الجبهتين.
وحول التسليح والمال، في ظل انقطاع خطوط الإمداد عبر
سوريا، تروي مصادر مطلعة أن "حزب الله" نجح خلال المرحلة الماضية، وخصوصاً بعد سقوط بشار الأسد، بشراء كمية ضخمة من الأسلحة من سوريا بمبالغ طائلة، وتمكن من تخزينها في مستودعاته في
لبنان، أما بالنسبة إلى الشق المالي، فإن التمويل متوافر بدليل أن عناصر "حزب الله" قبضوا مخصصاتهم الشهرية منذ يومين، بشكل طبيعي، لكن المؤشر الأساس يبقى حول أي نهاية سيكتب للحرب على الجبهة الإيرانية، وفي وقت يترقب فيه الجميع تراجع مستوى اللهيب في
إيران كمؤشر لارتياحه في لبنان إلى الحد الأقصى. فعل "حزب الله" يعيش تفاؤلاً تضله إيران لأهداف تدرسها ظروف الحرب ورفع المعنويات أم انه فعلاً يبني حساباته بواقعية الأرض؟ وفي دروس الحرب، مضيفاً، ويبدو أن الحزب قد وضع برنامجه السياسي لمرحلة ما بعد الحرب ربطاً بالمفاوضات التي ستجريها طهران مع واشنطن، وبالمقصود، هذا لأنه يريد الذهاب إلى واقع سلطوي جديد بدءاً من تطيير الحكومة ونسف المعادلة القائمة على مستوى السلطة سعياً لواقع دستوري جديد، وهو المطلب البعيد القديم، أي المناصفة ومتفرعاتها، لكن من الواقعي الرهان على ذلك وسط الظروف الحالية القائمة؟ ربما لذلك يراهن "حزب الله" على مآل الحرب على الجبهة الإيرانية وما سينتج منها. لكن عند الضفة الأخرى، لا تبدو الصورة مشابهة للصورة التي يرسمها "حزب الله" على الأقل وفق ما نقله
وزير الخارجية المصري "الصندوق" مع الأجواء الفرنسية. فالوزير المصري نقل أجواء تشاؤمية تتحدث عن تعنت إسرائيلي، بأن لا حل في لبنان إلا عبر العملية العسكرية والتي تهدف إلى إنهاء القدرة العسكرية لـ "حزب الله" عبر الوصول إلى نهر الليطاني، ونقل الوزير المصري بدر عبد العاطي عن الحكومة
الإسرائيلية، تراجعها عن الموافقة على التفاوض مع لبنان حتى تحت النار في ظل رفض الفريق الشيعي المشاركة. وفي وقت أشار إلى أن
إسرائيل التي تفصل فيه كلياً بين الجبهتين الإيرانية واللبنانية، فإنه أبدى خشيته من أن تطول الحرب على لبنان، وأن تصبح أكثر حدة وتدميراً. ونقل عن واشنطن وتل أبيب مآخذهما على السلطة
اللبنانية التي لم تنفذ وعودها ولم تقم بأي جهد لترجمة القرارات التي اتخذتها الحكومة. وبالتالي، فإن الجبهة الإيرانية تعتبرها إسرائيل خاضعة للتفاهم مع واشنطن، أما الجبهة اللبنانية فتريدها مستقيلة، ويأتي ذلك في ظل توقعات بأن يرتفع لهيب الجبهة اللبنانية أكثر، وأن يمتد ذلك حتى شهر أيار وربما أبعد. وجاء موضوع "سفير الأراضي" ليزيد من مآخذ عبر السلطة اللبنانية على تعليق قراراتها. الأجواء المصرية المتشائمة تتقاطع مع الأجواء الفرنسية، وهو ما جعل وزير الخارجية الفرنسي يضع اللوم على "حزب الله" ويصوغ موقفاً سلبياً تجاهه.
قد تكون الجبهة الإيرانية تتأرجح بين اختيار الدبلوماسية أو توسع رقعة الحرب، أما الساحة اللبنانية فتبدو أمام خيار وحيد وهو ارتفاع مستوى اللهيب، أقله في المدى المنظور.