بدا لبنان أمام أقسى الاختبارات التي شهدها في حروب سابقة لجهة انعدام أفق أيّ تحرك خارجي جدّي وضاغط لمساعدته في وقف الحرب الاسرائيلية أو التخفيف من بعض جوانبها المثيرة لأخطار بنيوية تضاف إلى الدمار والتهجير. إذ إن أوساطاً معنية تخوّفت بشدة من أن تفضي أسابيع إضافية من العمليات الميدانية والغارات واتّساع الانتشار العسكري للإسرائيليين إلى تفريغ سكاني غير مسبوق للكثير من المناطق، بما يضع لبنان أمام وضع لا يمكن تصوّر المنسوب العالي لخطورته على مختلف المستويات والصعد.
وكتبت" نداء الوطن": على صعيد الاتصالات السياسية، لم يحمل يوم أمس أي جديد وعلم أن كل الأبواب لا تزال موصدة أمام أي مبادرة، ولم تصل اتصالات عون وسلام إلى أي نتيجة، خصوصًا أن الباب الأميركي مقفل نهائيًا وفتحه يأتي بالحلول.
وأكد مصدر رسمي أن خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب وتمديده الحرب سينعكسان مزيدًا من التصعيد على الجبهة
اللبنانية، فالرهان على شمول لبنان بالمفاوضات الأميركية الإيرانية إن حصلت سقط، وبالتالي كل المعلومات تشير إلى مرحلة أصعب حيث ستعمق
إسرائيل عملياتها واستهدافاتها، بينما تستمر طهران عبر الحرس الثوري باستباحة السيادة اللبنانية غير آبهة بوجود دولة لبنانية.
وكتبت" النهار": قالت اوساط معنية أن رئيس الجمهورية لا يوفّر طريقة ووسيلة لدقّ الأبواب الديبلوماسية التي من شأنها التأثير بجدية للجم الأخطار التي تواكب الحرب، على غرار الخطوط الحمر التي حمت مطار رفيق
الحريري الدولي والملاحة الجوية، كما حيّدت البنى التحتية للدولة اللبنانية عن الحرب حتى الساعة، لفتت إلى أن الوقائع الخارجية تثير القلق الشديد لجهة عدم إدراج لبنان الآن على أي أجندة دولية ما دامت حرب
إيران على تفجّرها، ناهيك عن تسليم أميركي شبه مطلق لإسرائيل في خططها الجارية في لبنان.
وقالت إن شهراً من الحرب كرّس أخطر ما استدرجته الحرب إلى لبنان بحيث صار رهينة كمّاشة تدميرية بين إسرائيل و"
حزب الله"، فيما تضاءلت إلى حدود خطيرة الثقة الدولية بالدولة اللبنانية التي تقف اليوم على رصيف انتظار وقائع دولية متغيّرة للالتفات إلى لبنان، وربما يطول الوقت أكثر مما يعتقد كثيرون قبل أوان التطلع الدولي إلى لبنان ودعمه لتقليص مدة معاناته القاسية وبدء الخروج من تداعياتها الحربية المباشرة أقلّه.
مع أن الجهات الرسمية المعنية لم تصدر بعد أي إحصاء شامل بالخسائر المادية المخيفة والحجم النهائي الصادم للنزوح بعد شهر واحد من آخر الحروب الجارية بين إسرائيل و"حزب الله"، والتي تدخل شهرها الثاني منذرة بمزيد من الأهوال، مرّت ذكرى طيّ الشهر الأول من الحرب مثقلة بالوقائع والتقديرات والانطباعات المتشائمة، في ظل انسداد أفق أي جهود ديبلوماسية من شأنها فتح كوّة في رحلة البحث عن المخارج لوقف دوامة التدمير والتهجير الزاحفة على مزيد من المناطق اللبنانية، فيما تحّول جنوب الليطاني إلى جبهة متفجّرة يتشظّى بحممها كل لبنان. ومع مرور الشهر الأول على الحرب بلغ العدد الإجمالي الرسمي الذي أعلنته وزارة الصحة العامة لضحاياها منذ 2 آذار 1345 وعدد الجرحى 4040.
وكتبت" الديار": لفتت اوساط سياسية بارزة الى ان المحطة الرئيسية المنتظرة داخليا، الزيارة البرتوكولية المفترضة لرئيس مجلس النواب
نبيه بري الى القصر
الجمهوري لتهنئة الرئيس جوزاف عون بعيد الفصح. وقالت انه حتى لو لم تحصل الزيارة لاسباب تتعلق بالتطورات الامنية في البلاد، الا ان ما هو ثابت خلال الساعات الماضية، ان الاجواء السياسية التي تشنجت عقب قرار طرد السفير الايراني من لبنان، تتجه الى «التبريد» في ظل تحسس كافة المسؤولين لخطورة التحديات الراهنة، ولهذا ثمة مساع جدية لاعادة وصل ما انقطع لتعزيز الجهود المشتركة لمواجهة العدوان الاسرائيلي وتحدياته في ظل انكفاء دور الوسطاء المصريين والفرنسيين، وغياب الاميركيين عن «السمع».
ووفق مصادر مطلعة، «يتهيب» رئيس الجمهورية جوزاف عون الموقف بعد ذهاب بعض الاطراف الداخلية بعيدا في توتيرالاجواء، وثمة خشية من خروج الامور عن السيطرة بفعل حسابات شخصية وارتباطات خارجية لبعض من يحاول استغلال مواقف الدولة من السيادة، وحصرية السلاح، وقرار السلم والحرب، وقد ساهمت الاتصالات مع رئيس الحكومة نواف سلام في تحييد الملفات الخلافية وتركيز الجهود على تحصين الاوضاع الداخلية واعادة زخم التواصل مع رئيس المجلس لايجاد قواسم مشتركة يمكن البناء عليها للوصول الى حد ادنى من التفاهمات على طريقة التعامل مع ازمة السفير الايراني. تجدر الاشارة الى ان تقاطع التقارير الامنية من قبل الاجهزة كافة لا تشير إلى وجود ما يثير القلق على مستوى الوضع الامني الداخلي، وكذلك حمل التقييم الامني –السياسي لمؤتمر معراب مؤشرات خطر منخفضة، بعد ان خلصت التقارير الى عدم وجود ثقل سياسي وازن عابر للمناطق والطوائف يمكن ان يشكل رافعة لمقررات المؤتمر التي لا تنسجم مع الوحدة الوطنية، ولهذا يجري التعامل مع ما حصل باعتباره مؤتمرا عابرا لا يؤسس لاي حراك يمكن ان يهدد «السلم الاهلي».